اعد باحثون سويسريون اختبارا يتيح الكشف عن مرض جنون البقر وتناذر الدماغ الاسفنجي المقابل له لدى البشر قبل ظهور الاعراض اي قبل تراكم «البريون» المسبب للمرض في الدماغ. واكد فريق الطبيب كلوديو سوتو من معهد سيرونو للبحث الدوائي في جنيف في مقال نشرته مجلة نيتشر البريطانية امس ان «الرهان يقوم على وضع اختبار شديد الحساسية بحيث يكشف المرض لدى الانسان والحيوان قبل ظهور اعراضه من خلال فحص الدم او السائل الموجود في النخاع الشوكي او انسجة اخرى غير انسجة الدماغ». ويمكن لهذا الاختبار ان يطبق على امراض اخرى ناجمة عن طفرات في البروتينات مثل الزهايمر. ويشكل تراكم البروتين الممرض (بريون) في الدماغ خاصية لتناذر الدماغ الاسفنجي (كروتزفيلد جاكوب) لدى البشر بنوعيه القديم والجديد، ولدى الماشية (جنون البقر ورعاش الخراف) وهي امراض قاتلة لا يوجد علاج لها ولا تكتشف الا بعد ظهور اعراضها او تشريح الدماغ. وتتيح التقنية الجديدة مضاعفة كمية البروتين الممرض في الجسم خلال ساعات، الامر الذي يستغرق سنوات في الواقع. وتقوم التقنية على الكشف عن كميات ضئيلة جدا من البريون الممرض عبر تكثيف الكميات التي لا يمكن الكشف عنها من البروتين وزيادتها بحيث يكشفها الاختبار. لكن لا يزال امام الباحثين خطوات قبل ان يصبح الاختبار جاهزا للتسويق حيث يتعين عليهم ان يتمكنوا من الحصول على النتيجة نفسها من خلال فحص الدم وليس عينات النسيج الدماغي، كما يؤكد روبرت ويل، الخبير البريطاني الذي يصف الابحاث بأنها «مهمة». وتشبه تقنية الباحثين السويسريين التقنية المستخدمة للكشف عن الفيروسات لا سيما الايدز وفيروس الكبد الوبائي في الدم من خلال تكثيف بصمته الوراثية. وتعزز نتائج الابحاث الفرضية التي يتبناها حائز جائزة نوبل الاميركي ستانلي بروزينر والتي تؤكد ان بروتينا واحدا هو المسئول عن المرض حيث يؤدي انتشار البريون الممرض الى البروتينات السليمة الى احداث تقرحات في الدماغ تسبب المرض.