قالت شركة دولية للتليفون المحمول كانت الحكومة اللبنانية قد الغت عقدها معها انها تعتبر ذلك اخلالا بتعهد سابق. وفسخت الحكومة يوم الثلاثاء الماضي عقدين مدتهما عشر سنوات بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية وقعتهما في عام 1994 مع شركتين للتليفون المحمول هما ليبونسيل وسيليس، وقالت انها تعتزم طرح عطائين جديدين لمنح تراخيص مدتها 20 عاما بحلول نهاية هذا العام. وقال مسئول من احدى الشركتين طلب عدم نشر اسمه «لم تكن هذه خطوة ودية. كنا ننتظر سماع شروط الحكومة بشأن عرضنا شراء ترخيص جديد لكنها بدلا من ذلك الغت عقدنا القديم». وأضاف المسئول في اول رد فعل من جانب الشركتين على القرار «الحكومة تعهدت كتابيا في عام 1997 بعدم استخدام البند رقم 22/1 /الذي يعطي الدولة حق فسخ الاتفاق وذلك مقابل زيادة الرسوم التي تحصلها الدولة على المكالمات». وافاد بيان الحكومة ان الخطوة «ودية» وتهدف الى زيادة الشفافية في هذا القطاع الذي يشارك فيه رجال اعمال على صلة وثيقة بالحكومة. ويمكن للشركتين دخول العطاءين الجديدين. ورفعت الشركتان خلافاتهما مع الحكومة لهيئة تحكيم بعد ان طالبتهما الحكومة بدفع غرامات تزيد على مليار دولار لما وصفته بانه اخلال بعقديهما. وبدا الخلاف في عهد الحكومة السابقة. ولكن الحكومة الجديدة برئاسة رفيق الحريري الذي عاد للسلطة في نهاية العام الماضي رحبت بالتوصل الى تسوية مع الشركتين. وتملك فرانس تليكوم نحو ثلثي اسهم سيليس في حين يملك بقية الاسهم وزير الاشغال العامة والنقل نجيب ميقاتي واخوته. وتملك شركة سونيرا الفنلندية 11 في المئة من اسهم ليبونسيل التي يملك اقارب الحريري ومستثمرون من دول الخليج العربية بقية اسهمها. وقال المسئول ان قرار الحكومة اغضب ملاك الاسهم الاجانب وانه قد يضعف محاولات لبنان جذب الاستثمارات الاجنبية. وأضاف المسئول «ربما كانت هذه خطوة سياسية جيدة لكنها خطوة اقتصادية سيئة. المساهمون مذهولون. هذا قرار متعسف». وقال ان من السابق لاوانه تقرير ما اذا كانت الشركة ستشارك في العطاء الجديد. ويتطلع لبنان لتحقيق دخل من استثمارات أجنبية مباشرة وبيع بعض ممتلكات الدولة لتحفيز اقتصاده وخفض الدين العام البالغ 24 مليار دولار ولكنه بدا مؤخرا فقط في اجراء اصلاحات تشريعية تهدف الى جذب المستثمرين. وعرضت الشركتان العام الماضي ان تدفع كل منهما مبلغ 135 مليار دولار للحصول على ترخيص جديد مدته 20 عاما ورفضت الحكومة السابقة العرض. وسحبت الشركتان العرض وقالتا انهما لن تعرضاه مرة اخرى على الارجح نظرا الى التباطؤ الذي شهده القطاع على مستوى العالم في العام الماضي وارتفاع مديونياته. ـ رويترز