مال المستهلكون الامريكيون في الشهر الماضى الى تقليص عمليات الشراء فى اسواق التجزئة بعد حمى شراء واسعة النطاق شهدتها الاسواق فى الشهر السابق عليه مما اثار موجة جديدة من المخاوف والمحاذير من احتمالات انهيار مستويات الانفاق الاستهلاكى ودخول الاقتصاد الامريكى في حالة ركود حرجة. وقالت وزراة التجارة الامريكية ان مبيعات التجزئة فى الولايات المتحدة فى مايو الماضى ارتفعت بصورة محدودة بنسبة 0.1 في المئة بعد قفزة حادة بلغت 1.4 في المئة فى ابريل السابق عليه. وكان العديد من خبراء الاقتصاد الامريكيين توقعوا ارتفاعا فى مبيعات اسواق التجزئة نسبته 3ر0 فى المائة فقط فى اسواق التجزئة مستندين في ذلك الى ان المستهلكين سيكون لديهم ميل للشراء الانتقائي لنوعية معينة من السلع خلال شهر مايو نظرا لضعف بيانات سوق العمل والمستوى المرتفع لتكاليف الطاقة فضلا عن الانطباع المتشائم من جانب المستهلكين حيال اوضاع الاقتصاد بصفة عامة. وقالت وزارة التجارة الامريكية فى تقرير صدر امس الاول ان المستهلكين فى الاسواق الامريكية قللوا من شرائهم للسيارات والملابس ومستلزمات المبانى والالكترونيات غير انهم انفقوا المزيد من الاموال على شراء الجازولين والاثاث والسلع الرياضية. وقد اقدم مجلس الاحتياط الفيدرالي «البنك المركزي الامريكي» في مسعى منه لانعاش الاسواق وتلافي الدخول في دوامة ركود على خفض لاسعار الفائدة خمس مرات خلال هذا العام كان اخرها فى الخامس عشر من مايو الماضي حين قرر المجلس خفض سعر الفائدة بمقدار 0.5 في المائة ليصبح أربعة في المئة. واستهدفت التخفيضات فى اسعار الفائدة تخفيف كلفة الاقراض من على عاتق الملايين من الامريكيين لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سبع سنوات. ويأمل مجلس الاحتياط الامريكى ان تقود عمليات الخفض لاسعار الفائدة الرئيسية الى حالة من الانعاش لمستوى انفاق المستهلكين واستثمارات الشركات والموسسات وهما امران يعززان من قدرة الاقتصاد الامريكى على النمو. وقد وواصل مستوى انفاق المستهلكين الذى يمثل ثلثى مجمل النشاط الاقتصادى في الولايات المتحدة تماسكه النسبى وارتفاعه حتى اثناء حالة التباطؤ التى طرأت على الاقتصاد الامريكى وبدأت دورتها منذ النصف الاول من العام الماضى 2000. ورغم ذلك الارتفاع فى مستوى الانفاق الاستهلاكى الا ان عددا من الاقتصاديين عبروا عن قلقهم المتزايد حيال احتمالات ان يقوم المستهلكون بتقليص حاد لنفقاتهم مما يلقى بالاقتصاد الامريكى في دائرة ركود حرجة ستودى خلال الاشهر المقبلة الى تدهور حاد فى اوضاع سوق العمل. وتمسك فريق اخر من الاقتصاديين بمسحة تفاؤل موكدين ان انفاق المستهلكين لن ينهار بل على العكس ستتدعم مستوياته خلال الاشهر الاخيرة من العام الجاري مستندين فى ذلك الى خطة الخفض الضريبي لادارة بوش التي ستسهم «من وجهة نظرهم» في رد مبالغ الى الممولين من خلال شيكات يتم استلامها عبر البريد ما بين اواخر يوليو وسبتمبر المقبلين. وتتضمن هذه التخفيضات «التي أقرها الكونجرس الامريكى فى السادس والعشرين من مايو الماضى بقيمة اجمالية 1.3 تريليون دولار فى غضون عشر سنوات» خفضا فوريا قيمته 300 دولار للفرد و600 دولار للمتزوجين. واستعرض تقرير وزارة التجارة واقع الاسواق الامريكية فى مايو الماضي بصورة أكثر تعمقا مستخدما لاول مرة نظاما مفصلا لتصنيف الانشطة الاقتصادية مشيرا الى ان مبيعات السلع بوجه عام فى الاسواق طرأ عليها ارتفاع نسبته 0.3 في المئة باستثناء مبيعات السيارات وقطع الغيار التى تراجعت بنسبة 0.7 في المئة بعد زيادة نسبتها 2.3 في المائة في ابريل الذي سبقه. وعلى صعيد القطاعات التجارية المختلفة قالت وزارة التجارة ان مبيعات محال الملابس تراجعت فى مايو الماضى بنسبة واحد في المئة مقابل ارتفاع نسبته 0.6 في المائة في ابريل الماضى. كما تراجعت مبيعات المراكز التجارية الكبيرة والمستودعات ومنافذ البيع فى الشهر الماضى بنسبة 1.3 في المئة مقابل ارتفاعها بنسبة 2.6 فى المائة فى الشهر السابق عليه. وهبطت مبيعات محال مستلزمات البناء بنسبة 0.6 في المئة فى مايو فى اعقاب انتعاش نسبته 3.3 في المئة فى الشهر السابق عليه. كما تراجعت مبيعات الالكترونيات والاجهزة المنزلية بنسبة 0.1 في المئة مقابل تراجع أكبر نسبته 0.6 في المئة فى ابريل. وقال التقرير ان تراجع المبيعات امتد اثره الى قطاعات ونوعيات اخرى من السلع والمتاجر. وفي المقابل ارتفعت مبيعات محطات الجازولين بنسبة 1.4 في المئة خلال الشهر الماضي ليأتى بعد ارتفاع نسبته 4.2 في المئة خلال ابريل الذي سبقه كما ارتفعت مبيعات الاثاث بنسبة 1.2 في المئة ومبيعات السلع الرياضية والكتب بنسبة 1.5 في المئة. وكان العديد من سلاسل البيع الامريكية الكبيرة أعلنت الاسبوع الماضى تسجيلها خلال الشهر الماضى لمستويات مبيعات محبطة في اعقاب الانتعاش منقطع النظير في الشهر السابق عليه حيث ذكرت سلاسل تجارية مثل تارجت وكولز ان مبيعاتها خرجت دون التوقعات. فيما أعلنت متاجر الملابس وخاصة جاب بان تايلور وغيرها من المتاجر المتخصصة فى ذلك المجال انها سجلت أسوأ مستوياتها من المبيعات خلال مايو الماضي. من ناحية اخري قال مجلس الاحتياط الفدرالي إن أدلة واردة من أنحاء الولايات المتحدة أشارت إلى عدم حدوث أي انتعاش اقتصادي في أمريكا طيلة الشهرين الماضيين. وفي تقرير أطلق عليه «الكتاب البيج» وطبع في ثمان طبعات في خلال عام، أضاف مجلس الاحتياط الفيدرالي أن حركة مبيعات التجزئة والسياحة شهدت تباطؤا إلى حد الركود وتراجع نشاط التصنيع أو ظل ضعيفا في معظم المناطق بينما انخفضت مبيعات العقارات التجارية. وأشار التقرير غير الرسمي إلى ثبات نشاط قطاع التشييد ومعاناة قطاع إنتاج المواد الغذائية من سوء الاحوال المناخية وارتفاع التكلفة. وقال التقرير إن التنقيب عن الطاقة يشهد انتعاشا، غير أن تكاليف الصحة والطاقة تشهد زيادات كبيرة أيضا. وكانت إحصائيات حكومية قد ذكرت الشهر الماضي أن الربع الاول من العام الحالي أظهر أن نسبة نمو الاقتصاد الامريكي تبلغ حوالي 1،3 في المئة سنويا، بانخفاض عن سنوات الانتعاش التي شهدتها الولايات المتحدة في التسعينات من القرن الماضي. ـ الوكالات