هناك الكثير من العوائق التي تواجه ما يسمى (الدولة العالمية مقابل التحكيم الدولي) مثل حصانة السيادة في الدولة، وعدم وجود جهة عليا لها المقدرة والقوة لتطبيق الأحكام الصادرة من المحاكم الدولية، ثم الحاجة الى قوانين يقبلها العالم كله والحاجة الى منظمة تنفيذية عالمية فعالة لها آلية تنفيذية واضحة. مصطلح مبدأ السيادة يعني ببساطة ان سلطة اتخاذ القرار العليا وسلطة تنفيذ القرار بيد الدولة وليستا بيد أي جهة اجتماعية اخرى، وقد نشأ مذهب السيادة هذا في القرن السادس عشر كدفاع عن الحق الملكي في السلطة القضائية الاقطاعية الكاملة ضد مطالبات الأمراء المحليين الأقل شأناً، ومن ثم البابوية والامبراطورية الرومانية المقدسة. وبنهاية حرب الثلاثين سنة (1618 ـ 1648)، أصبح هذا المذهب مقبولا كحقيقة سياسية، وأضحت الدولة القومية الحديثة أهم وحدة في التنظيم السياسي في العالم، السيادة لاتعني ان تتمتع الدولة بالحرية الكاملة في العمل. عمل الدولة مشروط بوصفات وقيود القانون الدولي ولقوانين المنظمات الدولية المختلفة التي تنتمي اليها الدولة، خضوعا لنظرية أن السلطة العليا يمكن تعديلها بالاتفاق، وتشير السيادة أيضا الى المساواة ضمنيا ولكن بمنطق القدرة المتساوية في الحصول على الحقوق والخضوع للالتزامات، حرية العمل لدول السيادة محدودة أيضا بالقيود غير الرسمية المفروضة بنظام الدولة والذي تتناغم فيه الامكانيات المتعددة مع الأهداف المحددة. ـ الحاجة الى شخصية اعتبارية عالمية (حكومة عالمية): ان مفهوم حكومة العالم ليس جديدا، ويؤرخ لذلك على الأقل بنهاية الحرب العالمية الأولى والأيديولوجية العقيمة التي أضعفت عصبة الأمم تماما وبعد ذلك رأينا أن الأمم المتحدة قد حققت بعض النجاح ولكن عبر معاناة خلال فترات طويلة من الارتباك والفساد والجدل ونرجو ألا نخوض حربا عالمية اخرى حتى تحثنا لتطوير الفكرة وشكلها. ان المشاكل العملية لإحياء الأمم المتحدة أو إنهاؤها كليا والبدء من جديد واضحة، ولكن ان نقول انها موجودة ومثبطة للهمم لا يؤسس حجة تمنعنا حتى من الشروع في المشروع. كما ان هناك مشكلة اضافية في الأمم المتحدة وهي ان سلطة اجازة المواضيع في يد الجمعية العامة بينما تقبع سلطة العمل الحقيقية لدى مجلس الأمن. وآخر ما نريده هو أن تتعاظم أداة حكومة العالم بأن تعطي نفسها سلطات أكثر فأكثر من دون رقيب. وبامكان هيئة قضائية ان تراجع قرارات المشروع وأن تحكم بقانونيتها تحت مظلة الدستور. القرار التشريعي المتعلق بسير عمل ما يتم اتخاذه على شكل فرع تنفيذي، والذي لن تكون بيده سلطة اتخاذ القرار السياسي، ولكن يخضع كليا لمشيئة المشرع، ويتم تعيين التسلسل في القيادة العسكرية في الفرع التنفيذي بوضوح، تنازليا من أعلى جنرال ولمدة محددة. (لقد كانت مشاكل تسلسل القيادة في البوسنة ساطعة للعيان عندما كان بطرس بطرس غالي ومايكل روز وياكوي اساشي والوقاحة غير المعقولة لحلف الناتو يقفزون فوق أكتاف بعضهم البعض طوال الوقت). ـ الحاجة لقوانين مقبولة عالميا فيما يتعلق ببعض الأمور: بسبب الاختلافات الايديولوجية بين الحضارات، توجد الكثير من المباديء القانونية التي تحتاج الى قبول عالمي، وعلى سبيل المثال فان حقوق الانسان من المواضيع القانونية التي لا تلقى قبولا عالميا بسبب الاختلاف في الخلفية الاجتماعية والمعتقدات الدينية. وما يعتبر انتهاكا لحقوق الانسان في بلد ما لا يشكل أي انتهاك على الاطلاق في بلدان اخرى تعتنق ايديولوجية مختلفة، اضافة الى ذلك فإن الاختلافات في النظام القانوني والسياسي تشكل عاملا آخر يسهم في توسيع الهوة بين الأمم ويزيد من مساحة الاختلاف بين الأطراف. لقد كونت هذه الحالة عائقا منع دول السيادة من محاولة حل خلافاتهم عبر التحكيم. اضافة لذلك فقد حرمت التحكيم الدولي من أخذ دوره الصحيح ضمن آليات فض المنازعات. ـ الحاجة الى آلية دولية للتطبيق الاجباري: السؤال المطروح دائما تقريبا عن القانون الدولي، هو كيف يكون قانونا اذا لم يكن تطبيقه اجباريا؟ الافتراض بالطبع هو أن القانون الدولي لا يمكن تطبيقه اجباريا. يبدو ان هذا الافتراض مبني على غياب النظير العالمي لقوة الشرطة المحلية، ولا توجد حاليا منظمة ضباط لتنفيذ القانون الدولي، كما لا يوجد تأييد سياسي قوي لانشاء مثل هذه المنظمة، فكيف اذاً يطبق القانون الدولي اجباريا، اذا ما طبق أصلا؟ مجلس الأمن هو آلية تطبيق القانون كما في معظم نشرات الاخبار في السنوات الاخيرة، عملا بالفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. ووفقاً لاحكام ذلك الميثاق، يجوز لمجلس الامن ان يحدد وجود اي تهديد للسلام او اخلال به او اي عمل عدواني، ويجوز له ان يفرض قرارات الزامية لمحاولة اصلاح الوضع. كما يجوز ان تكون هذه القرارات اقتصادية (كالمقاطعة التجارية ضد الدول التي تهدد السلام)، او دبلوماسية (كقطع العلاقات الدبلوماسية) او عسكريا (استخدام القوة المسلحة لحفظ او اعادة السلام والامن الدوليين). قد تكون المقاطعة الاقتصادية شاملة (تصمم لايقاف جميع الواردات والصادرات التجارية فيما عدا المواد الانسانية) او منتقاة (مثلا مقاطعة البضائع التي لها استخدامات عسكرية). وقد قام مجلس الامن في السنوات الاخيرة بتطبيق بعض اشكال المقاطعة التجارية على انجولا، هاييتي، ليبيريا، ليبيا، رواندا، الصومال ودول يوغسلافيا السابقة وبالطبع حالة العراق الاشهر.