اكد عدد من وكلاء وتجار السيارات بدبي ان القرارات الاخيرة التي اتخذتها المملكة العربية السعودية بشأن تخفيض نسبة الجمارك على السيارات من 12% إلى 5%، ومنع استيراد السيارات التي يتم تعديل مقودها من اليمين إلى اليسار ستؤثر بشكل طفيف على مبيعات السيارات بالسوق المحلية. ولكنها بالتأكيد ستدفع بالدول الخليجية الاخرى لاتخاذ قرارات مماثلة انطلاقاً من حرص كل دولة على انعاش اسواقها المحلية وتوفير الحماية والدعم اللازمين لوكلاء وتجار السيارات. وقال رياض أحمد صاحب أحد المعارض بالمنطقة الحرة لاعادة تصدير السيارات ذات المقود الايمن «دوكامز» بأن اقبال التجار والافراد السعوديين على شراء السيارات ذات المقود الايمن انتعش خلال النصف الاول من العام الجاري وتحديداً بعد قرار شرطة دبي السماح بتسجيل تلك السيارات بعد تعديل مقودها من اليمين إلى اليسار، خاصة بعد ان تبين للجنة من خبراء مرور دبي بأن تعديل مقود السيارات من اليمين إلى اليسار لا يؤثر على نسبة الامان والسلامة في السيارة خاصة اذا ما تمت عملية التعديل داخل كراجات مؤهلة ومتخصصة في هذا المجال. واشار إلى ان الطلب السعودي كان يرتكز على فئة محددة من السيارات وهي فئة الدفع الرباعي اليابانية. بمختلف موديلاتها وطرازاتها وذلك لان اسعار هذه السيارات تعتبر منافسة جداً مقارنة باسعار السيارات ذات المقود الايسر. واوضح ان اعتماد التجار في منطقة دوكامز يعتمد اساساً على اعادة التصدير للاسواق الافريقية وبعض الاسواق الآسيوية مثل الهند وباكستان وافغانستان ولم يكن يوماً يقوم على الاسواق العربية نظراً لان معظم الدول العربية تعتمد في انظمتها المرورية على السيارات ذات المقود الايسر. واشار إلى ان قرار منع دخول السيارات التي يتم تعديل مقودها إلى السعودية سيكون له تأثيرات محدودة جداً، مشيراً بهذا الصدد إلى ان جملة ما باعه من هذه الفئة من السيارات للسعوديين لا يزيد عن خمس سيارات. ليست نهاية المطاف وفي نفس السياق يقول اسلم دارخان صاحب احد المعارض بالمنطقة الجمركية الحرة للسيارات «قرار السعودية لا يعني نهاية المطاف ولا يعني بأن تجارتنا ستتوقف او ستتضرر لاننا اصلاً لا نعول كثيراً على الاسواق العربية وانما اعتمادنا الاساسي يقوم على بعض الاسواق الافريقية مثل اوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا وزامبيا ومن ثم تأتي بعدها بعض الدول الآسيوية مثل الهند وباكستان وافغانستان ومن الدول العربية وبنسبة محدودة اليمن وجاءت فترة من الفترات السعودية. ويقول الحقائق الموجودة على الارض فرضت نفسها على كافة دول العالم فهناك ما يقارب من 18000 سيارة معروضة في المنطقة تتراوح ما بين السيارات الصغيرة وسيارات الدفع الرباعي والحافلات التجارية والبك ابات ومن كافة الموديلات والطرازات وباسعار لا يمكن مقارنتها مع اي منطقة اخرى في العالم حتى بما في ذلك اليابان نفسها. وهذا في حقيقة الامر حافز ودافع للتجار. اضافة لذلك التسهيلات التي يحظى بها التجار لا تتوفر في اي دولة اخرى سواءً من ناحية الحصول على تأشيرات الزيارات او اسعار الفنادق والمأكل والمشرب والزمن القياسي الذي يتم فيه انجاز المعاملات التجارية، وكل هذه الامور جعلت من المنطقة الحرة «دوكامز» محط انظار التجار في كافة الدول الافريقية والآسيوية وحتى بعض الدول المجاورة. وحول اعداد السيارات التي يتم بيعها للتجار السعوديين يقول «يختلف من معرض إلى آخر، فطلب السعوديين عادة على سيارات الدفع الرباعي اليابانية وبعض المعارض كانت تتوفر لها هذه الفئة من السيارات بكميات كبيرة لذلك كانت مبيعاتها اكبر من المعارض التي تمتلك اعداداً محدودة من هذا الطلب، ولكن اعتقد بأن ما ورد في بعض وسائل الاعلام عن تصدير ثلاثة آلاف سيارة شهرياً هو رقم مبالغ به وضخمته الصحافة السعودية بهدف منع دخول مثل هذه السيارات حماية للوكلاء والتجار داخل السعودية وهذا ما جرى. ويقول «لا شك بأن مثل هذا سيؤثر بشكل طفيف على بعض التجار المحليين ولكنه بالتأكيد الحق اضراراً كبيرة ببعض التجار السعوديين حيث علمنا من بعض المصادر بأن هناك ما يقارب 1200 سيارة مازالت محجوزة على الحدود السعودية منذ فترة ولم يسمح لها بالدخول لان القرار على ما يبدو تم تنفيذه باليوم الذي صدر فيه. ومن جانبه اكد محمد حسين صاحب احد المعارض بالمنطقة الحرة بان مبيعات السيارات ذات المقود الايمن للتجار والافراد السعوديين لا تشكل نسبة تذكر مقارنة مع ما يتم بيعه للاسواق الافريقية والآسيوية، موضحاً ان معظم السيارات التي كان يتم بيعها للسعوديين هى للاستخدامات الشخصية ومن فئة الدفع الرباعي اليابانية القديمة من موديلات 95 وما دون. واشار إلى ان مثل هذه السيارات عادة ما تكون اسعارها متدنية لانها في حالة اعادة التصدير تكون معفية من الجمارك وحتى بعد تعديل المقود من اليمين إلى اليسار تبقى اسعارها معقولة جداً مقارنة مع نفس الموديلات ذات المقود الايسر. واشار إلى ان طلب المواطنين والوافدين على سيارات الدفع الرباعي بكافة انواعها خاصة بعد ان قامت شرطة دبي بالسماح بتسجيل السيارات التي يتم تعديل مقودها من اليمين إلى اليسار هي الآن في تزايد وتنام مستمر، وهذا بحد ذاته عامل مهم لانعاش السوق، وليس صحيحاً ما يقال بأن ذلك يتم على حساب الوكلاء، بل على العكس، لانهم يستفيدون من مبيعات قطع الغيار، حيث ان جميع القطع المطلوبة لعملية التعديل يتم شراؤها من الوكيل المعتمد للسيارة علماً بان الطلب على هذه القطع لم يكن يذكر في السابق. مركز السيارات المستعملة وحول مدى تأثير القرارات السعودية على مجمع السيارات المستعملة برأس الخور يقول سعيد السبت رئيس المجمع «اعتماد التجار داخل المركز ينصب على السوق المحلي وليس على اعادة التصدير، ولكن ما من شك بأن مثل هذه القرارات سيكون لها انعكاسات سلبية محدودة على التجار في مركز السيارات المستعملة لان تعاملاتهم وحسب معلوماتي مع التجار السعوديين كانت محدودة بعكس بعض الاسواق المحلية الاخرى التي ربما ستتأثر بشكل كبير بسبب اعتمادها إلى حد كبير على البيع والتصدير للسعودية. واوضح ان فارق نسبة الجمارك بين الامارات والسعودية في السابق كان يتيح للتاجر هامشاً كبيراً من المناورة بالسعر، وهذا كان يعود بالمنفعة والربح على التاجر، اما الآن وبعد تخفيض نسبة الجمارك من 12% إلى 5% فلا اعتقد بأن التاجر او الشخص السعودي سيقوم بالتردد على السوق المحلية لشراء سيارة الا في حالة عدم توفر طلبه في السوق السعودية، وهذا يمكن ان يستمر لفترة مقبلة لأن السوق المحلية تزخر بعشرات الموديلات ومئات الطرازات من السيارات اليابانية التي يكثر عليها الطلب السعودي خاصة وان السوق السعودية مازالت تسيطر عليها السيارات الامريكية بشكل عام. وكلاء السيارات وحول مدى تأثير القرارات الجديدة على وكلاء السيارات يقول أحمد الحبتور مدير المبيعات بشركة الحبتور للسيارات «لا اعتقد بأن مثل هذه القرارات سيكون لها تأثير اوانعكاس مباشر على وكلاء السيارات بالدولة، لاننا ببساطة لا نقوم ببيع سيارات في السوق السعودية لان لدى الشركة وكيل معتمد هناك وكوكلاء بدول مجلس التعاون لدينا تعاون وثيق وتفاهم تام، ولكن بالتأكيد سيكون هناك بعض الانعكاسات السلبية على بعض الاسواق ومن ضمنها سوق السيارات المستعملة وسوق السيارات ذات المقود الايمن. لانه وحسب ما طالعت بالصحف المحلية بأن حجم مبيعات دوكامز للسعودية كان يصل إلى معدل 3000 سيارة في الشهر الواحد، وقرار المنع يعني خسارة للتجار هناك، صحيح قد تكون هذه النسبة قليلة مع ما يتم اعادة تصديره للاسواق الافريقية، ولكن بيع ثلاثة آلاف سيارة شهرياً لسوق لم تكن مدرجة اصلاً على قائمة الدول المستوردة لهذه الفئة من السيارات يعني خسارة حتى ولو كانت النسبة متواضعة لأنها كانت مرشحة للنمو والتزايد مستقبلاً. ويقول أحمد الحبتور «اعتقد بأن الهدف من القرارات الاخيرة هو توفير الحماية والدعم للوكلاء وتجار السيارات وهذا سيساهم دون ادنى شك في انتعاش السوق السعودي وربما سيدفع بالدول الخليجية الاخرى لاتخاذ قرارات مماثلة. واختتم قائلاً بأن المستجدات الجديدة واوضاع اسواق السيارات بشكل عام باتت تتطلب مراجعة شاملة للسياسات التسويقية والترويجية بما في ذلك الاسعار لتجنب انتعاش بعض الاسواق على حساب الاسواق الاخرى. الاسعار متقاربة ومن جانبه يقول محمد فتحي زغلول مدير مبيعات العويس للسيارات وكلاء سيارات سوزوكي في الدولة، قرار تخفيض نسبة الجمارك من 12% إلى 5% لن يؤثر على طبيعة عمل الوكلاء بالدولة، لان مبيعاتهم من السيارات الجديدة لا تشكل نسبة تذكر لأن الاسعار متقاربة ان لم تكن واحدة في كل دول مجلس التعاون الخليجي. صحيح بأن نسبة الجمارك في الامارات كانت 4% واقل من مثيلاتها بالدول الخليجية ولكن مصانع السيارات كانت تدرك هذه الحقيقة لذلك كانت تقوم باعطاء الوكلاء في السعودية والبحرين وقطر والكويت وعمان اسعاراً اقل من تلك التي تعطيها للوكيل المعتمد بالدولة لتعويضه عن الفارق بنسبة الجمارك وحتى تصبح اسعار السيارات واحدة. ويرى محمد فتحي «بأن التسهيلات الموجودة في دبي بشكل خاص والامارات بشكل عام ستبقى عاملاً وحافزاً مشجعاً لسوق السيارات المستعملة وذلك على الرغم من تخفيض نسبة الجمارك، ولكن بالتأكيد القرار السعودي سيعمل على انعاش سوق السيارات في السعودية وسيوفر الحماية للتاجر والوكيل بنفس الوقت، وهذا سيدفع بالدول الاخرى لاتخاذ قرارات مماثلة لانه من غير المعقول ان تبقى نسبة الجمارك 12% في بعض الاسواق في حين ان اكبر سوقين للسيارات في المنطقة اصبحت نسبة الجمارك بهما متقاربة. مدراء المكاتب الاقليمية وحول سبب قيام معظم المكاتب الاقليمية للشركات المصنعة للسيارات باتخاذ دبي مقراً لها يقول ايهاب الشولي مدير التسويق الاقليمي في مجموعة بي ام دبليو الشرق الاوسط «هناك حقيقة اسباب عديدة يتم مراعاتها واخذها بعين الاعتبار عند اختيار الشركة للمكاتب الاقليمية، وبالنسبة لمنطقة الخليج فدبي معروفة منذ عقود طويلة بدورها الريادي على صعيد الحركة التجارية على مستوى دول الخليج والعديد من الدول الآسيوية والافريقية. ونظراً لموقعها الجغرافي المتميز الذي يربط الشرق بالغرب والتوجيهات السامية والمتابعة الدورية لحكام الامارة والتسهيلات الكبيرة التي تحظى بها الشركات والمكاتب الاقليمية الاجنبية واكتمال البنية التحتية وسهولة المواصلات والاتصالات اصبحت دبي تحتل مكانة متقدمة على خارطة التجارة الدولية، حيث انها تفوقت بكثير على العديد من الدول المتقدمة التي سبقتها بسنوات طويلة في هذا المجال. واضاف بأن توفر الامن والامان وطبيعة ونوعية وسهولة الحياة التي يعيشها الوافدون على ارض الدولة والتي هي اقرب ما تكون إلى الحياة الاوروبية تدفع بالأوروبيين لاختيار دبي مقراً لاقاماتهم وتنقلاتهم للدول المجاورة. ويتفق هيروشي كودا مدير عام مكتب هوندا الشرق الاوسط التي تتخذ من دبي مقراً لعملياتها في الشرق الاوسط «اختيارنا لدبي لا يعني عدم اهتمامنا بالاسواق الاخرى بل على العكس لدينا سياسة تركز على جميع دول المنطقة، ولكن التسهيلات التي تقدمها الحكومة بدبي للشركات والمكاتب الاقليمية وسرعة انجاز المعاملات وسهولة الشحن والتصدير هي من الامور التي يتم اخذها بعين الاعتبار، واعتقد بان دبي تفوقت بذلك على جميع دول المنطقة. اضف إلى ذلك وجود المنطقة الحرة بجبل علي والتي تتيح للشركات امكانية تخزين السيارات وشحنها بسرعة لمختلف دول المنطقة عند الطلب. اضافة طبعاً إلى نوعية ونمط الحياة المتوفرة بالامارات قد لا تتوفر في العديد من الدول. تحقيق: عماد عبدالحميد