ارتفعت قيمة المبادلات التجارية بين الامارات وجمهورية المانيا الاتحادية إلى 4.557 مليارات مارك الماني في العام الماضي 2000 مقابل 3.814 مليارات مارك في عام 1999. ويشير تقرير لسفارة الامارات حول العلاقات التجارية الالمانية الاماراتية استند إلى ارقام الهيئة الاتحادية الالمانية للاحصاء إلى ان قيمة واردات الدولة من المانيا قد ارتفعت بنسبة 22% عام 2000 لتصل إلى 4.212 مليارات مارك الماني مقابل 3.453 مليارات مارك عام 1999 في حين انخفضت قيمة صادرات الدولة إلى المانيا بنسبة 4.4% لتصل إلى 344.7 مليون مارك مقابل 360.5 مليون مارك. وارتفع عجز الميزان التجاري لتجارة الدولة مع المانيا إلى 3.867 مليارات مارك الماني لعام 2000 مقابل 3.092 مليارات مارك لعام 1999. ومن جانب آخر نسب تقرير سفارتنا في المانيا لتحليلات صحيفة المانية إلى ان التراجع المنتظر هذا العام في عائدات النفط قد ادى إلى تدهور ملحوظ للاوضاع المالية بدول النفط في منطقة الشرق الاوسط، مثل ايران والمملكة العربية السعودية والكويت والامارات. وذكروا ان هذا ينطبق بالاخص على تلك الدول التي لم تهييء بعد سياسة الانفاق لديها لتراجع مستوى الدخل فيها. وتشير هذه التحليلات المنسوبة إلى خبراء ماليين مستقلين إلى ان عجز الميزانية بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي في دول البحر الابيض المتوسط مثل تونس والمغرب ـ التي لا يعتمد اقتصادها على صادرات النفط ـ سيظل في حالة استقرار نسبي، فمن المتوقع ان ينخفض الفائض في ميزانية الكويت مثلا من 12% من الناتج المحلي الاجمالي في العام الماضي (ما يعادل 5.474 مليارات دولار، الحد الاعلى منذ 20 عاما) إلى 2.9% فقط في عام 2001. ويرجع سوء الاوضاع المالية قبل كل شيء إلى احجام حكومات هذه الدول عن تطبيق الاجراءات التقشفية الا تطبيقا جزئياً فقط، فجزء من اموال الدولة يتم استخدامه في دعم المواطنين ـ الذين القوا سخاء حكوماتهم ـ وتخفيف الاعباء المالية عنهم. ومثال على ذلك قيام المملكة العربية السعودية إلى التخلي عن محاولتها في تخفيف الدعم الذي توفره لتكاليف استخدام الطاقة الكهربائية. ووفقا للتقرير يعاني اكثر من نصف دول المنطقة ـ بما في ذلك تركيا وايران ـ من ديون عامة تتجاوز الـ 6% من الناتج المحلي الاجمالي. ويتصدر لبنان القائمة بديون تقدر بـ 25 مليار دولار ـ أي ما يعادل 150% من الناتج المحلي الاجمالي ـ وتتبعه المغرب بديون تقدر بحوالي 120% من الناتج المحلي الاجمالي (43 مليار دولار) ثم المملكة العربية السعودية والاردن بما يزيد قليلا عن 100% (أي 172 مليار دولار و9 مليارات دولار على التوالي). وفي آخر القائمة تأتي كل من ليبيا والامارات بحوالي 10% لكل منهما (4 و 6 مليارات على التوالي). وتأمل الاوساط الاقتصادية في المنطقة ان تعطي عائدات النفط المنخفضة الدافع للحكومات في المضي قدما نحو اتباع حركة الاصلاح الاقتصادي، ومن بينها تشجيع الاستثمارات وتخفيف القيود المفروضة على الملكية الخاصة للاجانب. وقد اعلنت الكويت عن عزمها على خصخصة قطاعات الطاقة وتحلية المياه والاتصالات وغيرها. وفي نهاية شهر مارس الماضي وافق البرلمان الكويتي على مشروع قانون من شأنه تيسير الاستثمارات الاجنبية واعطاء الاجانب الحق في امتلاك الحصة الاكبر في الشركات ذات رأس المال المشترك مع مواطنين كويتيين. وبالنسبة للاقتصاد الالماني يشير التقرير إلى ان لجنة الاتحاد الاوروبي في بروكسل وضعت تقريرا اعلنت من خلاله عن توقعاتها الفصلية الخاصة بالاوضاع الاقتصادية في دول الاتحاد، واعربت فيه عن تفاؤلها بالنسبة للنمو الاقتصادي في المنطقة والذي قدرته بـ 2.8%. وتوقعت اللجنة ان تحقق المانيا ـ التي تمثل اكبر قوة اقتصادية في اوروبا ـ نموا يقدر بـ 2.2% فقط. وتأتي هذه النسبة في المركز قبل الاخير بالمقارنة بتوقعات النمو في دول الاتحاد الاوروبي، حيث يحقق الاقتصاد الدنماركي نموا ابطأ تقدر نسبته بـ 2.1%. ويشير بيدرو سوليس المفوض الاقتصادي في الاتحاد الاوروبي إلى ان المانيا اثرت سلبا على النمو الاقتصادي الاوروبي، غير ان دول الاتحاد الاخرى يمكنها تعويض هذا النقص. ومن الجدير بالذكر ان اعلى نسبة نمو اقتصادي تحققت في ايرلندا 7.5%، تتبعها اليونان 4.4%، ثم لوكسمبورج 5.6% واسبانيا 3.2%. ويرجع سوليس الاداء الضعيف للاقتصاد الالماني إلى معاناة المانيا اكثر من غيرها من الدول من تراجع الاقتصاد الامريكي. وخلافا لذلك فمازالت الوحدة الالمانية تاركة آثارها على الاقتصاد الالماني، فقطاع البناء الالماني الشرقي مثلا لم يتمكن حتى الآن من التغلب على الازمة التي كان يعاني منها. ومن ناحية اخرى فإن احد العوامل المؤثر سلبا على الاقتصاد الالماني يتمثل في القوة الشرائية الضعيفة نسبيا والتي يرجع احد اسبابها إلى عدم ارتفاع نسبة الاجور الحقيقية في المانيا. ولكن من المتوقع ان يؤدي انخفاض الضرائب واسعار النفط إلى تنشيط حركة الاستهلاك الخاص خلال العام المقبل. وحذر المفوض الاوروبي سوليس الحكومة الالمانية الاتحادية من ان الضعف النسبي في النمو الاقتصادي قد يغري الالمان بالانحراف عن سياسة التقشف. ولقد طالبت اللجنة الاوروبية المانيا صراحة بالحرص على الا يتجاوز العجز في الميزانية هذا العام نسبة 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي، وعلى ضرورة خفض صافي المديونية الجديدة لكل من الاتحاد الفيدرالي والولايات والبلديات لتصل في العام المقبل إلى 1.0% من الناتج المحلي الاجمالي. وتجدر الاشارة هنا إلى ان اللجنة الاوروبية ذاتها لا تتوقع ان تتمكن من تحقيق هذه المطالب، فهي تتوقع ان يصل العجز الالماني في الميزانية إلى 1.7% هذا العام وإلى 1.2% في العام المقبل. وتتوقع اللجنة الاوروبية ان يتراجع عدد العاطلين عن العمل في المانيا ليصل هذا العام إلى 3.7 ملايين شخص وإلى 3.4 ملايين شخص في العام المقبل. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: