يتوقع الخبراء الا تتأثر حركة الشحن سلبا من دبي إلى المملكة العربية السعودية بعد قرار المملكة بتخفيض نسبة الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة من 12% إلى 5% واقترابها بالتالي مع النسبة المقررة في دبي 4%، والحديث عن مكانية فقدان دبي لهذه الميزة وبدء الاستيراد مباشرة من الدول المنتجة رأساً بشكل يستفيد معه التجار السعوديون من قيمة الشحن من دبي إلى مقار شركاتهم بالمملكة. وقال هؤلاء الخبراء ان الاعتماد على دبي كمركز لاعادة التصدير لم يكن بسبب انخفاض الرسوم الجمركية بها ـ وان كانت البضائع المراد تصديرها معفاة اساساً من الضرائب ـ ولكن يرجع إلى المناخ الاستثماري الجيد والمكانة التي خلقتها لنفسها عالمياً من حيث الخدمات والتسهيلات الهائلة التي تقدمها موانئها لعملائها ـ ومنهم التجار ـ بالاضافة إلى سرعة اجراءات التخصيص والشحن في بيئة تكنولوجية وغير متوفرة في اي من موانيء المنطقة وبشكل يضاهي اكثر الموانيء العالمية تقدما. بالاضافة إلى امكانية الاستفادة من تواجد كبرى واشهر خطوط الملاحة وكذلك الشركات العالمية الضخمة. ويؤكد هؤلاء ان قيمة الشحن من دبي إلى المملكة من الممكن بل ومن المؤكد سيتم تعويضها بالنظر إلى هذه الخدمات المتميزة وبالنظر ايضاً إلى عامل الوقت حيث لا يتجاوز وصول البضائع من شرق آسيا لدبي 10 ايام في مقابل ما يزيد على 20 يوما مدة وصولها إلى موانيء المملكة ويشيرون إلى ميزة كبرى تتمتع بها دبي ستزيد من الرابطة بينها وبين التجار السعوديين وهي ان سوقها مفتوح وتتوافر فيه كافة انواع السلع والبضائع مما يمكن التاجر السعودي من تنويع شحناته وهذا ايسر عليه بالطبع من ذهابه إلى الصين او اليابان او جنوب شرق آسيا لاستيراد سلعة معينة او بكميات معينة قد تفوق قدراته. في نفس الوقت فإن هؤلاء الخبراء قد اثنوا على القرار السعودي بتخفيض نسبة الجمارك على السلع المستوردة إلى 5% وقالوا ان من شأن هذا مساعدة التجار على توسيع انشطتهم واستيراد كميات اكبر من البضائع حيث ستنخفض الاسعار بالمملكة وتزداد معه حركة البيع والشراء. وبالتالي من الممكن ان ترتفع حركة الشحن من دبي إلى المملكة عن قبل لأن التجار قد اعتادوا نمطا معينا من الخدمات والتسهيلات من الصعب المغامرة بالتخلي عنه. مناخ ملائم من ناحيته فإن اسامة ابوصقر المدير العام لشركة مسافي للشحن والتخليص لا يتوقع ان يؤثر القرار السعودي بتخفيض نسبة الجمارك على السلع والبضائع من 12 إلى 5% على حركة الشحن المتجهة من دبي إلى المملكة بل توقع ان تزداد هذه الحركة في اطار توسيع التجار السعوديين لحجم اعمالهم وفق هذا التخفيض قائلاً ان دبي استطاعت على مدار السنوات الماضية ان تخلق مناخاً خاصاً مشجعاً على نشاط الحركة منها واليها وصارت نموذجاً وتجربة فريدة في المنطقة تحاول بعض الدول تقليدها. وقال ان الرسوم الجمركية ليست هي العامل الوحيد او الاهم لجذب التجار والمستثمرين إلى دبي واتخاذها مركزاً للترانزيت فهناك التسهيلات والخدمات المتعلقة باجراءات الشحن والتخليص في ميناءي راشد وجبل علي والتي تفوق مثيلاتها في دول المنطقة بل وتضاهي الخدمات التي تقدم في اكثر الدول تقدماً وشهرة في المجال التجاري ويكفي ان البضاعة من المملكة تخليصها في نفس اليوم وحتى من خلال البوابة الالكترونية «MYDPA» على شبكة الانترنت، عكس الروتين والاجراءات المعقدة التي يواجهها التاجر حينما يرغب في تخليص بضائعه في الموانيء الاخرى. مما يجعل هذا التاجر اكثر طمأنينة على رأسماله هنا في دبي. بالاضافة إلى ان القرارات التي تتخذها الحكومة في دبي تدريجية وتمنح المستثمرين فرصة كي يؤهلوا أنفسهم قبل تطبيق أي شيء. اضف إلى هذا عامل الوقت الذي يستغرقه وصول البضائع بحراً من شرق آسيا والصين إلى دبي والذي لا يتجاوز 10 ايام او اسبوعاً مقارنة بـ 21 يوما يتطلبها وصول هذه البضائع إلى الموانيء السعودية ومع سرعة اجراءات التخليص الجمركي هنا، وبالتالي فإن قيمة الشحن من دبي إلى السعودية لن تؤثر على كمياتها لان هذه القيمة من الممكن تعويضها بالنظر إلى يسر وسهولة الاجراءات وسرعة وصول البضائع خاصة تلك التي يتطلب الامر وصولها بسرعة. ولهذا يضيف اسامة أبوصقر فإنه لا خوف من تأثر حركة الشحن إلى المملكة نتيجة لهذا القرار. واذا حدث فسيكون تأثراً طفيفاً ومحدوداً فالامر المهم هنا هو توفر البنية التكنولوجية المتقدمة والتسهيلات والخدمات العالمية التي تقدمها موانيء دبي والتي تجد ارتياحاً طيباً حتى من قبل التاجر السعودي. ولهذه الاسباب كان هؤلاء التجار يعتمدون على دبي ليس فقط لانخفاض نسبة الجمارك بها إلى 5%. بالاضافة إلى ان البضائع المعاد تصديرها اساساً معفاة من الرسوم الجمركية تماماً. عامل آخر يربط التاجر بموانيء دبي ـ يواصل المدير العام لشركة مسافي للشحن والتخليص حديثه ـ هو ان سوق دبي مفتوح ومن خلاله يستطيع التاجر ان ينوع من الشحنات التي ينقلها للاسواق الخارجية بالاضافة إلى امكانية الاستفادة من تواجد معظم الخطوط الملاحية العالمية في دبي والتي تصل اليها من كافة ارجاء العالم خاصة من اسواق شرق وجنوب شرق آسيا، بالاضافة ايضاً لتواجد المكاتب الاقليمية لكبرى واشهر الشركات العالمية في مختلف المجالات. ويؤكد اسامة أبوصقر ان هؤلاء التجار قد تعودوا على نمط من الخدمات والاجراءات والتسهيلات في دبي من الصعب عليهم التخلي عنه او البحث عن غيره. ويتفق بسام مارسل توما المدير العام لشركة الخليج والجزيرة للشحن والتخليص في الرأي مع اسامة ابوصقر بقوله ان دبي قد صنعت من نفسها مركزاً اقليميا للتجارة واعادة التصدير منذ مدة وقد ترسخت هذه المكانة خلال السنوات القليلة الماضية من خلال المستوى العالمي من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين والمقيمين فيها وعلى رأسهم التجار من داخل الدولة وخارجها واعتمد هؤلاء على هذا الخط التجاري ومن الصعب ان يتخلوا عنه فمهما حاولت الدول الاخرى تحسين خدماتها على هذا النحو فإنها لن تنتقص من مكانة دبي لانها هي الاخرى تطور نفسها باستمرار وبسرعة قياسية تذهل الجميع. وقال بسام مارسل توما ان موقع دبي والخدمات التي تقدمها ليس لها مثيل في المنطقة. وان الامر ليس مجرد ارتفاع او انخفاض نسبة الجمارك هنا او هناك فقد اعتاد الناس على دبي كمركز لاعادة التصدير بالاضافة إلى ان البضائع المعاد تصديرها معفاة اساساً من الجمارك بناء على الاوراق الثبوتية والمستندات الرسمية. وبالتالي لا اتوقع ان تتأثر حركة الشحن إلى السعودية مؤكداً انها تحتل نسبة 30% من البضائع المعاد تصديرها براً من دبي وهي بضائع متنوعة من الالكترونيات واجهزة كهربائية واقمشة وملبوسات. ولهذا فإن التخفيض الذي اجرته السعودية على نسبة الجمارك سيشجع التجار هناك على زيادة استثماراتهم وكذلك على زيادة حركة المبيعات نظراً للتخفيض الذي ستشهده اسعار هذه البضائع وبالتالي ازدياد حركة الشحن إلى المملكة ومنها الحركة الحالية من دبي واليها. وفيما اذا كان من شأن هذا التأثير على اسعار الشحن خلال الفترة المقبلة بالزيادة او النقصان قال ان المسألة مسألة عرض وطلب مشيراً إلى ان اسعار الشحن خلال الفترة الماضية قد شهدت استقراراً نسبياً. ويؤكد المدير العام لشركة الخليج والجزيرة للشحن والتخليص على التنوع الموجود في سوق دبي والذي يمكن التاجر من تنويع البضائع التي يعيد شحنها للخارج وبنوع من عدم الالتزام بشحن كميات معينة عكس الامر اذا اراد ان يشحن هذه البضائع من الدول المنتجة لها مباشرة فغالباً ما سيلتزم بكميات معينة وهو ما لا يقدر عليه الكثيرون خاصة صغار التجار. ويضرب بسام مارسل مثلاً بتجربة مماثلة في لبنان حينما قامت الحكومة هناك منذ شهر ونصف بتخفيض الجمارك من 50 و60% إلى 15% لحوالي 75% من السلع ورغم هذا زاد الاعتماد على دبي اكثر مما قبل في اعادة تصدير هذه البضائع إلى لبنان. ويتوقع ان يحدث نفس الامر فيما يتعلق بالشحن إلى المملكة العربية السعودية، فمن الافضل لصغار التجار ومتوسطيهم ان يأتوا إلى هنا لشحن بضائعهم وتنويعها إلى المملكة العربية السعودية بدلاً من الاستيراد مباشرة من الدول المنتجة لها. ويؤكد ايضاً على عامل الوقت قائلاً انه مهم جداً للتاجر وهو ما يوفره اعادة التصدير من دبي. ويتفق سامر اجنيد من مؤسسة الجلاف للنقل مع الآراء السابقة بقوله ان التاجر السعودي سيجد من الاسهل له واقل تكلفة ان يستورد بضائعه من شرق آسيا عبر دبي بدلاً من استيرادها مباشرة من هذه الدول إلى موانيء المملكة. ويضيف ان هناك علاقة جيدة بين دبي والتجار والسعوديين الذين يحرصون منذ مدة على استيراد بضائعهم من خلال موانيء دبي ويتوقع ان تزداد حركة الشحن هذه إلى السعودية مشيراً إلى ان كلا من شركات النقل البري والشحن المتواجدة هنا او في السعودية علاقات قوية مع عملائها من التجار والذين سيحرصون بدورهم على الاستفادة من الخدمات والتسهيلات التي توفرها لهم موانيء دبي بما فيها من سرعة في اجراءات التخليص التي مكنتها من ان تتبوأ مكانة عالمية شهيرة. لكن معروف أحمد بكور ـ مدير شركة المواكب للنقل البري ـ يرى انه حدث بعض التأثر للشحن من دبي إلى السعودية خاصة للبضائع التي لا تتطلب سرعة في النقل من دول المصدر مثل مواد البناء وفيما يتعلق بشحنات كبار التجار لدرجة ان بعض هؤلاء التجار بدأ يطالب بتخفيض اسعار الشحن إلى المملكة بعد ان اصبحت النسب الجمركية في البلدين متقاربة. اما البضائع الاخرى كالالكترونيات والاجهزة الكهربائية فهذه لم تتأثر حركة اعادة تصديرها وشحنها من دبي إلى المملكة. ويتوقع معروف بكور أن يلجأ بعض هؤلاء التجار السعوديين إلى نقل البضائع مباشرة من الدول المصدرة وتلافي قيمة الشحن من دبي للسعودية والاستفادة من الـ 7% قيمة الفارق بين نسبة الجمارك القديمة والنسبة الحالية. وان كان يرى أن دبي قادرة على الحفاظ على وضعها من خلال تقديم المزيد من الخدمات التي تحافظ بها على عملاء موانئها وكافة دوائرها الحكومية والمؤسسات الخاصة العاملة بها. واشاد في هذا الصدد بالقائمين على حكومة دبي وبالمشروعات التي تطلقها دوائرها الحكومية من فترة لأخرى والتي تلقى صدا طيبا من قبل القطاع الخاص والمتعاملين معها وتبث فيهم نوعاً من الطمأنينة على أعمالهم. تحقيق: وجيه عبدالعاطي