أكد التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني لشهر يونيو 2001 ان فشل الاجتماع الوزاري في مدينة سياتل في 1999 أشاع جواً من التخوف بأن احتمالات حدوث المزيد من تحرير التجارة تبدو قاتمة. وفي الواقع فان الاضطرابات العنيفة التي عكرت اجواء الاجتماع دفعت الدول الاعضاء الى تجنب التفكير في امكانية استضافة الاجتماع المقبل. وقد بلغت تكلفة العنف الذي اجتاح مدينة سياتل خلال الاجتماع حوالي 3 ملايين دولار من الخسائر في الممتلكات وحوالي 12 ـ 24 مليون دولار خسائر لتعطيل قطاع الاعمال. ولكن يلاحظ بأن الاحساس العام قد بدأ يتزايد الان لاطلاق مرحلة جديدة من المحادثات في المؤتمر الوزاري المقبل للمنظمة في قطر خلال شهر نوفمبر المقبل ويلاحظ أيضا بأن هناك خلافات، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جانب والدول المتقدمة والدول النامية من جانب آخر، من شأنها ان تؤدي الى فشل المؤتمر الوزاري المقبل. لذا فإنه من المهم لدولة الامارات ودول مجلس التعاون الاخرى ان تتفهم المواقف المختلفة حول قضايا التجارة التي يتوقع ان تبرز على جدول أعمال المؤتمر الذي سيطلق على ما يسمى بجولة التنمية (أو الألفية) في محادثات التجارة الدولية. يعتقد الكثيرون بأن التجارة تحتاج الى مزيد من التحرير نظراً لوجود بعض الممارسات الواقعية والفرص الجديدة التي يمكن ان تزيد من الناتج العالمي. ذلك ان التحقيقات في الشكاوى ضد ممارسات الاغراق والاعانات ارتفعت من 166 شكوى في 1995 الى 400 في 1999. وتصل قيمة الدعم المباشر وغير المباشر للزراعة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الى مليار دولار يومياً، لذا فان الآثار الاقتصادية لجولة جديدة من مباحثات التجارة ستكون ملموسة على المستوى العالمي. ذلك ان الغاء بعض الحواجز امام التجارة في الزراعة، والصناعة، والخدمات بحوالي الثلث فقط سيؤدي الى رفع الناتج في الاقتصاد العالمي بحوالي 613 مليار دولار. وستصل زيادة الناتج نتيجة لهذا الخفض الى 177 مليار دولار في الولايات المتحدة، و13.5 مليار دولار في كندا، و14 مليار دولار في كوريا، وبما يفوق 6 مليارات دولار في المكسيك، أما إذا تم الغاء جميع الحواجز امام التجارة فإن الناتج العالمي سيزداد بما يقارب 1.9 تريليون دولار، وهذا يعادل اضافة اقتصادين بحجم الاقتصاد الصيني للاقتصاد العالمي. وقد أظهرت الدراسات الحديثة ان المنافع المحتملة التي ستعود على الدول النامية من خلال جولة جديدة من مباحثات التجارة الدولية في الزراعة فقط ستصل الى ثلاثة أضعاف ما تحصل عليه هذه الدول حالياً على شكل مساعدات تنموية. وهناك شقاق كبير بين الولايات المتحدة من جانب والاتحاد الاوروبي واليابان من جانب اخر فيما يتعلق بقضية الاعانات الزراعية ذلك ان الاتحاد الاوروبي (ومع اليابان وكوريا وسويسرا والنرويج) يريد الابقاء على اعانات المزارع وذلك لدعم الجماعات الريفية وضمان توفير العرض الملائم من الغذاء ودعم البيئة الحيوانية ولكن الولايات المتحدة تنادي بالغاء هذه الاعانات الزراعية ويهدد الخلاف حول هذه القضية احتمالات اطلاق مباحثات من شأنها ان تحد من حرية التجارة في مجال الزراعة الامر الذي يعتبر في غاية الاهمية للدول النامية وقد قامت الولايات المتحدة بالفعل بوضع عقوبات على الاتحاد الاوروبي لرفضه استيراد الموز ولحوم الابقار. ولكن هناك احتمالات بقيام نزاع تجاري اكبر نظرا لرفض الاتحاد الاوروبي قبول واردات غير معروفة من المحاصيل المعالجة جينيا (لاسباب تتعلق بالصحة العامة) ولكنها شائعة الاستخدام في الزراعة بالولايات المتحدة. ومن جانب اخر فقد حصل الاتحاد الاوروبي على قرار من محكمة المنازعات التجارية بالمنظمة ضد الاعفاءات الضريبية التي تمنحها الولايات المتحدة للمبيعات الدولية التي تقوم بها شركاتها العالمية (وتصل قيمتها الى 4 مليارات دولار) بالاضافة الى ذلك، فقد اعلنت الولايات المتحدة عن احتجاجها على قيام الاتحاد الأوروبي بتقديم اعانات اقتصادية لعملية تطوير وانتاج الطائرة العملاقة A380 من قبل شركة اير باص (Airbus) والتي ستنافس طائرات بوينج (Boeing). يشكو كل من الاتحاد الاوروبي واليابان والكثيرمن الدول النامية من أن الولايات المتحدة تستخدم قوانين عدم الاغراق بكثافة وتكرار لمنع المنافسة الأجنبية. ولكن الولايات المتحدة (وتحت ضغط مباشر من الكونجرس الامريكي) قد افادت بأنها لن تضع قوانينها المستخدمة في عدم الاغراق على طاولة المباحثات، وعلى الرغم من قدرة الاتحاد الاوروبي على مناهضة وتحدي بعض القوانين الامريكية المحلية المتعلقة بالتجارة الا ان المشرعين في الولايات المتحدة لا يقبلون مبدأ ان تكون لدى منظمة التجارة صلاحية الغاء بعض القوانين الامريكية. الاستثمار الأجنبي والمنافسة فشل الاجتماع الوزاري الأخير في مدينة سياتل في ادراج هاتين القضيتين على جدول الاعمال للجولة الجديدة من مباحثات التجارة الدولية. وقد قام العديد من المؤيدين للتوصل الى اتفاقات حول هاتين القضيتين بتعديل مواقفهم جذريا مؤخرا بحيث اصبحت تعكس مصالح بعض الدول النامية. ويتوقع ان يطلق مؤتمر الدوحة مباحثات التجارة المرتبطة بهاتين القضيتين. مشتريات الحكومة يرتبط هذا المصطلح بأنشطة الشراء التي تقوم بها الحكومات وجهاتها المعنية بذلك. وقد تم استثناء مشتريات الحكومة على وجه الخصوص من معظم القواعد الأساسية لاتفاقية الجات ومنظمة التجارة الدولية فيما عدا اتفاقية جماعية طوعية ذات مشاركة محدودة وحيث ان مشتريات الحكومة تمثل 15% من الناتج العالمي، فان الكثير من الدول المتقدمة ترى بأن هذا الموقف يجب تدارسه وتعديله ولكن الكثير من الدول النامية لا تتفق مع ذلك وتحتج بأن الانفاق الحكومي مرتبط بالمصالح القومية ويجب ان يظل كذلك. التجارة والبيئة ترى الدول المتقدمة بأن انشطة التجارة يجب ان ترتبط الى حد كبير بحماية البيئة. ولكن البعض يتخوف من ان القواعد والقوانين المرتبطة بحماية البيئة والتي ستوضع من قبل منظمة التجارة الدولية قد تطبق بشكل انتقائي وغير موضوعي، الامر الذي قد يؤدي الى فرض المزيد من القيود على التجارة وتخوف الدول النامية من ان تصبح مثقلة بالالتزامات والضمانات التي قد تعرقل بدلا من ان تدعم نموها الاقتصادي وعجلة التنمية فيها. اضافة الى ذلك فهي تعتبر محادثات التجارة حول هذه القضية والقضايا المشار اليها نوعا من الحماية التسترية لابقاء سلعها الرخيصة خارج الاسواق الغربية.