اصدرت شركة برايس ووترهاوس كوبرز مؤشرا جديدا لقياس (الضبابية أو عدم الوضوح) يقيس الكلفة الاقتصادية لرأس المال بسبب عدم الوضوح دون الخوض في الاعتبارات الاخلاقية والسياسية والثقافية لهذه الممارسات، وذلك في اطار دراسة متكاملة تقوم بها حول تأثير التغيير في السياسات ودرجة الشفافية على النمو الاقتصادي والاستثمار. وقد غطى المسح 35 دولة وتصب المعلومات التي يستند عليها المؤشر في خمسة مجالات لها الاوزان ذاتها وتشمل الفساد والنظام القضائي والسياسة الاقتصادية الكلية (ضمنها السياسة المالية الحكومية) ومعايير المحاسبة (ضمنها صلاحية ممارسة الشركات وتوافر المعلومات) وأخيرا الاطار المؤسسي. وأشار تقرير نشرته المؤسسة العربية لضمان الاستثمار الى ان مؤشر الضبابية يعكس درجة عدم الوضوح والدقة في الممارسات السائدة والمتعارف عليها في الدولة وتأثير كلفة رأس المال. وتستند المعلومات المستقاة على مسوح ميدانية موجهة وتحليلات كبار الخبراء الاقتصاديين. وقد ساهمت منظمة الشفافية العالمية في دعم هذا المؤشر الذي يتأثر بمعيار مؤشر الفساد الذي تصدره هذه المنظمة سنويا. ويهتم المؤشر الجديد بابراز ترتيب الدول وفق مؤشر الضبابية ويقيس آثار هذا المؤشر وكأنه ضريبة على الاستثمار الاجنبي المباشر للدولة وكذلك يقيس اثر معامل الخطر المرهون بالضبابية على التقويم الائتماني للدولة عندما تقترض من الاسواق العالمية (آخذا الولايات المتحدة كأساس) كما يشير الى الدرجة التي تؤثر بها الضبابية في اضعاف قدرة القطر على استقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر. وفي هذا الصدد فإنه كلما ارتفعت نسبة المؤشر دل ذلك على ارتفاع خطورة حالة عدم الوضوح في الدولة وكلما انخفضت نسبة المؤشر دل ذلك على انخفاض حالة عدم الوضوح أي درجة ارتفاع الشفافية وصلاح الحكم والادارة. ويشمل المؤشر 10 دول من امريكا اللاتينية و12 دولة من آسيا و3 دول من افريقيا و9 دول من اوروبا والولايات المتحدة الامريكية في امريكا الشمالية. وقد دخلت مصر فقط من الدول العربية في المؤشر وبلغت نسبة مؤشر الضبابية فيها 58% وهي نسبة متوسطة مقارنة مع أعلى نسبة عدم وضوح في الصين 87% وروسيا 84%، واندونيسيا 75% وكوريا الجنوبية 73% على التوالي بينما هي اقل وضعا من سنغافورة 29%، والولايات المتحدة الامريكية وتشيلي 36% لكل منهما على التوالي. وتجدر الاشارة الى ان مؤشر الضبابية في الولايات المتحدة الامريكية يتأثر بدرجة فرض ضريبة شركات بمعدل 5% بينما في الصين يبلغ تقدير الضريبة 46% وهنا يكمن الأثر السلبي لحالة الوضوح في الأخيرة كما ان كلفة اقتراض الصين من الاسواق العالمية كانت وكأنها بسعر فائدة 13% بينما الولايات المتحدة الامريكية صفر%. وتعتبر سنغافورة الأكثر وضوحا وفق كافة اعتبارات المؤشر فهي قد سجلت نسبة 29% في مؤشر الضبابية وصفر لضريبة الشركات وصفر لكلفة الاقتراض من الاسواق العالمية. وتفيد التحاليل الواردة الى ان لجوء الدول النامية الى اصلاح الاطار التشريعي والمؤسسي له فعالية مماثلة لتقدم الحوافز الضريبية في استقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر. وان زيادة 1% في معدل مؤشر الضبابية كأنه بمثابة رفع ربع درجة في سعر الفائدة على اصدار سندات الدولة السيادية في الاسواق العالمية. ومما لاشك فيه ان من شأن القراءة الدقيقة لهذا المؤشر ومكوناته ودلالاته ان تزيد من المعرفة المتوافرة مما يؤدي الى الوصول الى الشفافية المطلوبة وتحسين الاطار المؤسسي والتشريعي للدولة لتعزيز قدرتها على جذب الاستثمار الاجنبي المباشر. وبينما صدر مؤشر الضبابية لأول مرة في يناير 2001 فقد استكمل في ابريل من العام الجزء الخاص بأثر الضبابية (أو عدم الوضوح أو عدم الشفافية) على قدرة الدولة على استقطاب الاستثمار الاجنبي المباشر. وتفيد البيانات المنشورة ان ما قيمته 129 الى 178 مليار دولار من الاستثمار الاجنبي المباشر لم تجد طريقها في الدول المدرجة في المؤشر بسبب سيادة حالة عدم الوضوح مما يؤثر بدوره سلبا على معدلات النمو الاقتصادي لهذه الدول. كما ان سيادة حالة عدم الوضوح قد أضافت كلفة تزيد على 160 مليار دولار خلال عامي 1998 و1999 في 20 دولة توافرت عنها البيانات في الحصول على مصادر التمويل من الاقراض الخارجي. وتعتزم شركة برايس ووترهاوس كوبرز زيادة عدد الدول التي يغطيها المؤشر لتصبح 70 دولة مع نهاية العام. ويعتبر هذا المؤشر أداة تحليلية هامة في خدمة الحكومات لتحديد أبرز معوقات الاستثمار الاجنبي المباشر ويفيد بأنه كلما ركزت الدول على الشفافية ومحاربة الفساد وتحسين البيئة التشريعية والمؤسسية والاقتصادية وتبني أفضل الممارسات المحاسبية المالية كلما زادت قدرتها على استقطاب التدفقات الاستثمارية الخارجية التي تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الازدهار. ويشير الجدول المرفق الى ترتيب الدول حسب مؤشر الضبابية والتأثير الضريبي للمؤشر والتأثير على كلفة رأس المال والتأثير على حجم الاستثمار الاجنبي المباشر الذي تخسره الدول سنويا وفق سيناريو الحد الادنى وسيناريو الحد الأعلى.