لا تجد شركات التبغ الامريكية من يوازيها في سوء السمعة اكثر من شركات التأمين الصحي التي ازدادت القصص المرعبة المنشورة بشأنها مع بدء نقاش في مجلس الشيوخ حول قانون يهدف الى تعزيز حماية الامريكيين في مواجهة ما يسمى «منظمات الرعاية الصحية». ويحظى 91% من الموظفين الامريكيين بتغطية من هذه الشركات التي لا يستطيع المتعاقدون معها التقدم بشكوى ضدها في حال اسفر اهمالها او حكم خاطيء ناجم عنها الى الاساءة لصحتهم او التسبب في وفاة. وتؤكد فلورانس كوركوران (48 عاما) من نيو اورليانز (لويزيانا) ان قرار شركة التأمين التي تتعامل معها وقف تغطية نفقات المستشفى كان له دور كبير في وفاة طفلها الثالث. وتضيف «امرني اطبائي بالبقاء في المستشفى خلال الاسابيع الاخيرة من الحمل لانهم كانوا يخشون على الجنين، لكن بعد اسبوعين، توقفت شركة التأمين عن التسديد، مؤكدة ان بامكاني الحصول على العناية نفسها في المنزل». وعادت السيدة وهي حامل في شهرها الثامن الى منزلها حيث كانت تزورها ممرضة 12 ساعة في الاسبوع. وخلال غياب الممرضة، حصلت مع الجنين مشكلات تنفسية، وتوفي في 1989. ولجأت السيدة الى القضاء لكنها اكتشفت ان القانون الامريكي لا يتيح مقاضاة شركات التأمين الصحي الا بصدد المصاريف الطبية وفقدان الاجر. وتتساءل كوركوران «يمكن ملاحقة اي كان في العالم حتى رئيس الولايات المتحدة، فلماذا لا نستطيع مقاضات هذه الشركات». وينبغي ان يصحح مشروع القانون المطروح امام مجلس الشيوخ هذا النقص ويتيح لهذه السيدة ملاحقة شركة التأمين بتهمة الاهمال، والحصول على تعويض. ويأمل الديمقراطيون في ان تصل التعويضات الى خمسة ملايين دولار، في حين يريد الجمهوريون ان لا يتجاوز سقفها 500 الف دولار. ويخشى الرئيس الجمهوري جورج بوش ان يؤدي الطلب الديمقراطي الى رفع كثير من الشكاوى القضائية بدون اساس حقيقي. ويقول بوش ان القانون يجب ان يحسن التأمين الصحي وليس ان يشجع الامريكيين على اللجوء الى القضاء. ويعارض الحجة التي يطرحها بوش اطباء من تكساس، الولاية اتي تبنت في 1997 تعديلا شبيها بالقانون الذي يطالب به الديمقراطيون. ويقول بون الن، وهو جراح من ارلنجتون، يؤيد التعديل القانوني «شهدنا 17 ملاحقة قضائية خلال 4 سنوات ومعظم هذه القضايا، غير المهمة، كان يمكن باي حال ان ينظر بها امام محكمة». ويضيف ان التعديلات التي اجريت في الولاية كانت مفيدة وسمحت بتقليص البيروقراطية المرتبطة بعلاج المرضى الى حد كبير. وفي حين كان ينبغي للاطباء الحصول على اذن مسبق للقيام باي عملية، لم يعودوا بحاجة لذلك الا في حال العمليات التي لا تزال تعتبر تجريبية. ـ أ.ف.ب