تواصل قطر استغلال ثروة الغاز الضخمة لديها في حقل الشمال وبعض الحقول الاخرى على اكثر من صعيد من خلال التصنيع المتعدد والمتنوع الاغراض والسلع المنتجة مما سيجعل قطر من أبرز دول العالم في صناعة الغاز ومشتقاته خلال السنوات القليلة المقبلة. وتسعى قطر مع الشركاء من ذوي الخبرات العالية والتكنولوجيا المتطورة الى تحقيق الاستغلال الامثل لثروة الغاز في مجالات الاستخراج والتسييل والتصنيع البتروكيماوي الى جانب تصدير الغاز الجاف عن طريق الانابيب. وآخر المساعى القطرية في المجال عقد الاتفاقات مع عدد من الشركاء الاجانب للدخول معهم في صناعة تعتبر جديدة على مستوى العالم وهى تحويل الغاز الجاف الى منتجات بترولية عالية الجودة مثل الديزل والنفتا والتشحيم وغيرها. وفى ظل هذه المساعي المتواصلة لتطوير صناعات الغاز المتعددة اصبحت المناسبات الخاصة بافتتاح مشاريع الغاز في البلاد هى السائدة والاكثر حضورا خلال السنوات الاخيرة. وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر افتتح الاسبوع الماضى مشروعا عملاقا هو شركة قطر للفينيل والذى يعتبر امتدادا طبيعيا لتنفيذ الصناعة البتروكيماويات العملاقة والمتعددة المنتجات البترولية التى اخذت تغزو اسواق العالم بكميات كبيرة. وقال عبدالله بن حمد العطية وزير الطاقة والصناعة القطرى ان من المميزات التى شجعت على اقامة مشروع مصنع لانتاج مادة «الفينيل» في قطر وغيره من الصناعات الكبرى هو توفر معظم الخامات الاولية في البلاد بما في ذلك الطاقة الكهربائية التى تعتمد على وقود الغازالطبيعى والمتوفر هو الآخر محليا وبتكلفة قليلة، اضافة الى قرب قطر من الاسواق الاستهلاكية التى ترجح كفتها التسويقية والتنافسية. واشارالعطية الى ان التشغيل التجريبي للمصنع بدأ في ابريل الماضي وتم تصدير اول شحنة من الانتاج التجارى اى قبل شهر واحد من الموعد المحدد وضمن التكلفة المرصودة له والبالغة 680 مليون دولار. وكشف العطية ان دراسات الجدوى لهذا المنتج شجعت على توسعة وحدات الانتاج والتى بدأت على بالفعل لاضافة مصنع اخر لزيادة انتاج مادة «الفينيل» بتكلفة تقديرية تبلغ 250 مليون دولار بهدف تعزيز القيمة المضافة لاقتصاديات المشروع. وترتكز فكرة مشروع مصنع «الفينيل» على استيراد الملح من الخارج لخلطه مع الماء ليعطى منتجين هما غاز الكلور والصودا الكاوية التى تباع الى الاسواق العالمية. ولانتاج مادة « الفنييل» يتم خلط غاز الكلور المنتج من العملية السابقة مع غاز الايثيلين الذى ينتج من الشركة القطرية للبتروكيماويات «قابكو» بنسبة 40 في المائة ليعطى سائل «ايثلين داى كلورايد» الذى يتم تحطيمه بواسطة تيار كهربائى هائل قدره 130 ميجاوات اى ما يعادل 130 الف كيلواط متحولا الى غاز «الفينيل» والذى يسيل في آخر خطوة ثم يصدر بالناقلات على شكل سائل الى الاسواق العالمية. ويقول المسئولون في مشروع مصنع «الفينيل» ان سعر الطن يتراوح ما بين 220 و250 دولارا امريكيا وبالاسعار الجارية مما يرفع قيمة المبيعات السنوية الى حوالي 55 مليون دولار، ذلك بالاضافة الى ان المصنع يضم مئات العاملين من مهندسين واداريين وفنيين وعمال. والى جانب الصناعات القائمة التى تعتمد على خيرات الغاز القطرى كلقيم ووقود في مصانع «قابكو» و«قافكو» و«كيوكيم» و«الفينيل» وغيرها والتى تعتبر هذه الصناعة مفخرة اقتصادية تحققها قطر خلال الفترة الماضية. وعلى الرغم من عدم انتشار صناعة تحويل الغاز الجاف الى منتجات بترولية على المستوى العالمى وتحقيق الجدوى الاقتصادية لهذه الصناعة، الا ان قطر تسعى بخطى حثيثة للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في مجال هذه الصناعة يشجعها على ذلك الاحتياطى الضخم من الغاز في حقل الشمال العملاق. وتؤكد مصادر مطلعة في «قطر للبترول» ان شوطا كبيرا قد تم انجازه مع شركة «ساسول» من جنوب افريقيا وشركة «اكسون موبيل» الامريكية وشركة ثالثة بدأ التفاوض معها حديثا هى شركة «ايفانهو» لانتاج كميات كبيرة من هذه المنتجات البترولية التى يتوقع ان تشكل انقلابا هاما في سوق الطاقة الهيدروكربونية في الاسواق العالمية. ويقول القطريون بعد الانجازات الناجحة الكبرى في تصدير طاقة الغازالنظيفة الى العالم بانهم عازمون على تقديم هدية اخرى الى العالم في مجال الطاقة الهيدروكربونية النظيفة من خلال تطوير صناعة تحويل الغاز الجاف الى منتجات بترولية نظرا لما تتمتع به هذه المنتجات من جودة عالية وقليلة التاثيرعلى تلوث البيئة مما يشجع على الاستفادة منها في الاستهلاك المحلى وتصدير كميات كبيرة الى الاسواق العالمية. ـ ق.ن.أ