خفضت الحكومة اليابانية تقييمها للاقتصاد للشهر الخامس على التوالي أمس وقالت لاول مرة على الاطلاق ان ثاني اكبر اقتصاد في العالم «يتدهور». وعدلت الحكومة وصفها لحالة الاقتصاد في تقرير يونيو عن الشهر السابق الذي قالت فيه ان الاقتصاد «يتراجع بشكل اكبر». واستندت الحكومة في ذلك الى ثبات معدل النمو في ارباح الشركات والاستثمار الرأسمالي اللذين كانا في السابق من النقاط المضيئة في الاقتصاد الياباني وكذلك استمرار التراجع في الصادرات والانتاج الصناعي. وقال هاروهيتو اراي مستشار السياسة الاقتصادية والنقدية في مكتب شئون مجلس الوزراء لتلفزيون رويترز «الصياغة توضح بشكل اكبر ان الاقتصاد يتحرك في مسار نزولي». واضاف انه رغم ان اليابان خفضت تقييمها الاقتصادي لستة شهور متوالية في اواخر عام 1997 الى مطلع عام 1998 فانها لم تستخدم ابدا تعبير «يتدهور» لوصف حالة الاقتصاد. وكان خطر السقوط مرة اخرى في براثن الكساد بعد عقد من النمو المتقطع قد تجلى بعد ان اظهرت بيانات في وقت سابق من هذا الاسبوع تقلص اجمالي الناتج المحلي في الربع الاول من العام بنسبة 0.2 بالمئة. ويعتقد على نطاق واسع ان ربعين متتاليين من الانكماش الاقتصادي يمثلان كسادا. ويتوقع كثير من الاقتصاديين ان يتقلص اجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني ايضا وهي رؤية يشاركهم فيها فيما يبدو وزير المالية ماساجورو شيوكاوا الذي قال امس انه يتوقع ان يكون اجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني اقل من الربع الاول. ومن التغيرات الاخرى اللافتة للنظر في تقرير الحكومة لشهر يونيو تخليها عن عبارة تمسكت بها شهورا طويلة تلقي باللوم في تباطؤ الاقتصاد الياباني على تراجع الاقتصاد الامريكي. وقال اراي ان بؤرة التركيز الحالي في الولايات المتحدة هي توقيت الانتعاش الاقتصادي في حين بدأت العوامل المحلية في اليابان تكتسب طابعا ضعيفا خاصا بها. ومضى قائلا «في البداية كان التراجع في الصادرات والانتاج ثم امتد الى عناصر اخرى مثل الاستثمار الرأسمالي وانفاق الاسر. والمسار الداخلي الان يتجه بوضوح نحو النزول».من ناحية اخرى قال وزير الاقتصاد الياباني هيزو تاكيناكا امس انه ليس بوسع اليابان تأجيل الاصلاحات ورفض تلميحات بان الاقتصاد ضعيف بدرجة لا يستطيع معها تحمل اجراءات جذرية لتقييد الانفاق. وقال الوزير امام البرلمان «تأجيل الاصلاحات لمدة عام لن يؤدي سوى الى تفاقم المعاناة». وجاء تصريحه ردا على ما قاله النائب ميكيشي ديمون عضو الحزب الشيوعي من ان خفض الانفاق الحكومي سيؤدي الى مزيد من حالات الافلاس بين الشركات الصغيرة وان انكماش اجمالي الناتج المحلي في الربع الاول من العام بنسبة 0.2 بالمئة اظهر ان الاقتصاد واهن للغاية. واشار تاكيناكا الى ان الاقتصاد سجل نموا بنسبة 0.9 بالمئة في السنة المالية المنتهية في مارس الماضي وقال ان الشركات التي لا تستطيع تحمل المناخ الاقتصادي الحالي مصيرها الفشل بصرف النظر عن السياسات الاقتصادية للحكومة على المدى القريب. وقد تعهد رئيس الوزراء جونيتشيرو كويزومي بتنفيذ خطط اصلاح طموحة خلال العامين القادمين لبث روح جديدة في الاقتصاد الياباني الذي يعاني ركودا منذ وقت طويل. لكن كويزومي لم يجر اي تغييرات جذرية بعد. ـ رويترز