حذر التقرير الاقتصادي الصادر من بنك دبي الوطني من انخفاض نصيب المصارف الوطنية في اجمالي ودائع العملاء من 83.9% في العام 90 الى 76.6% في العام 98. لكنه أكد في الوقت ذاته ان المصارف الوطنية الخمسة مازالت مهيمنة على القطاع المصرفي رغم تراجع نصيبها من حيث الودائع والقروض بسبب المنافسة العالمية الشديدة. وتحدث التقرير عن الاندماجات التي شهدها الاقتصاد العالمي الجديد وبخاصة بين البنوك. وفيما يلي نص التقرير: لقد شهد الاقتصاد العالمي اندماجات مصرفية كبيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية. وفي مناسبات عديدة ظهرت الأصوات الداعية للاندماج بين المصارف المحلية كخطوة ضرورية لمواجهة تحديات عولمة الخدمات المصرفية، ولكن الجدل ما زال مستمراً حول ما إذا كانت هذه الاندماجات قد تولدت نتيجة لرغبة المصارف في انتشار أكبر وأعمق لنطاق أعمالها أم نتيجة للرغبة في السيطرة على الأسواق واحتكارها وتعظيم الارباح. بمعنى آخر. هل يعتبر حجم المصرف مهماً في أو مؤثراً على نوعية ادائه؟ ان سبعاً من أكبر عشر مؤسسات مصرفية في 1988، حسب تصنيف Fortune قد تم شراؤها أو ضمها منذ تلك السنة. فقد قامت Group Travelers في 1998 بضم CitiCorp باجمالي أصول بلغ 698 مليار دولار، وفي نفس العام، نجح NationsBank في ضم BankAmerica بدمج الأصول بما يعادل 570 مليار دولار. في هذا البحث سنحاول ان نلقي بعض الضوء على هذه القضية الاقتصادية والمالية الهامة، أولا عن طريق بحث كيفية الارتباط بين التركز في القطاع المصرفي وربحية المصارف في عدد من الدول الصناعية. وثانياً سنجري بعض التحليلات للتعرف على تأثير حجم المصرف على أرباح أكبر 100 مؤسسة مصرفية تعمل على الصعيد العالمي. وأخيراً سنعرض ملخصاً لوضع القطاع المصرفي في دولة الامارات. تظهر البيانات الواقعية بأن هامش الربح في القطاع المصرفي في الدول الصناعية السبع الكبرى قد شهد انخفاضا تدريجيا منذ 1987. ذلك ان متوسط الدخل الصافي كنسبة مئوية من متوسط الميزانية قد انخفض من 1.47% في 1989 الى 1.1% في 1997. وفي المتوسط، بلغ الدخل الصافي أعلى مستوياته في الولايات المتحدة وايطاليا والمملكة المتحدة، وكان أقل مستوى له في اليابان. من جانب آخر بلغ تذبذب الدخل أعلى درجاته في فرنسا وأدناها في المملكة المتحدة. ونتيجة لهذا الاداء الضعيف، لجأت المصارف في هذه الدول الى ايجاد طرق تمكنها من زيادة حجم عملياتها ونطاقها باستخدام الجوانب القوية التي تتميز بها أو عن طريق الاندماج والتجمع. وقد أدى ذلك الى ارتفاع عام في نسب التركيز في القطاعات المصرفية في هذه الدول، الأمر الذي ترتب عليه ضعف المنافسة. فعلى سبيل المثال، ارتفعت أصول أكبر 10 مصارف الى اجمالي أصول المصارف مجتمعة منذ 1980 الى 1997 بأكثر من 85% في الولايات المتحدة (ليصل الى 34%)، وبأكثر من 30% في السويد (والتي يعتبر التركز فيها عاليا جداً)، و5% في المملكة المتحدة. من جانب آخر، انخفض هذا النصيب 10% في ايطاليا و4% في النرويج. وقد أحيت الاندماجات العملاقة في القطاع المصرفي في منتصف التسعينيات مخاوف الاتجاه نحو الميول الاحتكارية. مما حدا بالرأي العام وصناع السياسة الاقتصادية الى التحذير من مخاطر المصارف الضخمة في اعتصار أرباح أعلى من منشآت قطاع الاعمال ولاسيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منها وكذلك قطاع المستهلك. ويمكن التحقق من مدى صحة هذا الاعتقاد عن طريق بحث العلاقة بين ربحية القطاع المصرفي وتركيبته الهيكلية. ومن المعايير الشائع استخدامها للدلالة على ربحية القطاع هي العائد على الأصول والهامش الصافي للفائدة. ويمكن قياس نسبة التركز في القطاع المصرفي بشكل ملائم باستخدام أنصبة «أكبر خمسة مصارف» أو «أكبر عشرة مصارف» وباستخدام بيانات واقعية لـ 15 دولة صناعية نجد ان هناك ارتباطات ضعيفة جداً بين معايير الربحية ومؤشرات التركيز. في الواقع، تكشف البيانات عن وجود ارتباط سالب بين العائد على الأصول ودرجة تركز القطاع المصرفي، مما يدل على ان انخفاض المنافسة يصاحبه انخفاض في الربحية. ولكن هذه النتائج يجب أخذها بشيء من الحذر اذ أن تجميع البيانات للقطاع ككل قد يؤدي الى نتائج مضللة وغير مقبولة احصائياً. ولتفادي أوجه القصور المصاحبة للبيانات القطاعية المجمعة، فأننا سنقوم ببحث سلوك المصارف بشكل منفصل في هذا الجزء من المقالة. لقد أظهرت الابحاث السابقة بأن أكبر 200 مصرف في الولايات المتحدة نمت بمعدل أقل تباطؤا من معدل اجمالي المصارف خلال 1930 ـ 1960. وضمن مجموعة أكبر 200 مصرف، اتضح بأن المجموعة السفلية (الأصغر منها) نمت نمواً أسرع ولكن أكثر تذبذباً، ولقد تم التوصل الى نتائج شبيهة لهذه خلال الفترة 1960 ـ 1971، مشيرة الى ان المصارف الأكبر نمت بمعدلات تقل عن المؤسسات المصرفية ككل. وفي محاولة لدراسة أكبر 100 مصرف في العالم خلال 1969 ـ 1977، وجد Tschoegl أن التذبذب في معدل نمو كل مصرف يعتبر مستقلاً عن حجمه. أظهرت دراسة حديثة أجراها (1996) Akhvein and Others وجود علاقة ايجابية بين حجم المصرف وربحيته في الولايات المتحدة. كما قام (2000) Scholtans بدراسة ربحية أكبر 100 مصرف في العالم خلال الفترة 1987 ـ 1997. وقد غطت العينة موضوع الدراسة مصارف متخصصة في الخدمات المصرفية في مجالات التجزئة والجملة والتنمية والادخار مصنفة ومرتبة وفق حجم رأس مال المصرف. وحيث ان دمج حسابات الميزانية لأكثر من مؤسستين يعيق امكانية النظر في ادائها الحقيقي، فقد تم استبعاد المصارف التي مارست انشطة مرتبطة بالاندماج والضم والشراء خلال الفترة موضوع الدراسة. كان هدف تلك الدراسة البحث عن ماهية خصائص المصرف وأيها له أثر ملحوظ على تنامي الارباح. وقد صنفت خصائص المصرف في ثلاث مجموعات من العوامل تمثل الحجم والاداء الربحي ومظاهر الاداء الاخرى. ان أهم العوامل التي تمثل حجم المصرف هي رأس المال من الدرجة الأولى (Tier One Capital) واجمالي أصول المصرف. ويعرف بنك تسوية المنازعات العالمية رأس المال من الدرجة الأولى بأنه يشمل أسهم المصرف والاحتياطيات المصرح بها والارباح المحتجزة. ويعتبر رأس المال هذا عنصراً هاماً في تقييم الملاءة المالية لمصرف ما. وقد ادخلت معدلات نمو هذه المتغيرات وكذلك التذبذب فيها عند اجراء الدراسة التحليلية. يعتبر مستوى الربح ومدى تذبذبه مؤشرات هامة جداً للأداء الربحي. وبالاضافة الى ذلك، فان هناك خاصية احصائية هامة للأرقام الكبيرة تشير الى ان معدل النمو ينخفض مع الحجم. أدخلت الدراسة التحليلية عدة متغيرات تلخص بشكل أساسي الاداء غير الربحي للمصرف وتشمل هذه المغيرات نمو رأس المال والأصول وتذبذبهما، ومعدل رأس المال للأصول، والعائد على حقوق الملكية. أظهرت النتائج الرئيسية للدراسة ان النمو في الارباح يتباطأ بزيادة حجم أصول المصرف وأرباحه. بمعنى آخر، فإن المصرف الأكبر حجما (مقاساً بالأصول و(أو) مستوى الربح) لايعني أكثر ربحية في مجال الخدمات المصرفية. ولكن يلاحظ بأن الربحية تنمو بشكل أسرع مع مستويات أعلى من رأس المال من الدرجة الأولى. وهذا يدل على ان المصارف الأفضل من ناحية الملاءة المالية تحقق اداء ربحياً أعلى. كما تؤكد النتائج على حقيقة ان المصارف الأكثر ملاءة مالياً يكون بمقدورها المحافظة على استمرارية النمو في ارباحها. نظراً لوجود القوانين والتشريعات التي تعامل المصارف المحلية بشكل يختلف عن المؤسسات المصرفية الاجنبية في دولة الامارات، فإن خمسة مصارف وطنية تعتبر هي الخمسة الكبرى في القطاع المصرفي بالدولة (وخصوصاً من حيث ودائع العملاء). شهد وضع المصارف الوطنية في دولة الامارات تغيرات جوهرية خلال 1990 ـ 1998 على سبيل المثال، انخفض نصيب المصارف الوطنية في اجمالي ودائع العملاء من 83.9% في 1990 الى 76.6% في 1998. وعلى الرغم من هذا الانخفاض، فقد ظل نصيب المصارف الوطنية في انشطة الاقراض ثابتا تقريبا حول 76.6% في 1998. من جانب آخر، استعاد نصيبها في اجمالي رأس المال والاحتياطيات مستواه بعد ان تراجع قليلاً ليصل الى 87% في 1998.