تشهد الساحة الاقتصادية العالمية حاليا حلقة جديدة في مسلسل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي والتى تشتعل من فترة لاخرى بسبب رغبة الطرفين في السيطرة على الاقتصاد العالمى. وباتت منظمة التجارة العالمية كما تقول دراسة نشرتها صحيفة الوول ستريت جورنال الامريكية، ساحة الصراع الامريكى الأوروبي حيث يتهم كل طرف الاخر بانتهاك قواعد ومباديء التجارة الحرة لتحقيق مكاسب خاصة. وفى هذا الاطار هدد الاتحاد الأوروبي برفع دعاوى ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية، احتجاجا على الرسوم التى فرضتها واشنطن على صادرات الصلب الاوربية. وطالبت المفوض التجارى الأوروبي باسكال لامى في رسالة الى وزير التجارة الامريكى دونالد ايفانز واشنطن برفع الرسوم المفروضة على صادرات الصلب لثماني عشرة شركة اوربية. وهدد المفوض التجارى الأوروبي باللجوء الى منظمة التجارة العالمية في حالة رفض الولايات المتحدة الاستجابة للمطالب الاوربية، وهو اجراء قد يؤدي الى فرض رسوم اضافية على الصادرات الامريكية لدول الاتحاد الاوربي. وجاء التهديد الاوروبى باللجوء لمنظمة التجارة العالمية في اعقاب القرار الامريكى الخاص باجراء تحقيق حول تأثير صادرات الصلب الأوروبي على السوق الامريكى . ويخشى خبراء اقتصاديون اوربيون ان تؤدي التحقيقات الى فرض قيود جديدة على الصادرات الاوربية للولايات المتحدة، مشيرين الى انخفاض اسعار اسهم شركات الصلب الاوربية في اسواق المال العالمية في اعقاب القرار الامريكى الاخير. ويشير باسكال لامى الى ان الاجراء الامريكى يتنافى مع مباديء وقرارات منظمة التجارة العالمية مطالبا واشنطن بالعمل على تسوية الخلاف مع الاتحاد الأوروبي بشأن صادرات الصلب في اقرب وقت ممكن . وبالاضافة الى ذلك يعكس الموقف الأوروبي الصعوبات التى تواجهها دول منطقة اليورو في التعامل مع التهديدات الامريكية المتعلقة بتطبيق المادة رقم 201 من قانون التجارة الصادر في عام 1974 بشأن فرض قيود تجارية تتضمن تخفيض وارداتها من الصلب الأوروبي في اطار خطة لهيكلة صناعةالصلب . وهاجم مسئولون بالاتحاد الأوروبي العقبات الامريكية امام صادرات شركات الصلب الخاصة بأوروبا مشيرين الى ان مثل تلك العقبات تنعكس سلبا على العلاقات التجارية بين الطرفين. وفى المقابل قال مسئولون امريكيون ان مناخ التنافس بين شركات الصلب الامريكية والاوربية غير عادل نتيجة للدعم الذى تتلقاه الشركات الاوربية قبل بيع منتجاتها. وترفض شركات الصلب الاوربية الاتهامات الامريكية بحصولها على دعم من حكوماتها بالرغم من كونها شركات خاصة، مشيرة الى ان المزاعم الامريكية بشأن حصول شركة بريتش ستيل بى ال سى على دعم مالى في اطار مايسمى بالاجراءات الحمائية ثبت عدم صحتها حيث رفضتها منظمة التجارة العالمية. وقالت منظمة التجارة العالمية ان الشركات التى تمت خصخصتها ينبغى ان يتم معاملتها على قدم المساواة مع الشركات الاخرى طالما تم بيعها بسعر يتناسب مع قيمتها السوقية بعيدا عن الدعم المالى من جانب الحكومات . واضطرت الولايات المتحدة الى الغاء الرسوم الاضافية التى كانت قد فرضتها على شركة بريتش ستيل بى ال سى نتيجة لقرار منظمة التجارة العالمية ولكنها فرضت رسوما مشابهة على 13 شركة اوروبية خاصة لانتاج الصلب. وتشير مصادر اقتصادية بالاتحاد الأوروبي الى ان الولايات المتحدة لم تضع قيودا على وارداتها من شركات الصلب الخاصة بالبرازيل والمكسيك. ويبرر عدد من المسئولين الامريكيين الاتجاه الى فرض رسوم اضافية على عدد من الشركات الاوربية لشكوكها في سلامة عمليات الخصخصة. ويقول ليال سيمى مدير التجارة الدولية بمؤسسة كورس بي ال سي ان الولايات المتحدة تلجأ الى تطبيق قوانينها التجارية بصورة مغالى فيها حتى لاتضطر الى اتخاذ اجراءات صارمة ضد الاوروبيين. ومن ناحية اخرى يهدد الاتحاد الأوروبي برفع دعاوى جديدة ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية بشأن اتهامات تتعلق بالاغراق ومخالفة مباديء وقرارات منظمة التجارة العالمية فيما يتعلق بصناعة الصلب. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد توصلتا الى تسوية لانهاء الحرب التجارية المعروفة بـ «حرب الموز»والتى اثرت على العلاقات التجارية بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية. ـ أ.ش.أ