يسعى اصحاب القرار في ايران خلال السنوات الاخيرة على تنظيم سوق الزعفران الذي يطلق عليه اسم الذهب الاحمر ورفع كفاءة البلاد في تصديره بعد ان حقق عائدا يقدر بمائة مليون دولار سنويا. ويعتقد المسئولون الايرانيون بامكانية مضاعفة هذه العائدات اذا ما لجأت ايران الى رفع مستوى مواصفات التعبئة والتغليف وبما يتناسب والمواصفات العالمية وانتهاج سياسية تسويق مناسبة يتم بموجبها تصديرالزعفران الى الخارج خصوصا الى دول الخليج. واشارت أحصائيات بطهران الى أن السياح الخليجيين لاسيما الكويتيين والبحرينيين يقومون بشراء كميات كبيرة من الزعفران للاستهلاك الشخصي وكهدايا تمثل 15 بالمئة من مبيعات ايران من هذا المنتج الى الخارج. ويقول باعة الزعفران فى لقاءات متفرقة مع وكالة الانباء الكويتية «كونا» ان زبائنهم الدائمون هم مرتادو المدن التاريخية مثل اصفهان وشيراز علاوة على طهران وقم ومشهد والتي يولي لها الزوار اعتبارات عقائدية دينية مميزة. ويؤكد الباعة التقليديون ان المشكلة الحقيقية التي يواجهونها بشكل مستمر هى عدم وجود رقابة رسمية تؤكد او تنفي جودة المنتجات المعروضة في الاسواق بالاضافة الى عدم قدرة الزبائن على التمييز بين الاصناف الرديئة والجيدة التي تغلف بعلب تحمل نفس المواصفات الظاهرية. وطالب غالبية الباعة مؤسسة المواصفات الايرانية ان تقوم بوضع ختم على المنتجات المعروفة وتوثيق جودة الزعفران حتى لايتردد المشتري في شرائها. واقترحوا ان تقوم شركات خليجية بالاتفاق مباشرة مع الحكومة الايرانية لتمويل مشاريع مشتركة لتسويق الزعفران اما من خلال وضعه في العبوات المطابقة للمواصفات الدولية في ايران او الاتفاق على اعادة تسويقه وتصديره تحت اسماء وماركات ايرانية من احدى دول الخليج. واجمعوا على ان اكثر الكميات التي يبيعونها هي لزبائن كويتيين وبحرينيين بالاضافة الى السياح من دول اخرى ومرتادى ايران في موسم الصيف. وينصح الباعة الزوار بتحري الدقة الفائقة للتعرف على الانواع الجيدة من الزعفران وعدم شراء الانواع الرخيصة التي غالبا ما تكون مغشوشة. واشار الباعة الى ان هناك العديد من الطرق للغش بالزعفران فمثلا يقوم بعضهم بصبغ وريقات زهرة الزعفران التي غالبا ما يتخلى عنها الفلاح بصبغ خاص لجعل الوانها اكثر دكنة والايحاء بانها من الزعفران الاصلي الغالي الثمن في حين ان المبالغ التي تدفع للحصول على هذا النوع من الاوراق في زهرة الزعفران هي مبالغ ضئيلة جدا. وعلى الرغم من ان ايران تعتبر اكبر منتج للزعفران في العالم الا ان دولا اخرى لها باع طويل في انتاجه وتسويقه تنافس ايران بشدة لاحتكار اسواقه في العالم مثل اسبانيا التي تأتي بالدرجة الثانية بعد ايران من حيث كمية الانتاج وفرنسا واليونان والهند وايطاليا وتركيا والصين. وتشير دراسة اعدتها منظمة الاغذية العالمية (الفاو) الى ان الانتاج العالمي للزعفران يبلغ 210 اطنان سنويا مقابل الطلب السنوى والبالغ 250 طنا. ويبلغ انتاج ايران 170 طنا سنويا مما يعنى انها تستحوذ على 81 بالمئة من الانتاج العالمي في حين تختص اسبانيا بـ 12% منه من خلال انتاج 25 طنا كل عام وتتكفل سائر الدول السالفة الذكر بباقي الكمية المنتجة عالميا. وبالرغم من ان اسبانيا تأتي بالدرجة الثانية من حيث كمية الانتاج الا انها تأتي بالدرجة الاولى من حيث العائدات التي تحققها لها تجارة الزعفران وذلك من خلال تركيزها على استيراد اكبر نسبة ممكنة من الزعفران الايراني واعادة تعبئتها تحت ماركاتها التجارية ثم اعادة تسويقها. وقد دفع هذا الامر المسئولين عن تنظيم زراعة وتصدير الزعفران في ايران الى زيادة فعاليتهم للفت نظر الحكومة الى ضرورة تأسيس نقابة خاصة بالزعفران لتحقيق مركزية القرار فيما يتعلق بتجارة الزعفران . ويهدف المسئولون الايرانيون من خلال ذلك ايضا الى اعادة هيكلة الجهاز المشرف على زراعة وتصدير الزعفران والقضاء على تجارة التهريب التي تحرم البلاد مما يقرب من 20 بالمائة من انتاجه. وتستهلك السوق المحلية الايرانية ما نسبته 15 الى 20 بالمائة من هذا الانتاج في حين يذهب الباقي الى الخارج عبر شركات تم تأسيسها لهذا الغرض خلال السنوات القليلة الماضية. غير ان هذه الشركات لاتتمكن من تصدير سوى 80% من الفائض المعروض للبيع في الاسواق الدولية ويتم تصدير الباقي عبر تجارة التهريب والتي يساعد على اتساعها خفة وزن الزعفران وارتفاع اسعاره ووجود مراكز جذب له في دول الخليج العربية خصوصا في دولة الامارات. ويتوجه القسم الاعظم من هذا المنتج الى عدد من الدول الاوروبية وبينها اسبانيا تليها الهند التي تنتج اقل من 10 اطنان سنويا ثم جزر السبرون الروسية التي تنتج 5 اطنان. وتقوم الشركات الاوربية خصوصا الاسبانية باعادة تعبئة الزعفران الايراني الذي يكلفها ما بين 550 دولارا و650 دولارا للكيلو جرام الواحد لتتمكن من بيع الكيلو جرام الواحد بما يتراوح بين 1200 و1500 دولار وتحت علاماتها التجارية مما يحرم المنتج الايراني من امكانية الانتشار باسمه ومواصفاته ومنشآته. كذلك فقد اسست شركات خاصة في دولة الامارات تقوم باستيراد الزعفران الايراني واعادة تعبئته بطرق علمية وطبقا للمواصفات الدولية لاعادة تصديره الى مختلف دول العالم ولتصبح بذلك اول منافس قوي لاسبانيا في هذا المجال. وورد في التقارير الصادرة عن الجمارك الايرانية بان ايران صدرت خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الماضي ما مقداره 42.9 طنا من الزعفران بقيمة 13.5 مليون دولار بزيادة عن المدة المشابهة للعام الاسبق بلغت نسبتها 121 بالمائة من حيث الكمية وزيادة بنسبة 72 بالمئة من حيث القيمة. واذا كانت زراعة الزعفران قديمة قدم التاريخ في ايران فان التوجه الجديد للحكومة يقضي كما يقول المختصون بدراسة المشكلات التي يعاني منها المزارعين في مناطق انتاجه وادخال المكننة في زراعته وجنيه وزيادة الاراضي المزروعة من خلال اقراض المزارعين وتأمين انتاجهم او تعويضه في السنوات العجاف، كما هو الحال في العام الحالي. فعلى الرغم من التقدم العلمي في جمع محاصيل سائر انواع النباتات فان عملية جني محصول الزعفران لاتزال تتم بصورة يدوية وتقليدية تماما في ايران رغم قدم هذه الزراعة التي يرجع تاريخها الى اربعة آلاف سنة مما يحيط هذه العملية بالعديد من المشاكل الفنية ويقضي بضرورة وجود دراسات ميدانية لتطويرها. ـ كونا