تجاهد امارة موناكو الصغيرة مقصد كبار المقامرين وعلية القوم للتخلص من صورتها كملاذ للتهرب من الضرائب ومحل لغسيل الاموال. أمضى مسئولون بالامارة العام الماضي في تشديد اللوائح المالية بعد التعرض لضغوط قوية من فرنسا ودول صناعية كبرى أدرجتها على قائمة سوداء دولية تضم 35 ملاذا «مؤذيا» للتهرب من الضرائب. أعرب فرانك بيانشيري مستشار الشئون المالية عن أمله في نجاح جهود الامارة في هذا الشأن. وقال في مقابلة مع رويترز «اعتقد أن سياسة الامارة الحالية واضحة جدا في التنديد القوي بأي نوع من غسيل الاموال». ويجتذب هذا المنتجع الباذخ الذي يضم أشهر كازينو للقمار في العالم الاثرياء والمشاهير منذ عشرات السنين ويتميز بالسرية وسخاء قوانين الضرائب. ورغم أن سكان موناكو 32 ألف نسمة فقط فانها تضم 44 بنكا و25 مؤسسة لادارة الارصدة والسندات تتعامل في ودائع قيمتها 56 مليار يورو «47.6 مليار دولار». ومثل أي ملاذ مالي امن اجتذبت الامارة أيضا محتالين يحاولون استغلال سرية البنوك لاخفاء مكاسبهم من المخدرات والتهريب وجرائم أخرى. وصف تقرير برلماني فرنسي موناكو في العام الماضي بأنها نقطة ساخنة لانشطة عصابات الجريمة المنظمة واتهم المسؤولين فيها بغض الطرف عن هذه الانشطة مما سبب توترا حادا في العلاقات بين باريس ومونت كارلو. وصفت الامارة هذه الاتهامات بأنها اثارة لا أساس لها من الصحة. قال جان كلود يود الامين العام لرابطة بنوك موناكو «واضح أنه قيل وكتب الكثير في هذه العاصفة الاعلامية التي هبت في العام الماضي. ولكن يجب استخلاص الحقيقة من كل هذا. «يجب ان نكون أكثر يقظة امام هذه الانشطة.. الاضواء مسلطة علينا». كما يثير قلق المسئولين في موناكو قائمة «جنة الضرائب» التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وقارنت فيها الامارة بجزر البهاما في الكاريبي وهددتها بفرض عقوبات. واستبعد تقرير منفصل أصدرته مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى موناكو من قائمة تضم 15 ملاذا امنا للاموال ولكنه طالبها بتشديد اللوائح. ومن جهة أخرى تحاول فرنسا ان تؤكد لشركائها في الاتحاد الاوروبي انها لن تتسامح في أي جرائم مالية ترتكب في فنائها الخلفي وتواضل الضغط على موناكو للقيام بالاصلاحات اللازمة. واستجابت الامارة بسلسلة من الاجراءات منها زيادة عدد المسئولين في وحدة متابعة العمليات المالية. ومنذ أكتوبر وقعت اتفاقات تعاون لمكافحة غسيل الاموال مع اسبانيا وبلجيكا والبرتغال ولوكسمبورج والبقية تأتي. وقال مسئول بوزارة المالية الفرنسية أن باريس راضية عن الاجراءات التي اتخذتها موناكو حتى الان ورفض اعطاء تفاصيل حتى ينتهي مراجعان من الوزارة المالية من وضع تقرير عن هذه الخطوات. ـ رويترز