صرح مسئولون اقتصاديون ليبيون بأن القارة الافريقية متجهة بسرعة قياسية نحو نهضة اقتصادية واسعة لا ينقصها سوى استقرار الاوضاع الداخلية. ونمو اقتصادي عام ومتواصل طيلة التسعينات، ويصل النمو الآن نحو 7 إلى 8% كمعدل وسطي إلى 10% لدى بعض الدول الافريقية وهذا ما لدينا من مؤشرات حقيقية على ارض الواقع وما تؤكده المؤسسات الدولية. وهذا ما يجعل من افريقيا خبرة استثمارية تؤمن للاستثمارات الاجنبية اعلى مردود في العالم. ورغم سوداوية صورة الماضي والحاضر الحالي من خلال المجاعات وبعض الحروب الداخلية والكوارث والامراض تبقى صورة القارة الافريقية المستقبلية مشرقة بكثير من الامل في نظر الشباب من ابنائها. واوضحت المصادر انه من الناحية الاقتصادية اولا: لقد اصبح مؤكداً ان مردود الاستثمارات الاجنبية في افريقيا افضل مما في مناطق اخرى في العالم وان كانت هذه الاستثمارات لا تزال ضعيفة الحجم. ففي العام 1998 على سبيل المثال فإن مجموع القارة الافريقية ذات الكتلة السكانية المقدرة بحوالي 400 مليون نسمة لم تتجاوز حصتها من الاستثمارات الاجنبية المباشرة 8.2 مليارات دولار أي ما يوازي 1.2% فقط من اجمالي الاستثمارات الاجنبية في العالم. او ما يوازي حجم الاستثمارات الاجنبية في سنغافورة وحدها. ونتيجة للتحسن الطفيف شبه الكامل في الاقتصاد الافريقي فقد سجل صافي الناتج المحلي نمواً بنسبة 1.8% سنوياً كمعدل وسطي طوال العشر سنوات الماضية 91 ـ 1999م. مما يجعل النمو الاقتصادي الافريقي متساوياً تماماً مع النمو الاقتصادي الامريكي وان مع فارق اساسي في النسبة في الحجم. حتى صندوق النقد الدولي والبنك العالمي لم يتوانيا عن الاشادة بعدد كبير من البلدان الافريقية وخصوصاً غانا وبوتسوانا وجامبياً، اوغندا، ليسوتو، وبنفس الروحية نفسها قام مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية مؤخراً بنشر تقرير بالغ الاهمية وموجه إلى كبار اصحاب الاستثمارات الدولية تحدث عن وجود فرص استثمارات واسعة ورائعة في افريقيا وبنسبة مردود الاعلى في العالم. واليابانيون المعروف بأنهم المستثمرون الاشطر في العالم استفادت شركاتهم الاستثمارية منذ تواجدها في افريقيا منذ 1997 وبلغت عوائدها 6% مقابل 2% فقط كنسبة لمتوسط عوائد استثماراتهم في باقي العالم وهذا ما اكده وزير الاقتصاد والمالية الياباني عندما جاء إلى ليبيا لبحث آفاق وتعاون استثماري ياباني مع ليبيا في القارة الافريقية. والشيء نفسه بالنسبة لشركات عبر القارات الامريكية التي سجلت ارباحاً لفروعها الافريقية بنسبة 25% اي ما يوازي عوائدها في اوروبا وآسيا. وفي سياق آخر يشير «تقرير الامم المتحدة» للتجارة والتنمية إلى الاصلاحات الاقتصادية الناجزة التي اجادت ستة بلدان افريقية تحقيقها وهي غانا، بوتسوانا، غينيا الاستوائية، موزمبيق، ناميبيا، اوغندا، جعلت هذه البلدان تستأثر وحدها بنسبة 25% من اجمالي الاستثمارات الاجنبية في القارة الافريقية مع انها لا تمثل سوى اقل من 15% من مجموع الناتج القومي الافريقي، وتقرير مؤتمر «كنوسيد» للامم المتحدة للتجارة يدعو الدول الافريقية الاخرى وغير الافريقية ايضا إلى اتخاذ هذه الدول الست كمثال نموذجي اذا اراد تحقيق النهوض الاقتصادي والتنمية. إلى ذلك كله وبالعكس تماماً من صور التردي والفساد التي يرسمها الاعلام الغربي والعالمي باستمرار عن القارة الافريقية فإن صندوق النقد الدولي يتوقع للاقتصاد الافريقي ان يسجل معدل نمو بنسبة 5% عند نهاية العام الجاري مقابل 3.1% عام 2000. ولا يتوانى الصندوق الدولي عن الاشارة إلى تفوق نسبة النمو في البلدان الافريقية الفرنكوفونية مقابل 6% عن عام 99 مقابل 2.9% في البلدان الافريقية الاخرى والشيء نفسه بالنسبة إلى معدل التضخم 3.2% في البلدان الافريقية الفرنكوفونية مقابل 15% في البلدان الاخرى حتى في افريقيا الجنوبية التي كانت الاكثر تضرراً بين الافارقة من الازمة الآسيوية، فسوف يرتفع صافي ناتجها القومي لهذه السنة بنسبة 3.5% بالقياس على السنة الماضية، مستفيدين من الركود الاقتصادي العالمي الشمالي في حين من المتوقع تسجيل اقتصاديات الكاميرون وغانا وأوغندا وتنزانيا وموزمبيق معدلات نمو قياسية قد تصل إلى نسبة 15% حسب تقرير صندوق النقد الدولي وبحسب آخر تقرير مجلس المستثمرين في افريقيا السوداء «آسيان» فإن 79% من اصل 279 شركة شملها التقرير العام للمستثمرين اكدت من خلاله إلى اتجاهات استثمارية اضافية في افريقيا بنسبة 28% استثمارات جديدة و24% تنويع في قطاعات الاستثمارات القديمة. والخبراء يلفتون إلى مؤشر ايجابي آخر بالغ الاهمية على بياض مستقبل القارة السوداء، ويتمثل في بدء الشركات الكبرى متعددة الجنسيات على استخدام عدد كبير من الكوادر الافارقة في مؤسساتها. وهناك حوالي خمسين من هذه الشركات العملاقة ذات الاختصاصات التوزيعية والنفطية والمصرفية والاستثمارية الاستراتيجية وفي العديد من القطاعات الحيوية كالنقل والطاقة والمناجم والاتصالات والسياحة وغيرها ترتفع باستمرار نسبة اليد العاملة والكوادر الافريقية المحلية. انما يبقى على هذه القارة الناهضة تعويض تخلفها الملحوظ على مستوى البنية التحتية. وفيما يدل على وعي افريقي تام وشبه شامل لهذه المسألة، تكاد ورش مشاريع البنى التحتية الضخمة تكون منتشرة في جميع البلدان الافريقية الآن من طرقات وسكك حديدية ومرافيء ومطارات وشبكات كهربائية ومائية واتصالات وغيرها مما يساهم في ترسيخ الصورة الزاهية لمستقبل هذه القارة بالرغم من عدم استبعاد أن ينهب من موازنات هذه المشاريع في متاهات الفساد على غرار ما حل في طفرة مشاريع التعدين الضخمة التي شهدتها البلدان الافريقية في الستينيات. منظمة المستثمرين في أفريقيا السوداء شبه الدولية وضعت تقارير بيانية خاصة بمشاريع البنى التحتية الضخمة التي يجري العمل فيها الآن في افريقيا والتي تقدر قيمتها الاجمالية 100 مليار دولار والتي تشغل مئات الآلاف من العمال والكوادر الافريقية. ومن هذه المشاريع الكبرى بناء خمسة سدود مع 200 كيلو متر من الانفاق الهيدروليكية لنقل المياه من جبال «ليزوطو» الى الأراضي القاحلة في جنوب افريقيا، وسد «كاليتا» في غينيا، وسد «نومبيال» في بوركينا فاسو، وسد «سوندا» في الكونغو برازفيل، وسد «أجرالا» في التوجو. اضافة الى خط أنابيب نفط عملاق من جنوب تشاد الى الكاميرون طوله 850 كيلو متراً. وبناء ميناء عميق المياة في كريبي في الكاميرون اضافة الى توسيع وتحديث موانيء «رتشارد باي» و«دوربان» و«كاب» و«سلدانا» في جنوب افريقيا وتجديد ميناء «والفيزباي» في ناميبيا. ومن مشاريع البنى التحتية الضخمة الجارية في افريقيا الان أيضا بناء الف كيلو متر من السكك الحديدية في أفريقيا الغربية تصل بين بنين والنيجر وبوركينا فاسو وبناء جسر ثالث في ابيدجان وبناء ملاعب وفنادق ومجمعات رياضية وتحديث مطار «باماكو» مالي الدولي حيث ستجرى بطولة الأمم الأفريقية عام 2002 في العاصمة المالية وبناء مدينة رياضية لهذه الدورة. وبالاجمال فإن مشاريع البنى التحتية الجارية في أفريقيا الان هي الأهم والأضخم بين القارات باستثناء آسيا. وعلى صعيد تكنولوجيا الاتصالات الالكترونية ومع ان انتشار الانترنت والذي يمكن ان يكون مقصوراً على المدن الرئيسية في افريقيا والكبرى. فإن منظمة الأمم المتحدة تخصص موازنة بمقدار 28 مليون دولار سنوياً لتعزيز تقنيات الاتصالات في القارة الافريقية اضافة الى 15 مليون دولار تخصصها الولايات المتحدة للغاية نفسها ومساعدات مماثلة من كندا والاتحاد الأوروبي والبنك العالمي، في السياق نفسه ومع ان خطوط الانترنت الافريقية كانت 7.800 خط في عام 1998 وارتفعت في نهاية عام 2000 الى 130 ألف خط عدا 148 ألف خط في جنوب أفريقيا» ومن المتوقع مع نهاية هذا العام ارتفاع عدد المشتركين بالانترنت في افريقيا الى 7 ملايين مشترك حتى عام 2003. وبرغم من تواضع الأرقام الافريقية بالنسبة للانترنت بالقياس بالنسبة للدول الصناعية الا انها تبقى الأسرع انتشاراً بالقياس بالنسبة لبلدان العالم الثالث وحسب أرقام عام 2000 فقد ارتفع معدل انتشار التكنولوجيا المعلوماتية في افريقيا بنسبة 93% بالقياس لعام 1998. ومعنى ذلك فان الخبراء يؤكدون مع قيام التكتلات الاقتصادية في افريقيا مثل الكوميسا، وتجمع دول الساحل والصحراء، فان افريقيا تشكل الان سوقاً بكراً وواسعة جداً لتكنولوجيا الاتصالات الحديثة المتجهة لتشكيل القطاع الأكثر حيوية في الاقتصاد الافريقي، سيما وأن هذا القطاع ينمو بمعدل 25% في البلدان الأفريقية الضعيفة اقتصادياً. وشبكات الهواتف النقالة المنتشرة الان في كل افريقيا تقريباً وتوظف استثمارات ضخمة تتقاسمها كبريات الشركات الامريكية والأوروبية والآسيوية.