اشار تقرير لمجلة ميد الى ان الصورة التي رسمتها المجلة لنحو 66 بنكاً ومؤسسة مصرفية في دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي كانت صورة قاتمة الى حد ما. ومع تزايد العولمة لا تزال كثير من هذه البنوك والمؤسسات المالية في حيرة من امرها بشأن بعض القضايا والاسئلة. لقد بدأت الامور تتغير من حيث العرض والطلب في المنطقة كما كانت عليه عندما كانت منطقة الخليج منطقة آمنة ومريحة للمستثمرين. وتغير ايضاً وضع العملاء سواء كانوا افراداً او مؤسسات. هناك طلب على مزيد من المنتجات (المصرفية). وقد ساهمت البنوك الاجنبية التي تعمل في المنطقة في ابتكار المزيد من الخدمات ورفع مستواها. ولا شك ان المؤسسات المالية المحلية تستجيب بشكل ايجابي لذلك وتستطيع ان تسير بنجاح في السوق الذي يشكل ملعبها الخاص. لكن ما يثير القلق ان بعضها لا يزال يركن إلى الحمائية فإلى متى يظلون خلف هذه الاسوار. كما ان القوة المحركة الرئيسية من اجل تغيير شامل وجذري غير موجودة. فقد سجلت مؤسستان مصرفيتان فقط من 66 مؤسسة شملها تقرير «ميد» العام الماضي، خسائر، واحداهما عانت الخسائر بسبب تقلبات في سوق الاسهم العالمية وليس بسبب السوق المحلية. ومادامت البنوك تحقق ارباحاً، فما الداعي للتغيير. ومادامت البنوك الصغيرة تحقق ارباحاً فإن التفكير في الاندماج لتكوين كيانات كبيرة لن يتحرك وسوف يستمر المساهمون في مقاومته اذا تحرك، رغم ان غالبية المساهمين يندفعون بعوامل غير اقتصادية. وسجل 53 بنكاً ارباحاً صافية، وسجل 35 بنكاً آرباحاً كبيرة نسبياً. سجلت بنوك المنطقة اجمالاً ارباحاً بقيمة 4811 مليون دولار، اي ارتفاع بنسبة 168% مقارنة بالعام السابق. غير ان الاحصاءات المجردة قد تكون خادعة. فقد سجل البنك السعودي الامريكي زيادة في الارباح مقداره 294 مليون دولار العام الماضي وسجلت اربعة بنوك اخرى ارتفاعاً مقداره 254 مليون دولار في الارباح. وشكلت هذه البنوك الخمسة 80% من ارتفاع ارباح بنوك منطقة الخليج. اداء جيد وليس الربح هو الملمح الوحيد في المنطقة. فقد سجلت البنوك العاملة في المنطقة ارتفاعاً في معدل الاداء يجعل غيرها ينظر اليها بجد فقد سجل 20 بنكا من الذين درستهم مجلة ميد ارتفاعاً في العائد السنوي للسهم بنسبة 15%، وسجلت 8 بنوك ارتفاعاً بنسبة 3%، أي ان المجموعة التي تضم 69 بنكا في المنطقة، ليست متنافسة، فالبنوك الاقليمية تقدم مجموعة كبيرة من الخدمات الاستثمارية، بينما البنوك المحلية التقليدية تركز على عمليات التجزئة، خاصة البنوك الاسلامية، والاسواق التي يعملون بها تزداد تنوعاً في نفس الوقت. فالبنوك السعودية مرت بتجربة العام الماضي ليس لها مثيل في المنطقة وكان لارتفاع أسعار البترول أكبر الأثر فيها، لكنه ليس الأثر المتوقع، فقد ربطت التوقعات بين ارتفاع أسعار البترول والانفاق الحكومي لكن هذا لم يحدث هذه المرة. الحقيقة ان القطاع الخاص سوف يلعب دوراً أكثر أهمية من القطاع الحكومي، وسوف تدفع البنوك الاقليمية والمحلية والدولية الثمن. غير ان وقت الاقراض لم يأت بعد وكان العام الماضي فترة هدوء في هذا المجال، فقد استخدمت الحكومة عائداتها في دفع الديون المتأخرة وتقول البنوك ان تحسن عوائد الشركات ادى الى انخفاض معدل الاقراض والطلب على القروض، فلا عجب من ان غالبية البنوك تركز على عمليات التجزئة ولاتزال الودائع في ازدياد سريع، والطلب على القروض الفردية في ارتفاع وسجلت كل البنوك السعودية ارتفاعاً في العائدات العام الماضي، وسجلت كل البنوك في المنطقة، أو غالبيتها أرباحاً
