دعت جمعية المقاولين من خلال مجلس ادارتها في اجتماعها الأخير الى ضرورة التدخل للحد من ظاهرة حرق الأسعار في سوق المقاولات المحلية لما لها من سلبيات تؤثر على أداء عدد كبير من الشركات، كما دعا الى التدخل للبحث عن حلول لشركات المقاولات التي ستواجه مصاعب عن طريق تطبيق أحكام الضمان البنكي. واذا كانت جمعية المقاولين قد أطلقت هذه النداءات بناء على معطيات تفرضها ضرورات الواقع فإنها لم تكن الأولى من نوعها التي تصدر عن جهة متخصصة ترى ما لم يراه الآخرون الذين يعيشون على هامش أو بعيداً عن الاوجاع والمتغيرات التي يعيشها قطاع البناء والتشييد والذي تراكمت حوله العديد من الظواهر التي تحتاج الى حلول جذرية خاصة بعد ان تمادت وانتشرت ظاهرة حرق الاسعار بالسوق وما ترتب على ذلك من تعثر شركات قائمة بالفعل ووجود قائمة بشركات اخرى تنتظر إما المرور من عنق الزجاجة أو الوقع في شرك التعثر والافلاس. واذا كانت الشركات الاجنبية العملاقة، وكما يقول أهل الاختصاص هي خارج نطاق المنافسة نظرا لحجمها وامكانياتها الهائلة وفوزها بنصيب الأسد من المشروعات الكبيرة بالسوق المحلية، فإن الشركات الوطنية هي من الشركات التي تقع ضمن تصنيف الصغير والمتوسط معظمها هي صاحبة امتياز المعاناة بالدرجة الأولى من ظاهرة حرق الاسعار التي يعيشها قطاع المقاولات. واذا كانت الشركات تعاني من هذه الظاهرة فقد فوجئت بقرارات من وزارة العمل يرى الكثيرون انها تضيف عبئا على هذه الشركات والمتمثلة في تطبيق احكام الضمان البنكي، واذا كانت جمعية المقاولين قد نادت بمعالجة وتدخل للوضع القائم فإن جمعية المهندسين أشارت الى ان هذه الظاهرة تمتد ايضا الى قطاع المكاتب الاستشارية الهندسية، وطالب رئيسها المهندس احمد حسن الرستماني بمعالجة سريعة مناشدا كافة جهات الاختصاص سواء كانت بلديات أو جهات اتحادية بضرورة وضع المعايير التي تعيد الانضباط والتوزان الى الاسواق. «البيان» وفي محاولة منها لاستكشاف الواقع وتلمس الحلول استطلعت آراء العديد من الفعاليات العاملة بهذا القطاع الذين اتفقوا على أشياء واختلفوا في مناطق اخرى وإن كان الجميع قد تكلم بصراحة مطلقة لوجود نية صادقة واتجاه أصيل لتشخيص الظاهرة وايجاد الحل المناسب. تسعير المشروعات الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين أرجع ظاهرة حرق الاسعار الى غياب وعدم وجود نظام يجبر شركات المقاولات على اتباع أسلوب محدد في عملية تسعير تكلفة تنفيذ المشروعات، وهذا انعكس بدوره على قيام بعض الشركات بقبول مشروعات بأسعار تقل عن التكلفة الأساسية وهو ما يؤثر على أداء هذه الشركات ويؤدي على المدى البعيد الى التوقف عن تنفيذ المشروعات. وقال ان تراجع حجم طرح المشروعات أدى لوجود نوع من التزاحم بين شركات المقاولات للحصول على المشروعات، مما يدفعها الى حرق الاسعار في سوق المقاولات بما يؤثر سلبا على أداء عدد كبير من الشركات، مشيرا الى ان الندوة المقترحة لمناقشة هذه المشكلة بالتعاون مع جمعية المهندسين سيتم الاتفاق على محاورها، مؤكدا ان معالجة مشكلة حرق الاسعار صعب باعتبار ان كل شركة تتقدم للعطاء بالسعر الذي تراه مناسبا لها بناء على معطيات خاصة بها من ناحية تكلفة المشروع والربحية. وقال ان الندوة يجب ان تنصب على توعية الشركات بخطورة واضرار ظاهرة حرق الاسعار. التصنيف ضروري المهندس أحمد الرستماني رئيس جمعية المهندسين تناول هذا الموضوع كثيرا وكان من أوائل من أشاروا الى هذه الظاهرة وقال: إننا نؤيد ما ذهبت اليه جمعية المقاولين وأصبح من الضروري التدخل والتنبيه الى خطورة ظاهرة حرق الأسعار، مشيرا الى ان النظرة الشمولية في قطاع المقاولات مفقودة والهدف الذي يجب ان نسعى اليه هو اقامة المشروعات الهندسية بجودة عالية وقيمة معتدلة وخلال فترة زمنية محددة ودون أوامر تغييرية، وهذا يتطلب اعادة النظر في كيفية سير قطاع البناء والتشييد بكامله حتى نفرز ونعمق مفهوم المقاول الجيد والاستشاري الجيد والمالك الجيد. والواقع يشير الى وجود أعداد كبيرة من شركات المقاولات والمقاولين ولكن دون تصنيف فعلي حتى الآن اللهم الا بعد الاجتهادات من قبل بعض الجهات، ولكن حتى هذه الاجتهادات لا تفيد في التصنيف المطلوب ولا تنقص القطاع من بعض الشركات، فنحن أمام حالتين: الأولى وجود مقاولين جيدين يعمل لديهم مهندسون ذوو كفاءة عالية ويمتلكون معدات حديثة وجيدة وعمال مهرة وادارة جيدة وقد تحملوا الكثير من الاعباء المالية والمهنية حتى وصلوا الى ما وصلوا اليه، في المقابل يوجد مقاولون ليس لديهم هذه المواصفات وهؤلاء يدخلون «الطرفان معاً» في منافسة على مشروع معين وللأسف فإن الفئة الثانية يكون لها الحظ الأوفر في الحصول على المشروعات وذلك عن طريق حرق الاسعار لأن تقييمهم للأعمال قائم على الارتجال والبعد عن الواقعية، وهذا يؤثر على المدى البعيد، حيث تتعثر هذه الشركات في تنفيذ ما يسند اليها من مشروعات وقد لاحظنا في السنوات الأخيرة زيادة حالات التعثر والافلاس في هذا القطاع وتعدد القضايا. وأكد الرستماني انه يمكن لأي شخص ان يحصل على ترخيص ليكون مقاولا فعلياً ان يحصل على مكتب ومهندس وبأية مواصفات ليمارس العمل ويدخل منافسا بالسوق ولا يهم ان يتعثر بعد ذلك، ولذلك فإن البلديات يجب ان تعد تصنيفا للمقاولين وجمعية المهندسين والمقاولين على استعداد لتقديم ما لديها من خبرات لاخراج هذا التصنيف بالشكل والمضمون الذي يخدم القطاع. كما ان التصنيف وحده لا يكفي بل يجب ان يتم متابعة الالتزام بالتصنيف وذلك من خلال التأكد من اسناد المشروعات الى هذه الشركات كل حسب تصنيفه وامكانياته وادائه وذلك بالمشاريع العامة والخاصة. كما يجب على البلديات ان تتدخل في حال اسناد العمل الى مقاولين لاينتمون الى الفئة التصنيفية المصنفين فيها ويكون ذلك بامتناعها عن تصديق العقود. جودة المشاريع وذكر الرستماني انه يوجد ملاك وأصحاب مشاريع يلجأوون الى السعر الادنى دون اي اعتبار لناحية الجودة في تنفيذ المشروع، وهذا يشجع ظاهرة حرق الاسعار، كما ان الذين يتشدقون بعناوين الاقتصاد الحر لايدركون ان هناك ضابطاً فعلياً وعلى الارض وملموساً نراه في الدول المتقدمة والتي تتبع هذا النظام اساسه المحافظة على الثروة القومية والذي نراه حالياً هو بناء مخالف للمواصفات وارجع ذلك الى عدم وجود مختبرات كافية لفحص حتى المواد الداخله في عمليات البناء، فعلى سبيل المثال لاتوجد مختبرات لفحص المواد العازلة والاصباغ والاخشاب والجرانيت والسيراميك وأطقم الحمامات. الاستشاري ضحية وأكد ان الاستشاري المكلف بالتنفيذ أصبح ضحية لانه تفرض عليه مشروعات من المقاول الذي لايستطيع ان ينجز العمل بالمواصفات التي يضعها الاستشاري وبالتالي يسعى الأخير الى تلبية متطلبات المشروع وكثيراً لايستجيب المقاول وفي الأخير يقع اللوم على الاستشاري الذي يخضع في نهاية المطاف لبعض طلبات المقاول وإلا عليه ان يغلق مكتبه ويبحث عن الاسترزاق من عمل آخر مضيفاً ان حرق الأسعار ليس في مصلحة الملاك كما يدعى البعض لان الجودة غائبة. وذكر الرستماني ان الشركات الاجنبية كانت سبباً في بزوغ ظاهرة حرق الأسعار لانها استحوذت بامكانياتها الهائلة على معظم المشروعات العملاقة وما بقى منها تتزاحم عليها الشركات الاخرى وللأسف فان الجهات الحكومية والقطاع الخاص يساهمان في استفحال هذه الظاهرة لان كلا القطاعين يبحث عن ارخص الاسعار دون النظر الى الاعتبارات الاخرى. أسعار غير صحيحة ومتدنية عبدالعزيز خانصاحب «شركة خانصاحب للهندسة المدنية» كان له رأي في ظاهر حرق الأسعار فأكد انه لايمكننا القول بأن هناك حرقاً للأسعار في سوق المقاولات وانما هناك اسعار غير صحيحة أو متدنية تصل احيانا الى أقل من الميزانية المحددة للمشروع سلفا.. ونرى اليوم مناقصات الفرق فيها بين الأول والثاني يصل الى 10% وبين الأول والثالث 15% وبين الأول والرابع 35% وربما أكثر من ذلك، فكيف يمكن ان نثبت بأن هذا السعر محروق أم لا. حتى وان اعترفنا جميعا نتيجة خبراتنا الطويلة في هذا المجال بهذا الأمر فماذا نفعل في ظل موافقة الجهة صاحبة المشروع، واستشاري مجرد من صلاحياته ولم يعد له دور وان ابدى اعتراضه لا أحد يأخذ برأيه ولاسبيل له سوى الرضوخ أو الاذعان لرغبة الجهة صاحبة المشروع، فضلا عن ان الشركات التي تقدم اسعار متدنية أو «محروقة» لاتعترف بذلك بل بالعكس ان أصحابها يقرون بأنهم رابحون ويقولون نحن احرار وراضون وبالربح القليل ولانطمع في الأكثر.. والدليل على هذا ان مثل هذه الشركات تمارس نفس الأسلوب في تسعير العديد من المناقصات التي تشارك فيها.. فمن الذي يستطيع او يملك الحكم على هؤلاء بأنهم يحرقون الاسعار؟ الا اذا كان لدى الجهة التي تقر بذلك جهازا يستطيع دراسة اسعار المناقصات وتقييمها. ولكن اذا اردنا البحث في الأسباب التي ادت بالشركات للمنافسة على الاسعار لوجدنا انها عديدة ومتشعبة وفي مقدمتها انه لايوجد لدينا أساس واضح لترسية المناقصات وكل جهة تطبق ما يناسبها فالبعض يحتكم للسعر دون النظر الى اعتبارات اخرى لاتقل أهمية، والبعض الآخر يبحث عن الجودة بغض النظر عن السعر والمسألة متفاوتة. كذلك كثرة عدد الشركات المرخص لها بالعمل في السوق قياسا بحجم المشروعات التي تطرح الان مما جعل شركات كثيرة تنافس على السعر الى حد وصلت فيه الاسعار الى أقل من الميزانية المحددة للمشروع والجهة صاحبة المشروع لاتحرك ساكنا، وانا ازعم انها تعلم جيدا بوجود خطأ ما من قبل الشركة أو الشركات التي تسعر بهذه الطريقة لكن لايهمها بطبيعة الحال ان كان المقاول يستطيع الوفاء بالتزاماته تجاه المشروع أم لا فهي تحمله المسئولية كاملة وتعفي نفسها، وكل ما عليها انه في حالة عجز المقاول عن اتمام المشروع تستعين بغيره على حسابه وهكذا.. وانا اتساءل اذا كان بعض أصحاب المشاريع من القطاع الخاص يهمهم السعر الاقل في المقام الأول بهدف التوفير ربما لجهل منهم بالنواحي الفنية التي يجب ان تؤخذ في الاعتبار.. فما الذي يدفع الجهات الحكومية أو الدوائر المحلية التي تطرح مشاريع الى الاحتكام للسفر الاقل ودون الميزانية المقررة لهذه المشاريع وهي جهات خدماتية ولاتهدف للربح. ومن الأسباب التي يجب ذكرها ايضا غياب نظام واضح ودقيق لتصنيف وتأهيل المقاولين الذي يمنع أية شركة من التقدم لعطاءات أكبر من قدراتها. كذلك لا يمكننا اغفال دور الشركات الاجنبية في هذا الموضوع والتي لايهمها ان ربحت الشركة أو خسرت بقدر ما يهمها أو يهم القائمون عليها الحصول على المشروعات بشتى الوسائل فقط لضمان الاستمرار، علاوة على الشريك النائم الذي اعتبره اعظم البلاء لمساهمته في انتشار العديد من الظواهر السلبية التي نعاني منها، وكان سببا في دخول فئات من المقاولين الذين افسدوا السوق بأساليبهم، على حساب اعتبارات مهمة كثيرة نجد ان المستثمر الوطني الذي يدير اعماله بنفسه حريص عليها أكثر منهم وفي مقدمتها الوفاء بالتزاماته مهما كلفه الامر. وقال ان المشكلة لاتقف عند فئة أو مجموعة من المقاولين كانوا السبب في اشعال المنافسة على الاسعار وبلوغها ادنى مستوياتها بحجة انها شطارة بل ان اثارها تنعكس على الشركات الاخرى التي لاتساوم على سمعتها في السوق والحصول على مشاريع بأقل من التكلفة على حساب الجودة، مما يستدعي ضرورة مراجعة الجهات صاحبة المشروعات لسياساتها في أسلوب تقييمها للمواصفات واختيار العروض المناسبة ماليا وفنيا مع اعطاء الاولوية للنواحي الفنية لتغلق الباب امام المقاولين الذين يتلاعبون بالمواصفات لتعويض الفرق في الاسعار، لانها بذلك تكون قد ساهمت ليس فقط في الارتقاء بمستوى التنفيذ والحفاظ على الاستثمارات في هذا القطاع وانما ساهمت في دفع العديد من الشركات لمراجعة سياستها السعرية لانقاذها من الافلاس على المدى البعيد سيما وان الضرر الواقع لن يصيب المقاول فقد وانما ستنعكس اثاره على كل المتعاملين معه ومن خلاله من مقاولي باطن وموردين وبنوك اقترض منهم وعمال عجز عن الوفاء بالتزاماته تجاههم الى آخره. المقاول الثاني أفضل ويؤكد محمد عبدالرزاق المطوع «العارف والمطوع» للمقاولات عضو مجلس إدارة جمعية المقاولين ان ظاهرة حرق الاسعار ترجع الى الركود في طروحات المشروعات المقدمة من القطاع الخاص والتي تناقصت وتقلصت بالفترة وذلك لاسباب معروفة. اما المشروعات الحكومية فهي لا تزال حول معدلاتها بل في تزايد، وساهم تناقص مشروعات القطاع الخاص إلى وجود تزاحم من قبل شركات المقاولات على المشروعات المطروحة مما اوجد ظاهرة حرق الاسعار. وبالاضافة إلى ذلك فإن الوضع الحالي يشهد غياباً لأسس تقييم وترسية العطاءات على الشركات، واشار إلى ان معالجة هذه الظاهرة ليس بالامر السهل كما يعتقد البعض ولذلك فإن عقد ندوة بمشاركة جمعية والمقاولين وجمعية المهندسين يعد فكرة متقدمة تجتمع فيها الخبرات لتقديم الحلول المناسبة ويدعم التواصل بين الطرفين. وذكر المطوع انه مع فكرة او مقترح ترسية العطاء على المقاول الثاني المعمول به في الدول المتقدمة باعتبار ان هذا المعيار هو الافضل حيث ان المقاول الاول كما يقول البعض يضع سعره تحت ضغوط مالك المشروع. العرض والطلب ويشير المهندس يوسف بشتكي عضو مجلس ادارة جمعية المهندسين إلى ان موضوع ظاهرة حرق الاسعار يمكن ان ننظر اليه من جهتين مختلفتين اولاً عامل العرض والطلب وهذا اتجاه عالمي وليس قاصراً على الامارات، وهي نظرية معروفة وعلينا ان نتقبلها والوضع الحالي يشير إلى تراجع في المشروعات مما ادى إلى هذه الظاهرة وزيادة حدة التنافس. اما السبب الثاني فهو عدم وجود تصنيف رسميا للشركات وهذا خطأ كبير لان وجود هذا التصنيف يساعد في تثبيت الجودة، كما ان المطلوب ايضا هو دخول الشركات الاجنبية إلى جوار الشركات الاجنبية في المشروعات العملاقة حيث تتسع امامها مساحة المشاركة والحد من الظاهرة. في صالح المستهلك المهندس حسين سليمان امين سر جمعية المهندسين قال ان حرق الاسعار في صالح المستهلك اذا صح هذا التعبير في قطاع البناء والتشييد فأي تراجع بالسعر يصب في صالح العميل، وقال ان اسعار البناء تراجعت بشكل كبير والاسعار المعمول بها حالياً هي اسعار الثمانينات وفق الارقام المسجلة لدينا ويصل سعر بناء القدم المربع حالياً إلى 80 درهما فقط مقابل 220 درهماً او اكثر قبل تراجع الاسعار ولكنه قال ان حرق الاسعار يجب ان لا يكون على حساب الجودة. عقود سيئة ويشير المهندس عزت مرعي مدير وشريك شركة أحمد بن دسمال للمقاولات ان السبب في ظاهرة حرق الاسعار يعود إلى مساويء العقود المعمول بها وللمنافسة الشرسة التي يعاني منها قطاع المقاولات والتي افرزت حالات عدم الجودة وعدم الالتزام بمعايير معينة يجب توافرها، وهذا الوضع كان نتاجاً طبيعياً لسياسة السعر الاقل التي تطبقها الجهات صاحبة المشاريع. ومن بينها الجهات الحكومية دون اعتبار للاجراءات الخاصة بسلامة التنفيذ. وللاسف لا يوجد شيء يلزم ضرورة تطبيق هذه الاجراءات. وبعض المقاولين يلعبون على هذا البند بين الحين والآخر للفوز بالمناقصات. قائلاً: ان من سلطة الاستشاري تحميل المقاول مسئولية اغفال مثل هذه الاجراءات فقط اذا كان منصوصاً عليها في العقد وتم تسعيرها من قبل المقاول، ولكن اذا تلاشاها الاستشاري ولم يحسبها المقاول ضمن سعر المناقصة فكيف يلزم بها؟! سيما وان القطاع يشهد حرب اسعار شرسة ولا مجال فيها للتحليل والتدقيق والجميع يخاطر. وانتشرت ظاهرة المقاولين غير المؤهلين والاسعار المحروقة بشكل مبالغ فيه. وصلت في بعض الاحيان لاقل من سعر التكلفة وكثير من المناقصات تنفذ باقل من اسعارها الحقيقية. واصبحت المشكلة للاسف مشكلة سعر. وليست مشكلة التزام بشروط وامانة. واضاف ان المسئولية في رأيي تقع على جميع الجهات وفي مقدمتها الجهات صاحبة المشاريع وخاصة الجهات الحكومية التي تحتكم للسعر. بغض النظر عن اي اعتبارات اخرى. لانها ساهمت دون ان تدري. ليس فقط في تدني مستويات التنفيذ بل في انهيار العديد من شركات المقاولات لانها لم تتوخ الدقة سواء في تحليل اسعار المناقصات ولم تضع سلامة المنشأ في المقام الاول. او في التأكيد من مدى اهلية الشركات المتقدمة للتنفيذ وذلك نتيجة عدم وجود تصنيف دقيق للشركات إلى الفروق الكبيرة التي نجدها في اسعار عدد من المناقصات بين المقاول الاول والثاني، والتي تصل احياناً إلى 25%. في الوقت الذي نجدها بسيطة جداً بين كل من المقاول الثاني والثالث والرابع (وهم بالتأكيد ليسوا مجانين على حد قوله لكن كل ما في الامر ان المقاول الاول غير مؤهل: وبالتالي لجأ إلى اهمال بعض البنود سواء عن عمد أو جهل. يرى المهندس عزت مرعي اهمية تعاون كافة الجهات المعنية في هذا القطاع للقضاء على العديد من الظواهر السلبية الموجودة فيه بدءاً من اصحاب المشاريع الذين يفرحون باقل الاسعار وانتهاءا بالمقاول الذي يسعى دائماً لتغطية نفسه بكل وسيلة. مطالباً الجهات صاحبة المشاريع بالتدخل واستبعاد الشركات التي تتقدم باسعار اقل من التكلفة الحقيقية للمشاريع. لانها ستحافظ بذلك ليس فقط على سلامة المنشآت وعلى الاموال التي تنفق على تشييدها. وانما ايضا على سلامة وضع الشركات العاملة في القطاع وحمايتها من الافلاس. مؤكداً على ان الضرر الذي يصيب المقاول المخطيء لن يقتصر عليه فقط، وانما يصيب اطرافاً اخرى عديدة نشاطها مرتبط بنشاطه. كما اشار إلى اهمية وجود تصنيف دقيق للمقاولين العاملين في هذا القطاع واعادة النظر في العقود وتوحيد المواصفات.