أشرنا في المقال السابق الى ان حجم التداول في سوق أبوظبي للاوراق المالية قفز من 4.4 ملايين درهم في شهر ديسمبر من العام الماضي اي قبل حوالي خمسة شهور الى حوالي 41 مليون درهم في شهر مايو الماضي واعتبرت ان قيمة التداول في شهر مايو تعادل تداول قيمته 200 مليون درهم، خلال نفس الشهر من عام 1998 وحيث كانت اسعار الاسهم المحلية في السوق اضعاف الاسعار السائدة حاليا، كما أشرنا الى انه وبناء على تعليمات هيئة الاوراق المالية والسلع وسوق أبوظبي للاوراق المالية فقد بادرت معظم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للاوراق المالية ولاول مرةفي تاريخها بالافصاح عن بياناتها المالية عن الربع الاول من هذا العام بعد ان كانت هذه البيانات محتكرة لشريحة او فئة محدودة من المستثمرين بينما يعتمد باقي المستثمرين على الاشاعات التي يروجها بعض المضاربين او الوسطاء المرخصين او الوسطاء غير المرخصين وحيث ساهمت البيانات المالية المنشورة بترشيد قرارات المستثمرين سواء بالبيع او الشراء وادت الى ارتفاع حجم التداول وحجم الطلب على اسهم الشركات التي حققت اداء متميزا مثل مصرف أبوظبي الاسلامي وحيث ارتفع حجم التداول على اسهم المصرف الى حوالي 21 مليون درهم خلال شهر مايو كما ادى هذا الافصاح الى ارتفاع حجم الطلب وارتفاع سعر اسهم شركة أبوظبي الوطنية للفنادق وبنك أبوظبي الوطني وشركة الخزنة للتامين وغيرها من الشركات ولاشك ان انخفاض سعر الفائدة على الودائع الى مستويات تتراوح ما بين 5،3% الى 4% ساهم بتحريك جزء من هذه الودائع الى اسواق الاسهم وتركز الطلب على الشركات المتوقع ارتفاع عائدها النقدي أو اريعها استنادا الى البيانات المالية المنشورة. ـ ليس من السهولة الانتقال من سوق تسيطر عليه الفوضى الى سوق تحكمه القوانين والانظمة والتعليمات واذا كانت بعض الاسواق بل معظم الاسواق المالية قد تدرجت من سوق غير نظامي الى سوق نظامي وبطريقة التداول اليدوي ثم الانتقال الى التداول الالكتروني فان سوق أبوظبي للاوراق المالية قد انتقل فورا الى سوق تتم فيه عمليات التداول على احدث الطرق الالكترونية ويعمل وفق احدث التقنيات الحديثة واخر ما وصلت اليه التكنولوجيا ويتميز بالربط الالكتروني بين اجهزة التداول والمقاصة ولا شك ان العديد من المستثمرين قد واجهوا صعوبات عند افتتاح السوق بعد ان تعودوا على الفوضى لفترة تزيد على عشرين عاما لذلك فان حجم التداول في بدايات افتتاح السوق كان متواضعا وبدا حجم التداول بالتنامي بعد استيعاب الانظمة والقوانين والتعليمات والتي تهدف الى حمايتهم والحفاظ على حقوقهم سواء كانوا بائعين او مشترين وحيث اصبحت الاسعار تحدد استنادا الى العرض والطلب الفعلي وعن طريق اسلوب المزايدة بين الوسطاء وبالتالي اختفت ظاهرة العروض والطلبات الوهمية وتعدد الاسعار لاسهم الشركات اضافة الى اختفاء ظاهرة عروض البيع المتكررة وحيث كان بعض المستثمرين يعرض اسهمه للبيع لدى اكثر من وسيط فاذا كان يملك عشرة الاف سهم من اسهم شركة الواحة العالمية للتاجير وعرضها للبيع لدى اربعة وسطاء فانها تصبح اربعين الف سهم واصبح بيع الاسهم لا يتم الا من خلال الوسطاء المرخصين في السوق وعددهم حاليا 12 وسيطا بينما كان عددهم قبل افتتاح الاسواق 50 وسيطا مرخصا وضعف هذا العدد غير مرخصين وترخيص الوسيط لدى سوق أبوظبي للاوراق المالية يحتاج الى ملاءة مالية للحفاظ على حقوق المتعاملين ويحتاج الى كفاءة مهنية لتحسين الخدمات التي يقدمها الوسطاء لعملائهم فشركة الوساطة لا يقل راسمالها عن خمسة ملايين درهم اضافة الى تقديمها كفالة مصرفية لصالح المقاصة صادرة من احد المصارف العاملة في الدولة غير مشروطة ومتوجبة الدفع عند الطلب بمبلغ عشرة ملايين درهم والوسطاء المرخصين خضعوا لدورات تدريبية وامتحانات مهنية. ـ في الوقت الذي نتوقع فيه مبادرة جميع الشركات المدرجة في الاسواق المالية في الدولة وحتى الشركات غير المدرجة الى الافصاح عن بياناتها المالية عن فترة النصف الاول من هذا العام للمساهمة في استمرار تحسن اداء السوق بحيث تبقى اسعار الاسهم تعكس واقع ادائها فانني استغرب المعلومات التي نشرتها احدى الصحف المحلية صباح يوم السبت من خلال مقابلات مع بعض الفعاليات الاقتصادية والتي اشارت فيها الى ان الارباح ونتائج الشركات فشلت في تحريك سوق الاسهم واعتقد ان هذه المعلومات تنقصها الدقة والموضوعية فالمتابع لتحركات السوق خلال فترة الخمسة شهور الماضية يلاحظ مدى التناغم ما بين اداء الشركات واسعارها السوقية، كما يلاحظ الكم الهائل من المعلومات والبيانات المالية التي نشرتها الشركات والبنوك المساهمة ولاول مرة وهو انجاز كبير يسجل لهيئة الاوراق المالية وسوق أبوظبي للاوراق المالية وسوق دبي المالي كما يلاحظ ان عددا كبيرا من المستثمرين مازالوا يحكمون على اداء السوق من خلال ارتفاع او انخفاض سعر اسهم بعض الشركات الحديثة التأسيس مثل شركة اعمار العقارية او شركة دبي للاستثمار او شركة الواحة العالمية للتأجير او الشركة الوطنية للتبريد المركزي بينما لا يتابعون تحركات سعر اسهم اتصالات او الفنادق او بنك دبي الوطني او شركة طيران أبوظبي او غيرها من الشركات القيادية كما ان مبادرة هيئة الاوراق المالية بتعديل قانون الشركات والذي يسمح للشركات بشراء جزء من اسهمها من السوق هو ايضا انجاز للهيئة باعتبار ان اولوياتها لاتزال تتركز على اعداد القوانين والانظمة والتعليمات التي تنظم عمل الاسواق وتساهم في حماية المتعاملين وموافقة مجلس الوزراء على هذا التعديل سيساهم في تدفق سيولة كبيرة على الأسواق المالية في الدولة وبالتالي زيادة حجم الطلب وحجم التداول. زياد الدباس