أكد التقرير الاقتصادي لبنك دبي الوطني ان احتمالات التوسع في القطاع الصناعي بدبي ذات دلالات كبيرة في دعم النمو الاقتصادي وعملية التنمية في الدولة لاسيما في مرحلة ما بعد النفط، وأشار التقرير الذي جاء في النشرة الدورية الربع سنوية للبنك ، الى ارتفاع عدد المؤسسات العاملة في القطاع الصناعي بدبي بحوالي 7.2% في عام 2000 الى 878 منشأة مما أدى الى زيادة نمو عمالة القطاع بـ 4.7% مرتفعة من 80658 عاملاً في 99 الى 84460 عاملاً في 2000. وقال التقرير انه خلال التسعينيات شهد الاقتصاد العالمي أسرع معدلات للنمو في الانتاجية. وقد ساهمت التطورات التي طرأت على تقنية المعلومات في تسهيل التقدم السريع في صناعات عدة، مثل صناعة السيارات والتكنولوجيا الحيوية والأتمتة. الا ان هذا التقدم المشهود في الصناعات المعتمدة على الاستثمار المصنعي والانتاج المحسوس طغت عليه معدلات النمو الهائلة التي تحققت في شركات الانترنت. ولكن التدهور التجاري لشركات الانترنت أضعف من دلائل وامكانيات ما يطلق عليه بالاقتصاد الجديد وبدأ النمو ينتعش في الصناعات التقليدية والجديدة التي تعتمد على الانتاج المحسوس. وأصبح القطاع الصناعي مرة اخرى يمثل عجلة النمو للعقد المقبل. وعلى المستوى القومي، تمتلك دبي قطاعاً صناعياً نامياً وحديث العهد أيضا. وتعد احتمالات التوسع في هذا القطاع ذات دلالات كبيرة في دعم النمو الاقتصادي وعلمية التنمية في الدولة، لاسيما في مرحلة ما بعد النفط، لذا فإنه من المهم جداً ان نتفهم الخصائص الرئيسة لهذا القطاع الديناميكي المؤثر. والتالي يعتبر عرضاً سريعاً لأهم مظاهر القطاع الصناعي بدبي خلال عام 2000. النمو ارتفع عدد المؤسسات العالمية في القطاع الصناعي بدبي بحوالي 7.2% في 2000 لتصل الى 878 منشأة. وقد أدى هذا النمو الى زيادة نمو عمالة القطاع بـ 4.7%، مرتفعة من 80658 عاملاً في 1999 الى 84460 عاملاً في 2000 ولكن هذا الازدياد في الوحدات العاملة بالقطاع وفي قوته العاملة لم تنعكس ايجاباً على الانتاج والامتداد الصناعي جغرافياً، ذلك ان الانتاج الذي وصل الى 23.4 مليار درهم في 1999، انكمش بحوالي 1.4% في 2000 نظراً لانخفاض المبيعات لدول مجلس التعاون الاخرى بأكثر من 11%. وقد شغلت المنشآت الصناعية في الامارة أكثر من 43 مليون متر مربع في 2000، بمتوسط قدره 50 ألف متر مربع للمصنع الواحد. الانتاج تصنف الانشطة الانتاجية بالقطاع الصناعي في دبي في 23 صناعة رئيسية. وتعتبر بعض هذه الصناعات مساهماً هاماً في انتاج القطاع، ومنها المعادن الاساسية (أنتجت 18% من انتاج القطاع) والمنتجات التعدينية غير المعدنية 13%، ومنتجات الاغذية والمشروبات 13%. وتستوعب الأسواق المحلية حوالي 45% من انتاج القطاع. وتشمل قائمة أهم المستوردين لانتاج دبي الصناعي المناطق التالية: آسيا وافريقيا (استوردتا 21% من انتاج القطاع) ودول مجلس التعاون الخليجي 14% وأوروبا 9%، ولكن قدرة صادرات دبي الصناعية على اختراق الاسواق في الدول العربية الاخرى وأمريكا الشمالية ما زال محدوداً. وقد وصل حجم الصادرات الى آسيا وأفريقيا ما قيمته 4.8 مليارات درهم في 2000، تشكل منتجات المعادن الاساسية 48% منها. أما الصناعات التي اتجهت أكثر نحو إشباع الأسواق المحلية (أكثر من 75% من انتاجها يباع محلياً) فهي تشمل المنتجات التعدينية غير المعدنية، والمنتجات الخشبية، والمعدات الكهربائية، والطباعة والنشر. أما الصناعات التي تعتبر صناعات تصديرية (تصدر أكثر من 75% من انتاجها) فهي منتجات التبغ، والمعادن الاساسية والمنسوجات، ومنتجات تكرير البترول والمعدات المكتبية والحاسوبية. التوظيف مازالت القوة العاملة بالقطاع غير عربية بشكل ملحوظ. وقد شكل المواطنون 1% فقط من اجمالي العمالة، أما العرب الآخرون فقد شكلوا 5% منها. توزيع القوة العاملة يتوزع العاملون المواطنون في القطاع (وعددهم 1158 عاملاً) على عدد محدود من الصناعات مثل المعادن الاساسية والطباعة والنشر ومنتجات تكرير البترول، حيث يستوعب كل منها أكثر من 10% من القوة الوطنية العاملة في القطاع. حيث ان صناعة منتجات تكرير البترول تسيطر عليها المشروعات العامة، فإن نسبة العمالة الوطنية ترتفع فيها الى 17% من اجمالي القوة العاملة. كما أن العمالة العربية تتركز أيضا في صناعات محدودة مثل الاغذية والمشروبات، والمشغولات المعدنية، والمنتجات التعدينية غير المعدنية. وعلى وجه العموم، استوعبت ثلاث صناعات (المشغولات المعدنية، والاغذية والمشروبات والمنتجات التعدينية غير المعدنية) حوالي 40% من اجمالي احتياجات العمالة في القطاع. المهارات تمثل نوعية مهارات العمل المطلوبة من قبل الصناعات المختلفة مؤشراً على احتمالات التنمية والتطور لأنشطة القطاع الصناعي. ويمكن تصنيف القوة العاملة في القطاع الصناعي بدبي على انها 11% عالية المهارة (اداريون تنفيذيون ومدراء)، و54% ماهرة (فنيون وعمال مهرة)، و35% عمالة غير ماهرة. ان مستوى توزيع هذه المهارات يعتبر عالياً جداً بالمعايير السائدة في القطاعات الصناعية بالدول النامية. وتشمل الصناعات التي تعتمد على عمالة عالية المهارة صناعات مثل المعدات المكتبية والحاسوبية (حيث تشكل العمالة عالية المهارة 36% من اجمالي العمالة في هذه الصناعة) والكيماويات 23%، والطباعة والنشر 21% ومنتجات تكرير البترول 20%. من جانب آخر، تشمل الصناعات التي تعتمد على العمالة غير الماهرة كلاً من صناعة الاغذية والمشروبات 54%، والمطاط والجلود 44%، والمنتجات التعدينية غير المعدنية 44% والتبغ 39%. ونظراً لطبيعة الصناعات المذكورة آنفا فإن النتائج التي تم عرضها عن مهارات العمالة يجب أخذها بشيء من الحذر. الاستثمار وصل حجم رأس المال الثابت في القطاع الصناعي بدبي الى 16.2 مليار درهم في 2000، وقد كان أكثر من 66% من التكوين الرأسمالي في الآلات والمعدات و21% في الأبنية. أما العناصر الاستثمارية الهامة الاخرى، مثل وسائل النقل والتجهيزات المكتبية فقد مثلت 3% فقط من الانفاق الاستثماري الثابت. وقد استوعبت صناعة المعادن الاساسية أكثر من 52% من الانفاق الاستثماري للقطاع، وذلك نظرا لطبيعة الاستثمار في مصانع هذا النشاط. أما على مستوى الصناعة، فقد مثلت الآلات والمعدات أكثر من 70% من الانفاق الاستثماري في تكرير البترول، والمنسوجات، ومنتجات الورق، والمعادن الاساسية. أما بالنسبة لصناعة المطاط والجلود، والملابس الجاهزة، والمنتجات الخشبية والمعدات المكتبية والحاسوبية فقد تجاوز الانفاق الاستثماري فيها 40% من اجمالي التكوين الرأسمالي الثابت في كل منها. ملكية رأس المال يمتلك المواطنون في المتوسط حوالي 77% من المصانع العاملة في القطاع، حيث مثلت المشروعات العامة في صناعة المعادن الاساسية حصة الأسد من هذه الملكية. بينما يمتلك كل من مواطني دول مجلس التعاون والعرب حوالي 2.5% من رأس المال المستثمر في القطاع. وتتركز معظم استثمارات مواطني دول مجلس التعاون في صناعات مثل المنتجات التعدينية غير المعدنية، والاغذية والمشروبات، ولكن يلاحظ بأن هناك صناعات يهيمن على ملكية رأسمالها جنسيات معينة. على سبيل المثال، يمتلك مواطنو دول مجلس التعاون 25% من المنشآت في صناعة التبغ بينما يسيطر الوافدون غير العرب على الـ 75% الباقية. من جانب آخر يمتلك الوافدون العرب حوالي 25% من المنشآت في صناعة المعدات المكتبية والحاسوبية بينما تعود ملكية الـ 75% الباقية للوافدين غير العرب. وتعتبر الملكية الوطنية منخفضة (أقل من 25%) أيضا في صناعات مثل المنسوجات والملابس الجاهزة. المدخلات الوسيطة قام القطاع الصناعي بشراء ما يعادل 10.5 مليارات درهم من المدخلات الوسيطة في 2000، كان حوالي 24% منها من المصادر الوطنية و76% جاءت عن طريق الاستيراد. ويعتبر مصدر الحصول على المدخلات الوسيطة في غاية الأهمية لأنه يعكس مدى ارتباط القطاع بالاقتصاد المحلي. ذلك أنه كلما ازداد استخدام المدخلات المنتجة محلياً كلما ازداد الارتباط بين القطاع الصناعي والقطاعات الاقتصادية الاخرى. أما بالنسبة للقطاع الصناعي في دبي فيلاحظ بأن معظم صناعاته ترتبط ارتباطاً ضعيفاً بالاقتصاد المحلي. حيث يلاحظ بأن أربع صناعات فقط اشترت أكثر من 30% من مدخلاتها المطلوبة من مصادر محلية. كما أن هناك بعض الصناعات التي تعتمد كلياً على مصادر أجنبية للحصول على احتياجاتها لأغراض الانتاج. وتشمل هذه الصناعات: (المعادن الاساسية 99% من المدخلات أجنبية)، والتبغ 97%، ومنتجات الجلود 95%، والمعدات المكتبية والحاسوبية 92%