تتجه الحكومة السعودية الى دعوة المستثمرين الاجانب والعرب ورجال الأعمال السعوديين لشراء 6 فنادق من فئة خمسة نجوم في اطار استراتيجية الخصخصة التي تتبناها. وأبلغت مصادر مطلعة «البيان» ان الدراسات اكتملت لتحويل ملكية 4 فنادق انتركونتيننتال في كل من الرياض، مكة المكرمة، أبها والطائف، اضافة الى فندقي شيراتون في المدينة المنورة والطائف الى القطاع الخاص بالكامل. وأكد الأمير سلطان بن سلمان أمين عام الهيئة العليا للسياحة في تصريح خاص لـ «البيان انتهاء الهيئة من الخطط اللازمة لاقامة صناعة سياحية وطنية متكاملة بصورة متوازنة وقوية تتلاءم مع المرتكزات الاساسية للمجتمع. وتوقع خبراء في مجال السياحة ان تصل الاستثمارات التي تحتاجها السوق السياحية السعودية الى 200 مليار ريال، واعتبروا ان السعودية سيكون بمقدورها استيعاب ما لا يقل عن 30 مليون سائح سنويا في فنادقها وشققها المفروشة بعد ان تنفذ مشاريعها السياحية التي تم التخطيط لها بواسطة القطاع الخاص وذلك مقابل حوالي ثلاثة ملايين سائح ديني في موسم الحج والعمرة. واكتملت الاستعدادات حاليا لانطلاق سلسلة من المهرجانات السياحية والترفيهية في مدن جدة، الطائف، المدينة المنورة، ابها والياحة بهدف تشجيع السياحة السعودية والخليجية التي يقدر انفاقها بحوالي عشرة مليارات دولار سنويا. وتتضمن معظم هذه المهرجانات ما عدا «مهرجان المدينة المنورة» حفلات غنائية ساهرة يشارك فيها مطربون سعوديون وخليجيون اضافة الى برامج ترفيهية متنوعة ومباريات لكرة القدم وعروضا تسويقية على غرار ما يجري في مهرجان دبي للتسوق. وتتوقع المصادر ان تستقطب السياحة الداخلية من خلال فعاليات صيف هذا العام 4.5 ملايين سائح كان معظمهم يتجه الى السفر للخارج، مما يؤكد ان مثل هذه المهرجانات استطاعت تحويل اتجاه مؤشر بوصلة السياحة من الخارج الى الداخل لتوفير 30 مليار ريال كان ميزان المدفوعات السعودي يتكبدها سنويا نتيجة للاصطياف الخارجي. ويقول احد وكلاء السفر في جدة ان تناقص أعداد السياح السعوديين الذين يسافرون لقضاء اجازاتهم في اوروبا وأمريكا أوجبته في الأساس الظروف الاقتصادية العامة ونقص السيولة لدى معظم هذه الأسر. ورأى متخصصون في هذا المجال في معرض تصريحاتهم لـ «البيان» ان تجربة السياحة الداخلية نجحت خلال الاعوام الثلاثة الماضية على الرغم من بعض السلبيات التي يمكن تجاوزها والقضاء عليها بالمزيد من الخبرة والاعتماد على مفاهيم سياحية متطورة لاسيما وان تلك التجربة وجدت قبولا كبيرا لدى موانيء دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة لدى الاسر المحافظة التي لاترغب في الذهاب الى بلاد يكثر فيها السفور والمجون ومن جانبه قال مساعد المدير العام لخدمات الركاب والمبيعات في الخطوط الجوية السعودية عبدالحميد الجحدلي ان «الخطوط السعودية» تسير خلال فصل الصيف 470 رحلة داخلية تبلغ سعتها المقعدية 70.666 مقعد وتوقع ان يتم نقل أكثر من 2.7 مليون راكب خلال صيف هذا العام في الرحلات الداخلية. وأشار الى ان «السعودية» تقدم العديد من البرامج لدعم السياحة الداخلية لكل من مواطني السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وتعمل على استقطاب العديد من رجال الاعمال والمفكرين والاساتذة عن رحلات جذب وتعريف بالمملكة العربية السعودية. ويوجد بالسعودية عدد ضخم من الفنادق التي تمثل قاعدة هامة للنشاط السياحي وتوفير فرص العمل بهذا القطاع حيث يوجد بها 308 فنادق موزعة على مختلف الدرجات الفندقية وعلى مختلف مناطق السعودية وهي تضم 6.27 آلاف غرفة فندقية ويوجد 41% منها في مكة المكرمة و22% بمنطقة الرياض و15% بالمنطقة الشرقية. اما من حيث الدرجات الفندقية فان حوالي 8% من الفنادق بالدرجة الممتازة، 21% من الدرجة الأولى و47% من الدرجة الثانية، و27% من الدرجة الثالثة. ويؤكد المهندس عبدالعزيز بن عبدالله كامل رئيس مجلس إدارة شركة التطوير العمراني وأحد المهتمين بالسياحة المحلية على أهمية البعد الانساني في موضوع السياحة موضحاً ان السعودية غنية بالمعالم الاثرية والسياحية لكنها تحتاج الى استنطاقها وايجاد الآليات المناسبة لتحقيق ذلك. وتشير دراسة لم تكتمل بعد يقوم باعدادها مكتب استشاري سعودي الى ان السياحة الدينية يمكن تفعيلها بشكل أفضل مما هو عليه الان وذلك من خلال ابراز الأهمية التاريخية والدينية للآثار القديمة التي تزخر بها السعودية مثل «الاخدود» في منطقة نجران والتي ورد ذكرها في القرآن ومدائن صالح في شمال غرب المدينة المنورة والتي شهدت قصة قوم سيدنا صالح. وتؤكد الدراسة ان «طريق الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة الى المدينة المنورة» قادر وحده على تأمين عوائد لم تكن في الحسبان بشرط ان يجرى حصر المواقع الاثرية فيه وادراجه ضمن البرامج السياحية للمسلمين. وكان من اولى انجازات الهيئة العليا للسياحة الوطنية التي تشكلت في ابريل من العام الماضي برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران الأمير سلطان بن عبد العزيز صدور نظام جديد للعمرة يتيح لشركات القطاع الخاص العاملة في قطاع السفر والسياحة استقدام الراغبين في أداء العمرة أو الزيارة على مدى أشهر السنة. ويسمح النظام الجديد الذي بدأ تطبيقه فعلياً منذ ثلاثة أشهر للقادمين للعمرة أو الزيارة بالتنقل الى جميع مناطق السعودية خارج المناطق المقدسة «مكة المكرمة والمدينة المنورة» وفق ضوابط محددة. وقال ناصر الطيار رئيس مجلس إدارة مجموعة الطيار احدى الشركات التي حظيت بتأهيل وزارة الحج السعودية لتقديم المعتمرين في تصريحه لـ «البيان»: «ان التوقعات توضح ان عدد المعتمرين الذين يتوقع ان يصلوا للاراضي السعودية في حدود 10 ملايين معتمر خلال العام الجاري وبداية العام المقبل. واضاف ان استقدام المعتمرين سيكون خلال الاعوام القليلة المقبلة هو النشاط الفعلي والأكثر ربحية لمكاتب وكالات الطيران والسياحة في السعودية بعد الانخفاضات المتوالية في مداخيل مبيعات التذاكر التي قال انها تتجه الى التلاشي في ظل قيام المسافرين بالاتصال المباشر على شركات الطيران الكبرى من خلال الانترنت. وقال ان السعودية يمكنها ان تستقبل كل عام حوالي 12 مليون زائر مسلم لاداء العمرة والحج وزيارة المسجد النبوي ويمكننا الاعتماد عليهم لتطوير السياحة. وتستقبل السعودية حالياً سبعة ملايين مسلم يأتون لاداء الشعائر الدينية ما دفع المحللين الاقتصاديين الى الاعتقاد بأن السياحة يمكن ان تصبح المصدر الثاني للدخل بعد النفط وقبل الصناعة والزراعة في المستقبل القريب. الرياض ـ عبدالنبي شاهين: