تأثرت تجارة السيارات بين الامارات والمملكة العربية السعودية سلبياً بسلسلة الاجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية كتخفيض الرسوم الجمركية على الواردات من 12% إلى 5% ومنع دخول السيارات التي تم تعديل مقودها من الجهة اليمنى إلى اليسرى. وابلغت مصادر في سوق السيارات «البيان» ان عدد السيارات التي كان يتم استيرادها من الامارات في السابق كانت تصل إلى 3 آلاف سيارة في الشهر الواحد اي حوالي 36 الف سيارة من مختلف الموديلات خلال السنة. واضافت تلك المصادر ان ذلك حتم على السلطات المختصة ضرورة التدخل لحماية وكلاء السيارات بالسعودية ولكن المشكلة تكمن في الوقت الحالي في ان معظم هذه الوكالات تملك مخزوناً كبيراً من السيارات المستوردة وفقاً للرسوم الجمركية القديمة التي كانت تبلغ 12% وان المستهلك بدأ الآن يسأل عن الاسعار الجديدة للسيارات بعد اعلان التخفيضات إلى 5%. وتنفق السعودية ما يصل إلى 13 مليار دولار في شراء السيارات وقطع الغيار الخاصة بها سنوياً ما يجعلها اكبر سوق للسيارات في منطقة الشرق الاوسط، حيث يتم استيراد اكثر من 275 الف سيارة سنوياً تقدر قيمتها باكثر من 109 مليارات دولار اضافة إلى سوق قطع الغيار والاكسسوارات التي يقدر حجمها بنحو 22 مليار دولار واشارت المصادر إلى ان تخفيض الرسوم الجمركية في السعودية إلى 5% يجعل السوق السعودية مساوياً للسوق الاماراتية مما يلغي اي مبرر لاستيراد سيارات مستعملة او جديدة من الامارات، الا ان ذلك لن يتحقق بصورة فعالة الا بعد اربعة اشهر من الآن عندما تبدأ السيارات المطبقة عليها الرسوم الجمركية الجديدة بدخول الاسواق السعودية. الا انها اضافت انه حتى في الوقت الحالي فإن قرار تخفيض التعرفة الجمركية بدأ يلقي بظلاله على اسعار السيارات التي تراجعت بنسبة تقدر بحوالي 65% مقارنة بما كانت عليه في السابق. وقال وكلاء سيارات في مدينة الدمام «شرقي السعودية» ان بعض الموديلات الجديدة انخفضت اسعارها بحوالي 10 آلاف ريال في حين وصل التخفيض للسيارات الراقية إلى حوالي 20 الف ريال وتوقع هؤلاء الوكلاء ان يستمر تراجع اسعار السيارات حتى يصل إلى مستوى التعرفة الجمركية المخفضة لاسيما وان العديد من المستهلكين بدأوا في التريث انتظاراً لوصول الشحنات الجديدة. وحول اتخاذ معظم الشركات العالمية من دبي مراكز اقليمية لها على مستوى المنطقة على الرغم من ان السعودية تعتبر من اكبر اسواق السيارات بين دول مجلس التعاون الخليجي وعلى مستوى منطقة الشرق الاوسط اكد محمد الناغي وكيل سيارات BMW في السعودية ان بلاده اصبحت الآن جاهزة لاجتذاب الشركات العالمية مشيراً في هذا الصدد ان السعودية اكملت خطوات اقتصادية مهمة في هذا الصدد وقال «هناك اعادة تصدير في جدة وهناك تسهيلات جديدة للتأشيرات التجارية للدخول إلى السعودية وهذه خطوات جيدة تساعد في جذب وكالات السيارات العالمية إلى البلاد». ومن جانبه اكد احمد الحمراني مدير التسويق والسيارات بشركة «الحمراني المتحدة» وكلاء نيسان في السعودية ان الامر لا يتعلق بحجم السوق الاماراتية بل بالتسهيلات التي تحصل عليها الشركات العالمية للسيارات في دبي. واضاف ان المنطقة الحرة بجبل علي امنت للشركات العالمية بمختلف انشطتها التسهيلات العديدة بمستوى رفيع واغرتها بالتالي لاتخاذها كمقار اقليمية تخدم من خلالها باقي دول الخليج وهي بالنسبة لها كذلك نقطة انطلاق لتوزيع منتجاتها في المنطقة باسرها. وحول مدى معاناة السوق السعودية من منافسة ومزاحمة السيارات المستعملة الواردة من الاسواق المجاورة قال ان هذه الظاهرة كانت في بداية الامر تؤثر كثيراً على مبيعات الوكلاء المحليين الا انها في طريقها إلى التلاشي الآن بعد تخفيض الرسوم الجمركية ومنع دخول السيارات المعدلة ذات المقود الايمن من دولة الامارات إلى السوق السعودية. اما علي حسين علي رضا مدير عام شركة الحاج حسين علي رضا وكلاء ميركوري الامريكية ومازدا اليابانية وكيا الكورية ومان الالمانية فقد رأى ان تأثير السيارات المستوردة من الامارات حتى قبل قرار تخفيض التعرفة الجمركية ومنع دخول السيارات المعدلة لم تكن بالحجم الذي كانت عليه في بداية التسعينيات حيث وصل حجم السيارات المستوردة من خارج الوكلاء سواء كانت مستعلمة او جديدة إلى ارقام تفوق العدد الذي كان يستورده الوكلاء المحليون في السيارات. واضاف «بالفعل كانت السيارات المستوردة بواسطة تجار لا يمثلون الوكلاء المحليين تشكل منافسة قوية وشرسة على الوكلاء المحليين الا ان معظم تلك السيارات كانت بحالة سيئة للغاية حيث كانت تعرض علينا للصيانة والاصلاح فنجد ان بعضها مستعملة اكبر من العمر الافتراضي لها. وكانت سلطات الجمارك السعودية منعت الاسبوع الماضي دخول 1000 سيارة مستوردة من الامارات من الدخول إلى الاراضي السعودية بحجة عدم مطابقتها للمواصفات والمقاييس السعودية فضلاً عن ان مقودها تم تعديله من اليمين إلى اليسار ومازالت تلك الازمة متفاعلة حتى الآن بسبب الخسائر التي تكبدها مستوردو هذه السيارات والتي تقدر بمئات الملايين من الريالات. وحذر الدكتور خالد الخلف مدير عام هيئة المواصفات والمقاييس السعودية بشكل خاص من تورط البعض في تداول السيارات المستعملة والتي تشتري من بقايا شركات تأجير السيارات او الشرطة ويتم شحنها إلى السعودية عن طريق دول مجاورة. الرياض ـ عبدالنبي شاهين: