يعتبر قطاع الصناعة في الامارات من اهم القطاعات الاقتصادية وأحد اهم عناصر استراتيجية التنمية الاقتصادية. لدوره الهام والحيوي في عملية تنويع مصادر الدخل وبنية الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو الاقتصادي وما يؤمنه هذا القطاع من امكانيات كبيرة لاستغلال الموارد الاقتصادية. ان انشاء النظام التجاري المتعدد الاطراف ومنظمة التجارة العالمية وما تم التوصل اليه من اتفاقيات تنظم التجارة العالمية وانضمام الامارات اليها يشكل تحدياً جديداً امام قطاع الصناعة ويتمثل هذا التحدي في تكييف السياسات الصناعية بما يتفق مع المتغيرات الدولية والاستفادة من الفرص والمكاسب التي يتيحها هذا النظام وبما يتوافق ومتطلبات تطوير هذا القطاع الحيوي. وعليه فمن الاهمية ادراك طبيعة التحديات والآثار التي تنتج عن انضمام الامارات لمنظمة التجارة العالمية على القطاع الصناعي ومحاولة التعرف على الايجابيات والمنافع والاستفادة منها وتجنب السلبيات وتقليل آثارها. لقد تطور قطاع الصناعة في الامارات تطوراً سريعاً وخطى خطوات متقدمة خلال السنوات الماضية مما ادى إلى زيادة مساهمته في الناتج المحلي إلى حوالي 15% عام 2000م وذلك لزيادة الاستثمارات في هذا القطاع وتشجيع الحكومة ودعمها ومساهمة القطاع الخاص في نمو قطاع الصناعة وخاصة في الصناعات التحويلية التي وصلت مساهمتها في الناتج المحلي حوالي 13% ونسبة 20% من اجمالي الصادرات عام 2000م، ويتصف هيكل الصناعات التحويلية في الامارات بسيطرة وارتفاع الاهمية النسبية للصناعات البتروكيماوية والبلاستيكية وتصل نسبتها من اجمالي الانتاج الصناعي حوالي 50% وتتأثر بحوالي 60% من اجمالي الاستثمارات في القطاع الصناعي ويرجع ذلك إلى تمتع هذه الصناعات من ميزة نسبية من حيث اعتمادها على الغاز الطبيعي وتميزها بكثافة رأس المال. وتأتي الصناعات التعدينية كصناعة الاسمنت والسيراميك والبلاط ومواد البناء في المرتبة الثانية من حيث الاهمية اذ تستأثر بحوالي 20% من اجمالي الانتاج الصناعي وحوالي 11% من اجمالي الاستثمارات في قطاع الصناعات التحويلية وذلك للتوسع الكبير في الطلب على هذه المنتجات بسبب الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة، وتحتل صناعات المعادن الاساسية كالحديد والالمنيوم والنحاس وغيرها المرتبة الثالثة من حيث الاهمية اذ تستأثر بحوالي 18% من اجمالي الانتاج الصناعي وتأتي الصناعات الغذائية في المرتبة الرابعة بنسبة 12%. ويلاحظ ان التوجه التصنيعي في الامارات قد تركز على محورين الاول تطوير الصناعات التي تعمل على احلال الواردات بحيث يتم استخدام المواد الخام المحلية لانتاج السلع الموجهة نحو تلبية احتياجات السوق المحلية كالاسمنت ومواد البناء اما المحور الثاني فيتمثل في التركيز على تطوير الصناعات القائمة على استخدام الموارد الطبيعية المتوافرة بكثافة كالصناعات الأساسية في مجال البتروكيماويات والحديد والصلب والألمنيوم، ونظرا لكون هذه الصناعات كبيرة ولا يكفي السوق المحلي لاستيعاب انتاجها فقد كان توجهها نحو التصدير توجها كبيرا وأساسيا. وتعمل الصناعات الوطنية بأنواعها في ظل حماية منخفضة وفي بيئة ذات درجة تنافسية عالية بين الصناعات المحلية نفسها وبين هذه الصناعات ومثيلاتها الاجنبية، وقد قامت الحكومة بدور رئيسي ومباشر في انشاء وتمويل الصناعات الاساسية ذات التكنولوجيا المتطورة والكثافة الرأسمالية العالية والصناعات الثقيلة، وركز القطاع الخاص على اقامة الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وقد ساهمت الحكومة ايضا في توفير البنية التحتية والخدمات الأساسية للمشاريع الصناعية من طرق ومواصلات وموانيء واتصالات ومناطق صناعية وحرة مما أسهم في تهيئة البيئة اللازمة لتحقيق التنمية الصناعية. وهناك عدد من القضايا والمسائل في منظمة التجارة العالمية واتفاقياتها ذات علاقة مباشرة وغير مباشرة بتجارة المنتجات الصناعية والتي لها تأثير على قطاع الصناعة ومنها موضوع النفاذ الى الاسواق والخاص بالرسوم الجمركية والقيود غير الجمركية والاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات (GATS) واتفاق جوانب التجارة المتصلة بحقوق الملكية الفكرية (TRIPS) واتفاق تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة (TRIMS) وغيرها من الاتفاقيات الاخرى التي سوف نتطرق اليها في هذا التقرير. النفاذ الى الاسواق: هناك علاقة مباشرة لقطاع الصناعة بما يعرف بالنفاذ الى الاسواق ويقصد به تحرير تجارة السلع بين الاعضاء من خلال تخفيض الرسوم الجمركية وازالة القيود غير الجمركية أمام السلع الصناعية، فقد التزمت جميع الدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع الصناعية وذلك بنسب متفاوتة ومحددة بالنسبة للدول المتقدمة الصناعية والدول الاخرى النامية، حيث التزمت الدول المتقدمة بالغاء الرسوم الجمركية كلياً على عدد من السلع منها مواد البناء والادوية، كما التزمت بتخفيض نسبة الرسوم على بعض السلع الصناعية الى 5% وتخفيض الرسوم الجمركية التي تفرض على السلع المعتمدة على الموارد الطبيعية بنسبة 38% وربط الرسوم الجمركية على 98% من اجمالي السلع الصناعية المستوردة. سعيد سويد النصيبي _ مدير قسم منظمة التجارة بوزارة الاقتصاد والتجارة