تتداول الاوساط الاقتصادية الكويتية قضيتين من اهم القضايا التى تهم القطاع المصرفي، الاولى معنية برفع الضمان الحكومي عن الودائع والثانية تتعلق بفتح فروع للبنوك الاجنبية. ولعل الفاصل المشترك بين القضيتين يرتبط بمدى قدرة البنوك المحلية على مواجهة مثل هذه التحديات والتى يمكن ان تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على انشطتها ومدى قدرتها على المحافظة على عملائها الحاليين او جذب المزيد من العملاء الجدد اليها. وبالنسبة للقضية الاولى فانه ثمة ما يشبه الاتفاق بين غالبية البنوك المحلية على استعدادها لرفع الضمانات الحكومية عنها ويصل البعض الى حد الاعلان عن انتفاء الغرض الذي من اجله وضعت هذه الضمانات للمرة الأولى في منتصف الثمانينيات. ويمكن بسهولة اكتشاف هذا الاتفاق من خلال متابعة تصريحات عدد من القيادات المصرفية في البنوك المحلية وهي التصريحات التى تحمل بين طياتها رؤية البنك الذي تمثله هذه القيادات. وتصل الامور الى حد ابعد من ذلك من خلال اعلان بنوك محلية استعدادها لرفع الضمانات من خلال خطوات عملية كان ابرزها قيام بنك برقان باصدار سندات بقيمة 30 مليون دينار. وقال رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لبنك برقان عبدالعزيز النبهان تعليقا على هذا الاصدار في اجتماع الجمعية العمومية الاخير ان الهدف من اصدار هذه السندات هو زيادة الضمانات الخاصة بالبنك في ظل احتمالات رفع الضمان الحكومي خلال الفترة المقبلة. وتابع انه في ظل عدم وجود اية ضمانات حكومية فان ادارات البنوك تقوم من خلال الخطط والسياسات والاستراتيجيات المختلفة بخلق هذه الضمانات مشيرا الى وجود ضرورة تحتم على البنوك عمل تركيبة لمواجهة المخاطر وهو ما يطلق عليه ضمان البنك لنفسه او الضمان الضمني. ومن المعروف ان الدولة ما زالت تضمن المحافظة ضمنيا على سلامة المراكز المالية للبنوك الكويتية كما تكفل الوفاء بحقوق المودعين لدى هذه البنوك بموجب القرار الوزاري الصادر في اغسطس 1986. ان المتابع لانشطة وارباح البنوك الكويتية في السنوات الاخيرة ومقارنتها عربيا لا بد وان يلاحظ قوة هذه البنوك حيث احتلت البنوك التجارية الست مراكز متفاوتة في ترتيب اكبر خمسين بنك عربي لعام 2000 من حيث الارباح، حيث جاء البنك الوطني ثالثا وبنك الخليج في المركز 17 والبنك التجاري 22 وبنك برقان 27 وبنك الكويت والشرق الاوسط 34 والبنك الاهلي 39. وتقدر اصول هذه البنوك بحوالي 35 مليار دولار في حين بلغ اجمالي ارباحها في عام 2000 نحو 685 مليون دولار بزيادة 25.7 في المائة عن عام 1999. اما القضية الثانية وهي دخول البنوك الاجنبية الى الكويت فانها تطرح نفسها من زاوية هامة تتعلق بالمنافسة المتوقعة والناتجة عن تواجد هذه البنوك والذي بات وشيكا في ظل تطبيق اتفاقية الغات لتحرير الخدمات. وكما يعرف الجميع فان دخول البنوك الاجنبية الى الكويت بات من الامور المعلقة على الوقت لا سيما بعد ان قرر مجلس الوزراء قبل اسبوعين السماح للبنوك الاجنبية بفتح فروع لها في الكويت على ان يحال الامر للسلطة التشريعية للدراسة والبحث واصدار القانون اللازم. ويرى البنك المركزي من خلال دراسات واوراق العمل التى قدمها في مؤتمرات سابقة ان استعداد البنوك امر ضروري وهام لمواجهة المنافسة الاجنبية من ناحية ومن ناحية اخرى دخولها هي نفسها الى الاسواق الاقليمية. وفي الاطار نفسه فقد طالب رئيس مجلس ادارة بنك الخليج بسام الغانم برفع الضمان الحكومي بسبب انتفاء الحاجة اليها حاليا في اشارة منه الى ان العديد من البنوك المحلية اصبحت ذات مركز مالي قوي يمكنها من اداء دورها في ظل غياب هذه الضمانات. وأضاف ان الضمان الذي يجب ان يتوافر لهذه البنوك هو اداوها ومركزها المالي ومدى تحقيقها لرغبات العملاء والمساهمين وتقديم الخدمات المميزة سواء من حيث الكم او الكيف. وحسب ارقام بنك الكويت المركزي فان حجم ودائع القطاع الخاص الموجودة لدى البنوك المحلية تقدر بحوالي 8 مليارات دينار. ويرى بنك الكويت الوطني من خلال تصريحات مسئوليه ان رفع ضمان الدولة عن الودائع المحلية اصبح امرا ملحا وحاجة يطالب بها الكثيرون في ظل التأثير السلبي الذي قد تعكسه على طبيعة عمل بعض البنوك كما انها لا تشجع على المنافسة الحرة بين البنوك. وقال نائب رئيس المديرين العامين في البنك عصام الصقر في تصريح لاحدى الصحف المحلية مؤخرا ان الضمان الحقيقي لودائع البنوك المحلية يكمن في الرقابة المصرفية الجادة والحكيمة. وأوضح ان الكويت تعتبر من الدول التى تتمتع بافضل النظم الرقابية على مستوى المنطقة العربية ومن ثم فانه ليس هناك خوف على اي بنك من التأثر من رفع هذا الضمان لان رقابة واشراف البنك المركزي لن تسمح بحدوث ازمة. ويتفق الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي كارل هابر ميير مع راي الصقر حيث اوضح في دراسة قدمها لاحد المؤتمرات التى عقدت في الكويت مؤخرا ان البنك المركزي الكويتي يضع اجراءات رقابية تتماشى في معظم جوانبها مع المباديء الاساسية التى وضعتها لجنة بازل المعنية بالرقابة على المصارف. واكدت الدراسة ان البنك المركزي اعتمد نهجا شاملا بوضع سياسة تحوطية على مستوى المؤسسات المالية من خلال اصدار اللوائح التنظيمية والقيام باعمال التفتيش والرقابة. وتستند رقابة البنك المركزي حسب الدراسة على عمليات التفتيش المنسقة سواء داخل او خارج الموقع والتى تعمل جنبا الى جنب مع نظام الانذار المبكر. ومن اهم هذه الاستعدادات اهتمام الجهاز المصرفي بتطوير الاداء من خلال زيادة الاستثمار في التقنيات المعاصرة التى تتيح للعملاء اوسع شبكة من الخدمات التى يمكن الحصول عليها باسهل الطرق واسرع الوسائل على مدار 24 ساعة. ويحتم ذلك على المؤسسات المالية استخدام مختلف مجالات الصيرفة والتجارة الالكترونية وشبكات االدفع الالكترونية المحلية منها والدولية. ومن الاستعدادات كذلك اعطاء المنافسة المصرفية المتوقعة مستقبلا ما تستحقه من اهتمام واستعداد حيث تبرز اهمية عمليات الدمج بين البنوك المحلية مما يعطيها القدرة على مواجهة تحديات المنافسة الاجنبية. كما تتضمن الاستعدادات ايضا العمل على توفير الكوادر المصرفية والمالية الوطنية وهو ما يعنى المزيد من الاستثمار في العنصر البشري من خلال البرامج التدريبية الجادة والمكثفة. وتطالب الدراسات والبحوث المتخصصة البنوك المحلية في اطار مواجهتها لمخاطر المنافسة الاجنبية المتوقعة التحول من الصيرفة التقليدية الى الصيرفة الشاملة في اطار ما يعرف بالبنك السوبرماركت. فالى جانب تقديم الخدمات المصرفية الاساسية المرتبطة بقبول الودائع ومنح الائتمان باشكاله المختلفة فان هذه البنوك مطالبة بالسير على نهج البنوك في الدول المتقدمة والتى تنوع من مجالات انشطتها المصرفية والمالية. ومن ذلك تنويع اساليب التمويل والتامين للمشروعات والاستثمار المباشر في المشروعات الخاصة وادارة المحافظ المالية وخدمات امناء الاستثمار وانشاء الشركات وصناديق الاستثمار وادارة وضمان الاكتتاب وتوزيع الاصول الورقية وتقديم الخدمات الاستشارية. والواقع ان العديد من البنوك المحلية قد قدمت بعض الخدمات السابقة لعملائها والمتامل قريبا ان تتسع دائرة هذه الخدمات سواء بين البنوك ككل او داخل كل بنك في حد ذاته. وتبدو البنوك المحلية بصفة عامة في وضع يؤهلها للمحافظة على قوتها بعد رفع الضمانات وفي الوقت فانها تمتلك القدرة على المنافسة حسب رأي الخبراء في ظل دخول البنوك الاجنبية الي الكويت. ـ كونا