أثار قيام وزارة التجارة الداخلية والتموين في مصر بتوزيع توجيهات مكتوبة الى مختلف التنظيمات الاقتصادية ومنظمات رجال الأعمال بالبدء فورا في التعامل مع التجارة الالكترونية، وضرورة تطوير الآليات لتواكب التطور العالمي الى عدة تساؤلات داخل دوائر رجال المال والأعمال والتجارة والاقتصاد حول مغذى هذه التوجيهات، والتوقيت الذي يأتي قبيل اقرار مشروع قانون التجارة الالكترونية من مجلس الشعب (البرلمان) والمخاوف من تبادل السرقات المالية والفرص التجارية علاوة على احتمالات تراجع حجم عوائد الرسوم الجمركية والضريبية كمدخل أساسي تعتمد عليه الحكومة. وأشار الدكتور حسن خضر وزير التموين والتجارة الداخلية المصرية الى أنه يجب على التنظيمات الاقتصادية من اتحادات غرف تجارية، وصناعية، وجمعيات رجال أعمال أن يتم التعامل بجدية مع هذا النمط الجديد في التجارة خاصة أن 7% من اجمالي تجارة العالم ستعمل الكترونيا قبل عام 2010 وأن أكثر من تريليون و300 مليار دولار حجم التجارة الالكترونية حاليا محققة زيادة نسبتها 50% فقط العام الماضي عن العام السابق. ويضيف خضر قائلا أن ما يطمئننا هو أن تطبيق هذا النوع من التجارة وجد في مصر ويزداد عاما بعد عام ولكن ليس بالمستوى المطلوب، مطالبا الغرف التجارية والاتحادات العامة بأن تقدم العون المعنوي والأدبي والمادي للتجارة ورجال الأ عمال، علما أنه يجب الاتفاق على تنظيم دورات تدريبية للأفراد، والارشاد عن أفضل المعدات، وأنسب أسلوب للتعاقد على السلع من السوق العالمي، والمحلي (للتصدير)، ونشر نقاط التجارة الأولية على صعيد المحافظات، والتركيز على مناطق التجمعات الاستثمارية والاقتصادية. المد هش أنه في الوقت الذي أعلنت وزارة الاتصالات والمعلومات عن قرب تقديم شركات الحاسب الآلي لخدمة الدخول على شبكة الانترنت بالمجان وبدون اشتراك شهري أو سنوي لزيادة عدد مستخدمي الشبكة الحالي ويبلغ عددهم700 ألف مستخدم إلا أن غرفة تجارة القاهرة برئاسة محمود العربي أنجزت تقريرا مؤخرا تضمن تحذير الغرفة من نجاح الانترنت في القضاء على التجارة التقليدية التي تقوم على الشراء من خلال المعارض، والمحلات التجارية، وأن التسوق عبر الانترنت يهدد العديد من الأنشطة التقليدية حاليا وعلى رأسها تجارة الكتب، وشركات تأجير السيارات، وبيع الالكترونيات، وأجهزة الحاسب، ومستلزمات ومعارض تجهيز المطاعم وتجارة الأثاث وغيرها من الأنشطة التي تحتاج الى مساحات عرض ضخمة في أماكن متميزة وباهظة التكاليف لعرض منتجاتها للجمهور. وينبه التقرير الى أن زيادة مبيعات الشركات عن طريق الانترنت أثر سلبيا على القد رة التنافسية في الدول المتخلفة في هذا المجال وخاصة الدول النامية منها، وأنه سيتم الاستغناء عن اقامة المعارض في المستقبل بسبب تنامي التجارة عبر الانترنت مما سيؤثر على النشاط التجاري للمعارض وهيئات تنظيم المعارض ويوفر تكاليف كبيرة كانت تتحمل بها السلع المعر و ضة من خلال هذه المعارض مؤكدا أن ذلك سيضعف من القدرة التنافسية للدول النامية، وامكانية الوصول الى الأسواق في ظل النظام التجاري العالمي الجديد. وتعترف غرفة تجارة القاهرة أن تضخم المبيعات عبر الانترنت أدى الى اتجاه الشركات واتحادات الأعمال الى تأمين التجارة ا لالكترونية في جوانبها المالية مما ساهم في انخفاض حالات الاستيلاء غير المشروع على الأموال من خلال التجارة الالكترونية علاوة على أنه أدى الى عدم وجود حاجة للذهاب الى مقار هذه الشركات لاتمام التعاملات المتعلقة بها في حجز تذاكر السفر حيث يمكن أن يتم ذلك من خلال موقع الشركة على الانترنت. ومن جانبه يشدد الدكتور عبدالمنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات المصرية على الاهتمام بالتجارة الالكترونية الخاصة. ويشير إلى اهميتها بالنسبة للشركات الصغيرة التي لا تستطيع تحمل تكلفة الاشتراك في المعارض والمؤتمرات موضحا أن خطة اتحاد ا لصناعات في المرحلة الحالية تتركز في تنمية هذه التجارة عن طريق مساعدة الغرف التجارية البالغ عددها 14 غرفة في عملية الاشتراك في شبكات الانترنت حيث أن نسبة كبيرة من الترويج للمنتج يمكن أن تتم من خلال هذه الشبكات. بينما يرى محمد صالح الشبراوي نائب رئيس غرفة صناعة الأخشاب باتحاد الصناعات أنه يجب أن يكون التعامل بالتجارة الالكترونية بالأسلوب الصحيح لدفع عملية الصادرات وليس لزيادة الواردات كما حدث طول الفترة الماضية مشيرا الى أنه سيكون هناك تأثير سلبي على الصناعة المصرية من استخدام التجارة الالكترونية بدون ضوابط م حكمة للحد من الاستيراد. إلا أن رئيس نقطة التجارة الدولية بوزارة الاقتصاد التجارة الخارجية مصطفى السعيد يكشف أن مصر بدأت الدخول للعمل بنظام التجارة الالكترونية عام 1993 حيث نفذت الفكرة عام 1994 بالافتتاح الرسمي للمقر الرئيسي لنقطة التجارة الدولية التي وفرت الكثير من المعلومات والبيانات للصفقات التجارية التي تتم بين مصر والدول الأخرى. ويوضح السعيد أنه تجري حاليا استعدادات كبيرة للتوسع في نظام التجارة الالكترونية وأهمها بناء قواعد جديدة للمعلومات تتعلق بالانتاج الزراعي والصناعي والخدمي بجانب مجالات الاستثمار المتاحة حيث يتم الترويج للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيعها للنفاذ الى الأسواق العالمية من خلال مكاتب التمثيل التجاري وشبكات التجارة الدولية. ويقترح رئيس نقطة التجارة الدولية الغاء التعريفة الجمركية واتباع نظام ضريبة مبسط من أجل التوسع في التجارة الالكترونية، وو ضع قواعد دولية ثابتة لدعم قبول التوقيع الالكتروني، واجراءات التوثيق الملائمة، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وبراءة الاختراع والعمل على تأمين شبكات المعلومات وتوفير وسائل فعالة للشبكات والاتصالات. بينما يحدد وكيل وزارة الاقتصاد ورئيس قطاع السياسات والبحوث الاقتصادية والمعلومات الدكتور فاروق شقوير أن هناك عدة متطلبات للأخذ بنظام التجارة الالكترونية في مصر أهمها توافر جهات الرقابة، والفحص في جهاز واحد يختص باصدار كود الكتروني بالسلعة، ويأتي ذلك بشراء أجهزة الكترونية مهمتها تحليل مواصفات المنتج، واصدار كود يتفق عليه عالميا مثلما اتفق على نظام (H.S) . ويعترف شقوير أن التجارة الالكترونية في مصر يلزمها تشريعات جديدة تلزم البنوك بتوحيد شبكة الكترونية للتعامل مع كل البنوك أسوة بما تم عالميا مثل شبكة البنوك بالجزيرة العربية SPANA موضحا أن التشريعات الجديدة لابد أن تحدد أماكن معينة تختص باصدار الرقم الكودي للمواصفات، وأماكن أخرى تختص بقبول أو رفض المنتج. ويقترح شقوير ايجاد نظام الكتروني يقوم بتحديد المواصفات وتحويلها الى أرقام كودية سهلة، وايجاد مشروع قومي يشترك في انجازه مكاتب الخبرة والجامعات حتى يمكن الوصول الى أسس جيدة لعملية التجارة الالكترونية وتزويد المنشآت والمشروعات بالأجهزة الالكترونية عن طريق توفير خطوط الاتصال والتدريب على الالكترونيات وكيفية استعمال الشبكات العالمية. أما عن موقف مشروع قانون التجارة الالكترونية الجديد المزمع اقراره يقول الدكتور رأفت رضوان مدير مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن التشريع يجري اعداده حاليا للتجارة الالكترونية وسيعمل على التنسيق بين 1 4 وزارة وجهة حكومية لاعتماد التوقيع الالكتروني والعقود الالكترونية والمعاملات والتسويات الضريبية والجمركية عبر شبكة الانترنت مشيرا الى أن هناك مبادرة من وزارة الاتصالات والمعلومات بالتعاون معنا لتطوير استخدام الدفع الالكتروني في مصر من خلال الوصول بعدد مستخدمي البطاقات الائتمانية الى 6 ملايين مستخدم بحلول عام 2005. ويضيف رضوان أن هناك خطة لتدعيم البنية المعلوماتية، واعداد الكوادر البشرية المؤهلة لاستخدام أحدث التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال من خلال تدريب الشباب في المدارس والجامعات ومراكز الشباب المنتشرة في جميع محافظات مصر. ويقول علي فايز مدير اتحاد بنوك مصر أن الاتحاد يعمل حاليا على نشر نقاط البيع الالكتروني والتي يتم استخدامها عند التجار لقبول البطاقات البلاستيكية ولذلك تم تنشيط حركة التجارة الداخلية ومواجهة متطلبات السائحين. ويستطرد فايز قائلا أن الاتحاد انتهى أيضا من اعداد معايير توحيد أنظمة تنميط الشبكات لاستخدامها في التجارة الالكترونية باستخدام اسلوب MICR وتقييم هذه المواصفات على البنوك أعضاء الاتحاد مؤكدا أن استخدام هذا النظام أسهم في اقتصار فترة تحصيل الشيكات الى 24 ساعة فقط بدلا من أربعة أيام. أما رئيس اتحاد البنوك العربية السابق ورئيس البنك التجاري الدولي مصر (CIB) محمود عبدالعزيز فيقول أن البنوك يجب عليها الاسراع في الاستعداد للتجارة الالكترونية وسرعة قيامها بعمل توقيعات الكترونية لعملائها للاستخدام في تعاملاتهم عبر شبكة الانترنت وغيرها اضافة الى قيامها بتوعية حامل البطاقة الائتمانية الالكترونية ضد حوادث الاستخدام الخاطئ للبطاقات خاصة عبر شبكة الانترنت، واسراعها باصدار بطاقات ائتمان مستقلة عن البطاقات الأصلية للاستخدام عبر شبكة الانترنت نظرا للمزايا التأمينية التي توفرها للمتعاملين عبر تلك الشبكة وذلك لحين تطبيق نظام تأمين الصفات الالكترونية (SET) . أما المستشار القانوني لهيئة الاستثمار المصرية الدكتور أحمد شرف الدين يؤكد على أن الانتقال من مرحلة التعامل الورقي الى مرحلة التعامل الالكتروني في مجالات التجارة دون تهيئة بيئة قانونية ملائمة لمعطيات التقنية الحديثة في تبادل البيانات الكترونيا من شأنه تهديد لحقوق المتعاملين، ويقلل من فرص الاستفادة من التجارة الالكترونية التي تعد وسيلة متميزة لفتح أسواق جديدة للتصدير بعد أن احتلت مكانة بارزة في المعاملات. ويشير شمس الى أن استخدام التوقيع الالكتروني يتطلب أن يكون مصحوبا باجراءات تأمين تكفل تفرده وسريته وتجعله من الصعب اختراقه، وتقليده بعكس التوقيع على محرر ورقي الذي يسهل تزويره موضحا أن مصداقيته تزداد اذا ارتبط استخدامه بتدخل جهة محايدة للتصديق على توقيع صاحب رسالة البيانات الالكترونية، واصدار شهادة بما يفيد صحة وسلامة مضمونه وأنه لم يحدث أي تلاعب أو تحريف أو تعديل فيه. وتلتقط الدكتورة سميحة القليوبي عضو مجلس الشورى وأستاذ القانون التجاري أطراف الحديث وتقترح انشاء شركات متخصصة لمراقبة صحة الاجراء الالكتروني على الأجهزة القائمة بذلك للتأكد من أن التوقيع صادر فعلا من صاحبه وتمثل هذه الشركات إحدى الوسائل الوقائية على الأجهزة المختصة لحماية حقوق المتعاملين، والتأكد من ضمان وصدور التوقيع الالكتروني من أصحابه. وتشدد سميحة على أن القانون المصري استجاب في التشريع الى متطلبات التجارة الالكترونية ففي المادة 26 من قانون التجارة الجديد تجيز للتاجر أن يحتفظ بالصورة المصغرة (الميكروفيلم) بدلا من الأصل ويكون لهذه الصورة حجية مطلقة علما أن الاثبات كالأصل تماما اذا روعي في اعدادها وحفظها واسترجاعها القرائن والضوابط التي يثبت بها قرار من وزير العدل. وتطالب سميحة بضرورة الاعتراف بقانونية رسائل بيانات التجارة الالكترونية كأدلة اثبات وإلا انهارت معاملات تجارية عديدة وكبيرة تمت الكترونيا لافتة أن المشكلة ليست في مدى اعتبار التوقيع ملزما أم غير ملزم ولكن المشكلة تكمن فيما صدر فعلا وممن يلتزم به لتأكيد خصوصية المعلومات والبيانات الشخصية فمن الناحية القانونية يعتبر التوقيع الالكتروني أحد وسائل الاثبات وفقا لمبدأ حرية الاثبات في المواد التجارية. والغريب أن تكشف السفيرة الدكتورة ماجدة شاهين نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الاقتصادية الدولية من أن بلادها حذرت من خطورة محاولات أمريكا المتوالية من فرض التجارة الالكترونية على الدول النامية مشيرا الى أن بلادها سبق أن تقدمت بورقة عمل الى المؤتمر الوزاري الأخير للجات طالبت فيه التروي وعدم الاسراع في العمل بهذه التجارة الجديدة قبل القيام بدراسة شاملة عليها ومدى تأثيرها على البعد التنموي خاصة أننا نعتمد على عوائد الضرائب والجمارك نحو (90 مليار جنيه سنويا). وتوضح ماجدة أن هذا الضغط الأمريكي للتجارة الالكترونية يأتي ضمن اطار ما يطلق عليه بتجارة الخدمات بهدف الاستفادة من قواعد التحرير التجاري للدول النامية خاصة أن بلادها لم توقع على اتفاقية الاتصالات الاساسية واتفاقية تكنولوجيا المعلومات ولم تدخل فيها ولذلك فنحن غير ملزمين بها. القاهرة ـ حسين عبدالهادي: