يشبه جانج كايونج سعيه لانشاء واحد من اول البنوك الخاصة في الصين الشيوعية ببعوضة تواجه عمالقة. ترك جانج «40 عاما» عمله في شركة مملوكة للدولة قبل عشر سنوات، ليجني ثروة من العقارات في بلدة شينجين الجنوبية المزدهرة التي تقع على الحدود مع هونج كونج وسعيا وراء ما يسميه «حلمه المالي». ويريد ان تصبح شركة اورينتال ويزدوم جارانتي التي تقدم خدمات مالية التي يملكها بنكا عندما تفتح الصين القطاع رغم ان ذلك قد يستغرق عشر سنوات على الاقل. وقال جانج «نأمل ان نكون اول بعوضة تطير عندما تفتح الصين الباب للبنوك الخاصة». وتسيطر البنوك الاربعة العملاقة المملوكة للدولة على اكثر من 70% من السوق في بلد ليس به سوى بنك خاص واحد فقط هو بنك مينشنج. واستبعد البنك المركزي الصيني انشاء المزيد من البنوك الخاصة في المستقبل القريب متذرعا بمخاوف من المخاطرة المالية والاشراف. وقال جانج ان دخول الصين منظمة التجارة العالمية والذي يمر الآن بالمراحل الاخيرة من المحادثات قد يغير هذه السياسة. وقال انه عندما تفتح بكين القطاع المحمي بشدة امام البنوك الاجنبية بعد دخول منظمة التجارة العالمية فمن العدل ان تفعل الامر نفسه مع اللاعبين المحليين. واضاف جانج قائلا «اذا كنا نتطلع الى المدى البعيد خلال ثماني او عشر سنوات فمن المؤكد انه سيكون في الصين عددا اكبر من البنوك الخاصة.. نأمل ان نكون في الدفعة الاولى عندما تنفتح الصين امام البنوك الخاصة». وتقدم اورينتال ويزدوم الان ضمانات ائتمان للشركات الخاصة في شينجين وهي موطن لشركات الانترنت والتكنولوجيا المتقدمة والتي يمكن ان تطلب بالتالي قروضا مصرفية. وشجعت الصين هذا النشاط في العام الماضي لمساعدة الشركات الخاصة على الحصول على قروض من البنوك التي دعمت تقليديا الشركات المملوكة للدولة. ومحظور على اورينتال ويزدوم ان تقرض بنفسها ويمكنها ان توجه الشركات للبنوك وحسب بعد ان تقدم ضمانات للقروض. وقيدت القواعد النشاط واصابت جانج بالاحباط. وقال جانج «لن اتفاخر واقول ان لدينا قدرة على ادارة بنك. ولكن استطيع القول بان لدينا بعض المزايا». ودعمت البنوك «الاربعة الكبرى» المملوكة للدولة وهي البنك الصناعي والتجاري الصيني وبنك الصين وبنك التشييد الصيني والبنك الزراعي الصيني الشركات المملوكة للدولة المعتلة على مدى سنوات مما ادى الى تراكم قدر هائل من القروض المعدومة. وربحية بنوك الدولة متدنية وما زالت تعتمد اساسا على نشاط الايداع والاقراض التقليدي. وقال جانج ان شركة اورينتال ويزدوم قدمت منذ انشائها في اواخر عام 1999 ضمانات لقروض بلغت 130 مليون يوان «16 مليون دولار» لنحو 17 شركة ولم يتحول اي من هذه القروض الى قرض معدوم الى الآن. وارجع جانج هذا السجل النظيف الى تحليل للدين اكثر دقة وفهم لعملاء الشركة افضل مما هو موجود في بنوك الدولة. وقال «لدينا اعتراف طبيعي من الشركات الخاصة. والشركات المملوكة للدولة لا تفهم الشركات الخاصة». ولكنه اضاف ان العقبات امام انشاء بنوك خاصة لا تزال منيعة ومنها على سبيل المثال انه لا يوجد في الصين نظام لتأمين الودائع لحماية المستهلكين في حالة فشل بنك خاص. وقال مصرفي في البنك المركزي في مايو الماضي ان الحكومة تدرس انواعا مختلفة للتأمين على الودائع لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لتطبيقها. واضاف جانح ان على شركة اورينتال ويزدوم ايضا تعزيز قاعدة رأسمالها بطرح اسهم او بالبحث عن مستثمرين اجانب لانها ممنوعة من الحصول على ودائع. والى الان يكتسب جانج وطاقمه المكون من 30 موظفا خبرة في جانب الاقراض من خلال البحث عن عملاء وتحليل الدين بينما ينتظرون افتتاح عملهم كبنك. وقال جانج «ليست عندنا ودائع. لكننا مثل البنوك من حيث تحليل القرض والتحكم في المخاطر». ـ رويترز