ان الصراع الاقتصادي فيما بين الدول ولاسيما الدول الصناعية الكبرى، ثم بين التكتلات الاقتصادية سوف يشتد ضراوة وعنفاً وشراسة وذلك في اطار السباق المحموم نحو الريادة أو القيادة الاقتصادية للعالم، واذا كانت هناك نمور آسيوية (دول شرق آسيا)، فهناك تنين آسيوي ضخم وسوف يدخل حلبة الصراع وبقوة إلا وهي الصين، ثم هناك السومو الياباني الضخم الذي استطاع ان يصارع الولايات المتحدة ويهزمها في مواقع التجارة لمرات عديدة وفي مواقع عديدة، واذا كان هذا الوضع في الشرق فهناك الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة التي بدأت تطرق أبواب أمريكا اللاتينية من خلال مشروع المنطقة الحرة وذلك في اطار هذا الصراع ضد التكتل الأوروبي (السوق الأوروبية المشتركة) على الرغم من العلاقات السياسية التي تربط الولايات المتحدة بهذا التكتل والمصالح الاستراتيجية التي تربط الطرفين، ولكنها تبقى المصالح الاقتصادية والسعي نحو الهيمنة أو تولي قيادة الاقتصاد العالمي هو الهدف الاستراتيجي بالنسبة للدول والمجموعات ولم تعد هناك اخلاقيات في هذا الصراع القائم اما الشرق الأوسط فهناك في العمق (اسرائيل) التي تجد قوة اقتصادها في سيطرتها وهيمنتها على اقتصاديات دول المنطقة وخاصة دول مجلس التعاون من خلال التغلغل التجاري والاقتصادي في الاقتصاد العربي ثم الى اقتصاد (التعاون). ومن هذا المنطلق فان الامارات خاصة ودول المجلس لن تكون بمعزل من هذا الصراع الذي سوف يتسع ليشمل مختلف مناطق العالم في ظل معطيات العولمة الاقتصادية، ومن اجل تحقيق هذا فإن دول العولمة الرئيسية وبما فيها (اسرائيل) سوف تستخدم كل وسائل التجسس الاقتصادي، ومختلف الأسلحة الحديثة وخاصة التقنية الحديثة التي تملك مفاتيحها، وهنا يصبح الصراع التجسسي يعتمد على الاقتصاد والمعلومات التجارية والاقتصادية كمحور وهدف في السيطرة والهيمنة خاصة ضد دول العالم الثالث أو الاقتصاديات الناشئة كاقتصاد الامارات. أسباب وعوامل الأهمية الاقتصادية للامارات في هذا الصراع: تتجلى أهمية الامارات في هذا الصراع للدور الذي يمكن ان تمارسه الامارات في الساحة الاقتصادية وللأهمية الاقتصادية لها في ميدان الصراع التجسسي. الامارات العربية تمثل شريانا اقتصادياً نفطياً ومصدراً للسيولة التي تتدفق الى أسواق دول الصراع، والنفط والمال آداتان تسعى دول الصراع الى امتلاك القرار فيهما أو قرار التوجيه أو التأثير فيهما خاصة وان النفط والمال الخليجي وخاصة الاماراتي يشكلان الشريان الحيوي في النشاط الاقتصادي والاستثماري في دول الصراع ولعل اهتمام الغرب والشرق بهذه المنطقة يأتي ليؤكد على هذه الحقيقة، وقد تجلت هذه الحقيقة عند حدوث أزمة الخليج الثانية اغسطس 1990 وعمليات تحرير الكويت حينما وضح الصراع وبشكل كبير بين دول النفوذ سواء من خلف الكواليس أو في الميدان حينما شرعت الدول الكبرى في اقتسام غنائم الحرب والاستسلام في منطقة تعد من المناطق الساخنة في العالم. ـ تعتبر الامارات أكثر دول مجلس التعاون استهدافاً لانها تمثل قاعد وسوقاً تجارية للتقنية المنتجة في دول التجسس الرئيسية، وهي وان لم تكن من الدول المنافسة في السوق العالمية الا انها سوقا تجارية اقليمية وشرياناً تجارياً لدول الشرق الأوسط، وذراعاً استراتيجياً للتجارة العالمية ولاسيما في مجال تسويق التقنية المنتجة في الاقتصاد الآسيوي، أو الأوروبي أو الأمريكي ومن هنا فان الصراع قائم وسوف يشتد للتحكم في هذ السوق مع احتدام صراع التجسس العالمي بين دول النفوذ الاقتصادي، ولعل حرص الشركات العالمية على التواجد في سوق الامارات من خلال فتح فروع لها وتكثيف نشاطها إلا تأكيد على هذه الاهمية والرغبة في احتواء مساحة أكبر من سوق الامارات. ـ ان السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الامارات في علاقاتها التجارية والخارجية وكذلك المناخ الاقتصادي الذي يتسم بالمرونة والذي يميز السياسة التجارية الداخلية جعل من سوق الامارات واقتصادها أكثر استهدافاً من غيرها من أسواق منطقة مجلس التعاون وكذلك الشرق الأوسط. ـ ان الامارات التي استقطبت عمالة ضخمة من أسواق العمل بمنطقة آسيا تحديداً دفع دول النفوذ تنظر الى هذه الدولة كمفتاح للتحكم والضغط على الدول المصدرة للعمالة، بعدما أصبح العامل البشري أحد العوامل المستخدمة في ادارة التجسس الاقتصادي من قبل دول النفوذ والصراع. ـ ان أهمية الامارات خاصة ومنطقة الخليج عامة بالنسبة للدول العربية سواء من حيث المساعدات التي تقدمها أو العمالة العربية التي تعمل في سوق الامارات من الوسائل التي تستخدمها دول النفوذ في الضغط على دول المواجهة مع (اسرائيل)، ومما يؤكد ويفسر ذلك ان مؤتمر (السلام) الاستسلام في مدريد قد حدث بعد أزمة الخليج الثانية حينما شكلت الضغوط العمالية بعد تهجير جزء من العمالة الى دولها كالاردن وفلسطين وبعض الدول العربية، ثم الضغوط المالية التي تعرضت لها دول الخليج وانعكاس ذلك على حجم المساعدات التي تقدمها هذه الدول الى دول المواجهة دفع كل ذلك الدول العربية الى المواجهة مع اسرائيل وبما فيها فلسطين نحو الاستسلام والدخول في مفاوضات السلام التي انتهت الى توقيع اتفاقيات سلام واستسلام مع اسرائيل. ـ ان اسرائيل خاصة وباقي الدول الصناعية من مختلف القارات ينظر الى الامارات ودول الخليج عامة على أنها تملك امكانيات وثروات نفطية وغازية كبرى وثروات مالية ضخمة يتم تصديرها الى الدول الصناعية لتخدم اقتصادياتها، وبالتالي فإن من أهداف التجسس الاقتصادي في هذه المنطقة جعلها منطقة أزمات وذلك لتحقيق هدفين اساسيين أولهما: الحرص على تصدير النفط على هيئته الأولية ودون تصنيع وبالحجم والسعر الذي تحدده الدول التي تمثل جانب الطلب، ثم ان يستمر تدفق السيولة المتحصلة من مبيعات النفط الى الأسواق العالمية ومنها أسواق دول الصراع. وهذا ما يحدث فعلاً حيث الازمات النفطية مستمرة وسوق النفط متذبذبة، والتصدير مستمر بالحجم والسعر والكيفية التي تحددها الدول المستوردة (دول الصراع)، كما ان هناك 1.6 تريليون دولار ثروات خليجية مقيمة وبشكل دائم في شركات ومصارف وأسواق المال في أوروبا وأمريكا في الوقت الذي يحتاج الاقتصاد العربي الى جزء منها، اما اسرائيل فانها تسعى الى عزل دول الخليج عن الدول العربية في محاولة للسيطرة على الاقتصاد العربي والحيلولة دون تحقيق كتلة اقتصادية عربية تنهض بالمجتمع العربي وتحقق الاستغلال الاقتصادي والتنمية الاقتصادية العربية من خلال المشاريع الاقتصادية العربية كالسوق العربية المشتركة ووجود منطقة للتجارة الحرة بين الدول العربية، ولذا فان (اسرائيل) من خلال شبكات التجسس التي تزرعها في المنطقة العربية عامة والخليجية خاصة تعمل على تحقيق تلك العزلة لتمرير تجارتها وصناعاتها الى الأسواق الخليجية بعد الاسواق العربية. ومن هنا نستطيع القول بأن الأسواق العربية سوف تضطر الى فتح أبوابها امام المنتجات والسلع الاسرائيلية، فيما تستعد أسواقنا بما فيها الاسواق الخليجية لاستقبال الاستثمارات الاجنبية على هيئة شركات متعددة الجنسية خاصة وان دول مجلس التعاون وجميع الدول العربية قد دخلت سوق المنافسة على الاستثمارات الاجنبية وهنا قد نغض النظر لو كانت هذه الاستثمارات أو جزء منها هي استثمارات (اسرائيلية) وهنا يكمن الخطر عندما تفرز الشركات الصهيونية سمومها في الاقتصاد العربي وخاصة الخليجي من خلال شبكات التجسس المتطورة والتي تستخدم أحدث تقنيات العصر ولن تجاريها أي شبكة من شبكات التجسس العربية.