باتت الشركات الاوروبية الكبرى ضحية جديدة لتراجع نمو الاقتصاد العالمي حيث تشهد حاليا تراجعا في المبيعات والارباح بشكل غير مسبوق مما عزز التكهنات بأن الاقتصاد الاوروبى لن يتمكن من تحقيق معدلات النمو التى توقعتها الحكومات. وأشار محللون اقتصاديون في تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال الامريكية الى أن تأثير التباطؤ الاقتصادى العالمى على النمو الاقتصادى فى دول منطقة اليورو سيكون كبيرا نظرا لارتفاع معدلات التضخم فى عدد من الدول ذات الاقتصاديات الكبرى مثل المانيا وهولندا وتراجع معدلات الانفاق الاستهلاكى. وتراجعت أرباح عدد كبير من الشركات الاوروبية الكبرى مثل شركة«بى ايه اس اف ايه جى» والتى كما يقول المحللون الاقتصاديون احدث ضحية للتراجع الاقتصادى العالمى حيث تراجعت معدلات ارباحها خلال الاشهر الخمسة الماضية. وفى نفس الوقت قالت شركة «ادم اويل» احدى الشركات التابعة لجنرال موتورز انها ستضطر الى التخلص من عدد كبير من العمال بمصانعها فى اوروبا . وأدى التباطو الاقتصادى العالمى الى تراجع الانفاق الاستهلاكى في فرنسا التى تعانى حاليا من انخفاض معدلات النمو الاقتصادي. من ناحية اخرى تراجعت معدلات التعاقدات التى ابرمتها الشركات الالمانية خلال الاشهر القليلة الماضية. ومن المتوقع أن يستمر الانخفاض فى معدلات مبيعات الشركات الالمانية فى الاسواق الاوروبية والامريكية والاسيوية . وعلى الرغم من ارتفاع معدلات التضخم في دول منطقة اليورو من 2.9 فى المائة الى 3.4 في المئة في مايو الماضى وتراجع معدلات النمو الاقتصادى فى المانيا وفرنسا وايطاليا وايرلندا والسويد والدنمارك الا ان البنك المركزى الاوروبى لم يتخذ قرارا بشأن خفض سعر الفائدة الرئيسى على اليورو. ويرى خبراء اقتصاديون اوربيون أن البنك المركزى الاوروبى لم يعط مؤشرا واضحا لسياسته النقدية خلال الفترة المقبلة. وعلى الرغم من تقليل البنك المركزى الاوروبى والحكومات من التأثير السلبي لتراجع النمو الاقتصادى العالمى على اقتصاديات دول اليورو الا أن التأثير يبدو كما يقول خبراء اقتصاديون اوروبيون سيكون اكبر من المتوقع لان العملة الموحدة لن تجعل اوروبا بمعزل عن التطورات الاقتصادية العالمية. وترى مصادر اقتصادية اوروبية أن تراجع النمو الاقتصادى فى دول منطقة اليورو كان متوقعا على عكس الاقتصاد الامريكى الذي عانى من تراجع مفاجيء فى النمو منذ بداية العام الحالى او الاقتصاد الياباني الذي يعاني من الركود خلال الاعوام العشرة الاخيرة. وتتوقع الشركات الاوروبية الكبرى تراجعا حادا للارباح خلال الربع الثاني من عام 2001 نتيجة لاستمرار التباطؤ الاقتصادى العالمى وتراجع المبيعات فشركة انفيون تيكنولوجى ايه جى والتى تعتبر ثانى اكبر شركة اوروبية لانتاج اشباه الموصلات توقعت عدم تحقيق ارباح خلال الربع الثانى من العام الحالي. وتوقعت مصادر شركة «بي ايه اس اف» الالمانية ان تتراجع ارباحها بصورة حادة مما يؤدي الى اغلاق 14 مصنعا وضغط معدلات الانفاق بمعدل 20%. وقال جورجين ستروب رئيس مجلس ادارة «بى ايه اس اف»ان الشركة تعيد النظر حاليا فى سياساتها وانشطتها فى ظل التباطؤ الاقتصادى العالمي. وأبدت التقارير الاقتصادية الصادرة مؤخرا وجهة نظر رئيس الشركة الالمانية حيث بلغ معدل النمو الاقتصادى لدول منطقة اليورو خلال الربع الاول من عام 2001 حوالى نصف فى المائة نتيجة لتراجع النمو الاقتصادى فى المانيا وفرنسا وايطاليا وهولندا والتى تشكل اقتصادياتها حوالى 76 من اجمالى الناتج المحلى الاجمالى بمنطقة اليورو. وتوقعت مؤسسة «يو بى اس وارير» انخفاض معدل النمو الاقتصادى في المانيا الى 1.3 في المئة على عكس التوقعات التى اشارت الى ان المانيا ستحقق نموا اقتصاديا يصل الى اثنين في المئة بينما انخفض النمو في فرنسا والتي تعتبر ثانى اكبر اقتصاد فى دول منطقة اليورو الى نصف فى المائة خلال الربع الاول من عام 2001 مقابل 0.8 خلال الربع الاخير من عام 2000. ويشير محللون اقتصاديون الى ان ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض معدلات النمو في دول منطقة اليورو يدفع البنك المركزى الاوربى الى تخفيض سعر الفائدة على اليورو خلال اجتماعه القادم بعد اسبوعين . وكان البنك المركزى الاوروبى قد خفض سعر الفائدة على اليورو للمرة الاولى فى العاشر من مايو الماضى الى 5ر4 فى المائة فى محاولة لزيادة معدلات النمو الاقتصادى. واستبعد رئيس البنك المركزى الاوروبي فيم دوسينبرج حدوث تغيير في استراتيجية البنك تجاه التضخم فى دول منطقة اليورو. معربا عن امله فى انضمام بريطانيا لمنطقة اليورو ولدعم اقتصادياتها وتبنى اليورو كعملة رئيسية في القارة الاوروبية. ونفى دوسينبرج في تصريحات لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية وجود مبررات لتغيير السياسات النقدية التى يطبقها البنك المركزي الاوروبي. ومن ناحية اخرى أعتبر وزيرالمالية البريطانى جوردن براون النظام المالى البريطانى بانه الافضل والذى يمكن بمقتضاه قيام الحكومة بمطالبة بنك انجلترا / البنك المركزى البريطانى ابقاء معدلات التضخم في حدود 2.5 في المئة. وعلى الرغم من الموقف البريطانى والتباطؤ الاقتصادى العالمى أعرب رئيس البنك المركزى الاوروبي عن توقعه أن تنمو اقتصاديات دول منطقة اليورو بمعدل يترواح مابين اثنين الى 2.5 العام الحالى والمقبل، مشيرا الى ان ثبات اليورو سيسهم فى مواجهة التحديات فى منطقة اليورو. ـ أ.ش.أ