ارتفع سعر الدولار الامريكي مجددا بالقاهرة متجاوزا الهامش المحدد من قبل البنك المركزي المصري بالرغم من حزمة الاجراءات الحكومية المشددة على شركات الصرافة والتعليمات الصارمة للبنوك. وتكمن خطورة ارتفاع سعر الدولار الى نحو 4.08 جنيهات في انخفاض سعر الجنيه وبالتالي انخفاض قيمته الشرائية مما يؤدي الى ارتفاع الاسعار في بلد يعاني اصلا من التضخم. ويتم التعامل في اغلب شركات الصرافة بأسعار تزيد بنحو 10 قروش عن الاسعار الرسمية والمتداولة ويتم حسابها على اساس السعر المرجح المعلن من البنك المركزي المصري. ويسود في الاوساط المالية اعتقاد بأن سعر الدولار لا يقل عن 4 جنيهات وهو الحاكم للتعاملات في الوقت الذي تتحفظ فيه الكثير من شركات الصرافة عن التعامل بهذا السعر خشية وقوعها تحت طائلة العقوبات التي يوقعها البنك المركزي في حال مخالفة اسعاره . وكان البنك المركزي قد اوقف اخيرا شركتي صرافة مدة اسبوع لتجاوزهما السعر المرجح. ويرى خبير اقتصادي ان اللوم يقع على شركات الصرافة في التلاعب بأسعار صرف تبدو غير حقيقية مع فارق كبير بين اسعار الصرف في البنوك والاسعار غير المعلنة في شركات الصرافة. واشار الى عدم وجود مبررات لانخفاض الجنيه امام الدولار وطالب بتدخل حكومي لاعادة الانضباط واستقرار سعر الصرف . كما وجه اللوم الى البنوك التي لا تستجيب لطلبات عملائها من النقد الاجنبي ولا لطلبات المواطنين البسطاء ممن يطلب 100 و 200 دولار اوالف كنفقات سفر او علاج في الخارج مما يزيد العبء على شركات الصرافة ويجعل الافراد يطلبون الدولار بأي سعر لمواجهة احتياجاتهم. ولم يغفل الخبير الاقتصادي مسئولية البنك المركزي باعتباره لا يغطى احتياجات البنوك المحلية ورجال الاعمال بالكامل. وقال ان الكثير من شركات الصرافة ينساق الى زيادة السعر وتوفير الاحتياجات من النقد الاجنبي وزيادة السعر بمعدلات مرتفعة مما يجعلها تمارس عملها خارج الشركة وبأموال بعيدة عن رأسمال الشركة الامر الذي لا يتم تسجيله او قيده بسجلات الشركة. واضاف ان ذلك يتعارض مع الشفافية المطلوبة والمتوقعة بالنسبة لحجم التداول والاسعار التي تم التداول بها. ويرى خبير اقتصادي اخر ان ارتفاع سعر الدولار يرجع الى الطلب الكبير عليه وعدم تلبية البنوك لطلبات العملاء واستعمال الحكومة للاحتياطي النقدي بصورة غير صحيحة. ويقدر عدد شركات الصرافة في مصر بنحو 124 شركة لها 341 فرعا باجمالي رؤوس اموال تصل الى 100 مليون جنيه تدور في كافة العملات المختلفة. وتبلغ نسبة الدولار للعملات الدائرة في التعامل من 5 الى 7 بالمئة من اجمالي التعاملات بالدولار النقدي. واكد الخبير الاقتصادي في دفاعه عن شركات الصرافة انها بدأت في مصر منذ 10 سنوات ولم تحدث مشاكل الا في الاونة الاخيرة وقامت بدور في تكوين الاحتياطي النقدي مدة 8 اعوام. وقال ان هذه الشركات كانت تبيع النقد الاجنبي للبنوك لما لديها من وفرة فيه وكانت تبيع الدولارات او العمولات بأقل من السعر المعلن لدى البنوك. واضاف ان شركات الصرافة استطاعت في فترة التسعينيات ان تقوم بدور ايجابي في مجال النقد الاجنبى لكافة الاغراض الاقتصادية ولم ينف الخبير الاقتصادي وجود تعاملات بأسعار غير معلنة ولكنه اكد ضرورة التباحث والتشاور بين الحكومة وشركات الصرافة لما تتطلبه المصلحة العامة. وشدد على ضرورة وضع ضوابط ومعايير تضمن عدم التلاعب بالاسعار وتلتزم بها جميع الشركات ـ كونا