هل يمكن ان يستعيد الذهب بريقه؟.. خلال الاسبوعين الأخيرين لاحظنا ارتفاع سعر الاوقية ارتفاعا طفيفا، ولكنه على أي حال، فقد زاد السعر من نحو 268 دولارا الى 272 دولارا. هل يمكن ان يكون هذا مقدمة لعودة المعدن الى ماضيه العريق؟ حول هذه التساؤلات دار حوار مع دونالد لاسكن المسئول عن التعاملات في أسهم الذهب وشركات التنجيم في شركة «ميتال ماركت» الامريكية: ـ لماذا ارتفع سعر الذهب خلال الأسابيع القليلة الماضية؟ ـ يرجع السبب الى دخول صناديق التحوط سوق الشراء، لقد باع البريطانيون 20 طنا في مايو تم استيعابها دون مشكلات حقيقية، وقد واصلت صناديق التحوط عملية الشراء بعد مزاد لندن وإن بكميات أقل كثيرا، ولكن لم يكن هناك بصفة عامة أي اندفاع جماعي نحو البيع. ـ ولماذا اشترت صناديق التحوط من الأصل؟ ـ السبب المباشر لذلك هو خفض نسبة الفائدة، فالصناديق تسعى الى تأمين قدر من استثماراتها في ملاذ الذهب عند حدوث ما يدعو الى القلق. ـ المفترض ان خفض نسبة الفائدة من شأنه ان يخفض ايضا أسعار الذهب.. لماذا إذن أدى في هذه الحالة الى رفع ذلك السعر؟ ـ يرجع هذا الى ان خفض سعر الفائدة يحمل خطرا لاحقا هو ارتفاع نسبة التضخم. إن خفض سعر الفائدة كقرار في ذاته هو علامة على انخفاض التضخم، ولكن النقود شأنها شأن أية سلعة اخرى، إذ حين يرخص ثمنها يزداد الاقبال عليها، وخفض سعر الفائدة يعني اننا نصل الى نقطة حرجة في توازن السوق، إذ قد يؤدي ذلك الى رفع نسبة التضخم. والذهب كما هو معروف افضل ملجأ استثماري في حالات ارتفاع نسبة التضخم. ـ هل يمكن القول إذن ان سعر الذهب سيواصل الارتفاع؟ ـ يجب التعامل مع مثل هذا الافتراض بحذر، فإذا كنا نتحدث عن مستويات السبعينيات والثمانينيات فإن ذلك ليس محتملا بأي حال. مع ذلك فإن لدينا هنا افتراضين أولين صحيحين، فالذهب لا يمكن ان يواصل الانخفاض حتى يصل الى الصفر مثلا، فضلا عن هذا فإن امدادات المعدن في الاسواق العالمية تراجعت الى حد كبير. إنني مقتنع ان الذهب سيظل محتفظا بخصوصيته المالية، ذلك ان مجرد افتراض حدوث موجة تضخم يدفعنا جميعا الى التفكير بالذهب وليس بأي شيء آخر. من جهة اخرى، الانتاج العالمي الحالي من المعدن لا يكاد يكفي لتغطية احتياجات صناعة المجوهرات وحدها، هناك بالتأكيد نقص في الانتاج وهو نقص يزداد الاحساس به كل يوم، ويعني ذلك وجود ضغوط على سعر الذهب تدفعه للارتفاع، الا ان العنصر الأكثر حسما يتعلق بسوق المال. ـ كيف؟ ـ أعني بذلك ان أسهم ناسداك لا تبدي أي استعداد لانتعاش سريع، وأسهم داو جونز تراوح مكانها، وثمة ترقب قلق لما سيفعله الاحتياطي الفيدرالي، فاذا أقدم الاحتياطي على خفض سعر الفائدة مجددا فإن ذلك لابد ان يؤدي الى رفع سعر الذهب، إذ سوف تتعزز المخاوف التضخمية أكثر وأكثر، وسوف تقبل صناديق التحوط على شراء المزيد من المعدن. ـ ما هي توقعاتكم لحركة الأسعار على المدى القصير؟ ـ أتوقع ان تراوح بين 250 دولارا و290 دولارا للأوقية، نحن الآن في منتصف هذه المساحة تقريبا، ولكننا نلاحظ ضغوطا الى أعلى كما أشرت، والمسألة دائما هي هل نثق في قدرة الاحتياطي الفيدرالي على ابعاد شبح التضخم؟ هناك من يقولون الآن ان العقد الماضي من التضخم المنخفض انتهى، وان التركيز الحالي على خفض معدلات التضخم أدى الى العجز عن انعاش الاقتصاد. وقد يبدو من المفيد للبعض رفع نسبة التضخم بقدر محدود. ـ وعلى المدى البعيد؟ ـ كلا.. لن يستعيد الذهب عرشه مرة اخرى.. لن نصل الى 800 دولار للأوقية أو هذا على الأقل ما أعتقده. ـ لماذا؟ ـ لأن مركز الثقل في السوق تحرك الى سوق الأوراق المالية خلال العقود الماضية وعلى نحو تدريجي، لقد كان عام 1993 هو العام الذي شهدنا فيه ارتفاعا كبيرا في الاقبال على الأوراق المالية للذهب. وقتها أدت مخاوف التضخم الى ارتفاع كبير في هذه الاوراق، فخلال ذلك العام وحده حققت استثمارات تلك الأوراق 82% عائدا فيما حققت شركات «ستاندرد آند بورز» (مجموعة أسهم الشركات التقليدية الكبيرة في الولايات المتحدة) عائدا بلغ 10%. الا ان ذلك لم يتكرر، فمنذ ذلك الوقت حققت اوراق الذهب خسارة مقدارها 7% سنويا، وذلك مقابل عائد زاد قليلا على 20% لشركات «ستاندرد آند بورز». ونحن نعرف الآن انه على الرغم من الأزمة الراهنة في البورصة فإنها أزمة على المدى القصير فحسب، أي عام آخر، أو عام ونصف العام على الأكثر. من جهة اخرى ـ وهذا ايضا بسبب رئيسي ـ فإن دور الذهب في النظام المالي العام تراجع بصورة تدريجية. في السابق كانت المصارف المركزية تستحوذ على الذهب لدعم عملاتها الوطنية، أما الآن فإنها تبيع ما لديها من ذهب. ثمة اطمئنان الآن الى ان الأوضاع العالمية مستقرة، وان الدول الصناعية لن تتعرض لهزات ضخمة كما حدث في الاربعينيات.. لماذا إذن الاحتفاظ بضمانات من هذا النوع. واشنطن ـ عصام الدين عبدالعزيز: