تجددت المخاوف من تراجع النمو الاقتصادى لدول منطقة اليورو فى اعقاب ارتفاع معدلات التضخم الى اكثر من ثلاثة فى المئة وانخفاض معدلات النمو فى المانيا. ويواجه البنك المركزى الاوروبى كما تقول صحيفة الفاينانشيال تايمزالبريطانية مأزقا حرجا نتيجة لارتفاع معدلات التضخم وانخفاض النمو الاقتصادى فى عدد من الدول الكبرى الاعضاء بالاتحاد الاوروبى مثل المانيا وفرنسا وهولندا. ونتيجة لذلك تزايدت التكهنات بشأن قيام البنك المركزى الاوروبى باتخاذ اجراءات فعالة لمواجهة تراجع النمو الاقتصادى ومعدلات التضخم المرتفعة تشمل خفض سعرالفائدة على اليورو . وتشير الاحصائيات التى اعلنها البنك المركزى الاوروبى الى أن معدلات التضخم فى دول منطقة اليورو ارتفعت من 29 فى المئة فى ابريل الماضي الى 34 فى المئة فى مايو الماضى وهو اعلى معدل للتضخم يتم تسجيله منذ اطلاق اليورو فى يناير 1999. وكان البنك المركزى الاوربى قد حدد الحد الاقصى لمعدلات التضخم بنحو اثنين فى المئة. وأشار مسئول بالمفوضية الاوروبية الى ان البيانات الصادرة عن معدلات التضخم وتراجع النمو الاقتصادى فى عدد من الدول الكبرى فى منطقة اليورو ليست مشجعة على الاطلاق وطالب بضرورة العمل على احتواء تداعيات معدلات التضخم العالية. وتوقعت جوليان كالو الخبيرة الاقتصادية بمؤسسة كريدت فيرست بوسطن ان تصل معدلات تضخم الى 28 فى المئة خلال الربع الثالث و26 فى المئة خلال الربع الاخير من عام 2001. وقال البنك المركزى الاوروبى فى تقرير أصدره الشهر الحالى ان الضغوط التضخمية ستتراجع خلال الاشهر القليلة الماضية نتيجة لتباطؤ النمو الاقتصادى فى منطقة اليورو. ونتيجة لذلك خفضت كبرى المؤسسات الاقتصادية الألمانية توقعاتها بشأن النمو الاقتصادى الالمانى بسبب تباطؤ النمو الاقتصادى فى دول منطقة اليورو. وقال معهد الاقتصاد العالمى فى مدينة كيل الالمانية ان النمو الاقتصادى الالمانى سيتراجع العام الحالى من 21 فى المئة الى 13 فى المئة بينما اشار المعهد الاقتصادى الدولى بهامبورج الى ان النمو الاقتصادى سينخفض من 23 فى المئة الى 17 فى المئة عام 2001 . ويشير عدد من الخبراء الأوروبيين الى أن الأمال معقودة حاليا على تدخل البنك المركزى الأوروبى لخفض معدلات التضخم العالية والعمل على تحقيق معدلات نمو اعلى من خلال خفض سعر الفائدة على اليورو. غير أن نيجيل اندرسون الخبير الاقتصادى فى مؤسسة «ار بى اس» للأسواق المالية يقول ان معدلات التضخم العالية التى تم تسجيلها فى مايو الماضى تثيرالقلق بشأن النمو الاقتصادى فى دول منطقة اليورو مشيرا الى ان البنك المركزى الاوربى سيجد صعوبات بالغة فى حالة التفكير فى خفض الفائدة على اليورو فى ضوء معدلات التضخم العالية. ويرى البنك المركزى الاوروبى والمفوضية الاوروبية ان معدلات التضخم على المدى المتوسط ستظل جيدة مشيرين الى انه لاتوجد ضرورة لخفض سعر الفائدة على اليورو عن المعدل الحالى الذى يبلغ 45 فى المئة. وتشيرالاحصائيات الرسمية الى ان جميع دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة فيما عدا ايطاليا وايرلندا حققت معدلات تضخم عالية حيث بلغت نسبة التضخم فى هولندا 54 فى المئة والبرتغال 49 فى المئة وحققت بريطانيا والتى لاتزال خارج دول منطقة اليورو بجانب عضويتها فى الاتحاد الاوروبى معدلات تضخم اقل من المعدل الذى حدده البنك المركزى الاوروبى حيث بلغ 17 فى المئة. ولفتت مصادر اقتصادية بريطانية الى انه على الرغم من تحقيق بريطانيا اقل معدلات تضخم فى الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبى فان معدلات التضخم كانت مرتفعة فى مايو الماضى حيث بلغت 17 فى المئة مقابل 11 فى المئة فى ابريل الماضى مما عزز المخاوف من تراجع النمو الاقتصادى فى بريطانيا. ويقول ريتش سلوريس رئيس مؤسسة سوستيه جنرال الاوروبية الامريكية ان مؤشر الانفاق الاستهلاكى لايزال منخفضا فى دول منطقة اليورو بالرغم من ارتفاعه بنسبة 06 فى المئة فى مايو الماضى. وذكر مسئولون بالبنك المركزى الاوروبى ان معدلات التضخم فى منطقة اليورو ستكون مرتفعة على المدى القصير بسبب ارتفاع اسعارالبترول وتداعيات مشكلة الأمراض الحيوانية مثل جنون البقر والحمى القلاعية على اسعار الاغذية. وتشير المصادر الاقتصادية الاوروبية الى ان ارتفاع اسعار الطاقة والاغذية كان وراء تراجع معدلات الطلب المحلى فى عدد من دولها كما ان التباطؤ العالمى اثر سلبا على صادرات دول كبرى مثل المانيا وفرنسا.