عقد امس الاول في الدوحة الاجتماع المتخصص لصناعة الاسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تنظمه على مدى يومين، منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بالتعاون مع شركة قطر الوطنية لصناعة الاسمنت. وبدات فعاليات الاجتماع بالجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها سالم بطي النعيمي، وكيل وزارة المواصلات والنقل بدولة قطر، ورئيس مجلس ادارة شركة قطر الوطنية لصناعة الاسمنت، عن اهتمام حكومات دول مجلس التعاون بصناعة الاسمنت من خلال التوسع في الطاقات الانتاجية، وبين ان صناعة الاسمنت في قطر تاتي في المرتبة الثانية على مستوى دول المجلس من حيث تاريخ هذه الصناعة حيث انشيء اول مصنع عام 1969. واضاف: ان الطاقات التصميمية لمصانع الاسمنت في قطر ارتفعت لمواكبة الطفرة في المشروعات الانمائية في المجالات المختلفة، فبلغت طاقاتها التصميمية من الكلنكر حوالي 915 الف طن عام 2000 مقارنة بحوالي 315 الف طن عام 1980، كما ارتفعت طاقاتها التصميمية للاسمنت من 330 الف طن عام 1980 الى 3،1 مليون طن عام 2000. ثم القى امين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية محمد بن علي المسلم كلمة تناول فيها اهتمامات المنظمة في قطاع الاسمنت بدءا من استضافة اللجان الفنية الاستشارية لصناعة الاسمنت التي عقدت اول اجتماعاتها في مقر المنظمة في اكتوبر 1985، ثم تنظيم عدد من الاجتماعات المتخصصة، مرورا باصدار مجموعة من الكتب عن تطور صناعة الاسمنت في دول المجلس، وكذلك اعداد الكثير من الدراسات والتقارير، كان آخرها دراسة حول مشروع انشاء مركز اقليمي للبحث والتطوير في صناعة مواد البناء. كما تطرق المسلم الى اهمية صناعة الاسمنت باعتبارها صناعة استراتيجية لها ركائز اساسية لبناء صرح التنمية الاقتصادية في الدول الخليجية، واضاف: لقد شهدت صناعة الاسمنت في دول المجلس نموا مطرداً فارتفع عدد المصانع العاملة من 22 عام 1995 الى 25 مصنعا عام 2000، كما تطور انتاج الاسمنت في دول المجلس الى ان بلغ اكثر من 30 مليون طن عام 2000، ووصل اجمالي الانتاج في الدول العربية الى حوالي 95 مليون طن، في حين تجاوز الانتاج العالمي 1670 مليون طن. واعاد المسلم الى الاذهان الرؤية التي سبق ان طرحتها المنظمة عام 1997 لتطوير اعمال اللجنة الفنية الاستشارية لصناعة الاسمنت لتصبح اجتماعات متخصصة كمرحلة ثانية، وذلك بتوسيع نطاق العضوية لتشمل جميع المنتجين، واثراء الاجتماعات بدعوة جهات استشارية خارجية، على ان تكون المرحلة الثالثة هي انشاء جمعية لشركات الاسمنت بهدف دعم الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل القومي، وتحقيق التنسيق والتعاون بين الشركات، والاطلاع على والتعريف بالتقنيات الجديدة في هذا المجال، وقال: ان انشاء مثل هذه الجمعية يعتمد على قناعة ورغبة الشركات وجهودها لتحقيق هذا الهدف. كما تطرق المسلم الى الجهود المبذولة لبعض المصانع الخليجية لدمج بعض المصانع فيها، والعوامل التي تدفع لمثل هذه الاندماجات، وركز على اهمية التوصل الى الية مناسبة للدمج بهدف خفض التكاليف والاستفادة من وفورات الحجم وزيادة القدرات التنافسية، ودراسة جدوى تأسيس شركة اقليمية للتسويق والبيع المشترك للاسمنت. وقدم احد الخبراء في المنظمة ورقة عمل بعنوان «واقع صناعة الاسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي» تحدث فيها بشكل مفصل عن واقع وافاق هذه الصناعة في دول المجلس والاهمية التي تحتلها هذه الصناعة اذ اتت في المركز الثاني من حيث حجم الاستثمارات الكلية بعد الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية، فقد بلغت استثماراتها نحو 4،9 مليارات دولار عام 2000، اي بنسبة 2،11% من اجمالي رؤوس الاموال المستثمرة في قطاع الصناعات التحويلية، كما استحوذت على 9،15% من عدد المصانع، ونحو 7،13% من اجمالي العمالة في الصناعات التحويلية، وقالت المنظمة في الورقة: ان عدد مصانع الاسمنت في دول المجلس قد ارتفع من 22 مصنعا عام 1995 الى 28 مصنعا عام 2001، وارتفعت طاقة هذه المصانع الى 2،28 مليون طن من الكلنكر عام 2000، وسترتفع الى 5،20 مليون طن عام 2001، كما ارتفعت طاقة مطاحن الاسمنت من حوالي 4،27 مليون طن عام 1995 الى قرابة 4،39 مليون طن عام 2001، وقد نتجت الزيادة في الطاقات بسبب دخول مصانع جديدة حيز الانتاج في عامي 1998- 1999، اضافة الى التوسعات التي شملت بعض المصانع المتكاملة، كما ان هناك اربع مشاريع جديدة ستنضم الى قائمة المصانع العاملة عام 2001، وباكتمالها فانه من المتوقع تحقيق الاكتفاء الذاتي من الاسمنت الابيض في دول المجلس، مع وجود فائض للتصدير، وسيتحقق شيء من الاكتفاء الذاتي من الكلنكر المحلي لتغطية احتياجات مطاحن الاسمنت، اما اذا تم رفع معدلات استغلال الطاقات المتاحة للاسمنت من 79% حاليا، الى 90% فانه سيكون هناك نقص في امدادات الكلنكر المحلي بقدر بنحو 5 ملايين طن، وعلى صعيد حركة صادرات الاسمنت لدول المجلس فقط تطورت من السالب بكمية قدرها نحو 4،1 مليون طن عام 1995 الى تفوق الصادرات بكمية بلغت 120 الف طن عام 1997، وقفزت عام 2000 الى 2،2 مليون طن تقريبا. كما تطرقت الورقة الى اهم المعوقات التي تواجه تنمية قطاع صناعة الاسمنت، وتناولت الايجابيات التي يشهدها ومن بينها ازدياد صادرات الاسمنت الخليجي الى اسواق افريقيا وحتى اوروبا وامريكا، وقيام عدد من الشركات عام 2000 بانشاء مرافق متطورة ضمن موانيء التصدير، بالاضافة الى المفاوضات والتوجهات الجادة لدى عدد من مصنعي الاسمنت في دول المجلس نحو عملية الاندماج. وشمل برنامج الاجتماع تقديم ومناقشة ورقة الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء حول (واقع صناعة الاسمنت العربية، التطورات والتحديات) وتقديم ملخص من شركة اسمنت المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية حول واقع صناعة الاسمنت في المملكة. وناقش المشاركون في الاجتماع اخر المستجدات حول اشهار الجمعية الخليجية لمنتجي الاسمنت، التي كانت المنظمة قد دعت الى تأسيسها في وقت سابق. وقد خلصت جلسات النقاش الى عدد من التوصيات، وهي: ـ دعوة المنتجين الخليجين الى تفعيل وتطوير اليات التعاون والتنسيق فيما بينهم حول قضايا الاسعار وحصص التوزيع منعا للمنافسة الضارة وانعكاساتها السلبية على نتائج الاعمال. ـ استمرار عقد الاجتماع المتخصص بشكل سنوي. ـ دعوة منظمة الخليج للاستشارات الصناعية بالتعاون مع الاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء لاعداد دراسة حول تأثير المتغيرات الاقتصادية العالمية الاخرى على شركات الاسمنت في دول مجلس التعاون. ـ اعادة النظر في تاسيس جمعية خليجية لمنتجي الاسمنت ومراجعة اهدافها واليات عملها بما يخدم مصالح جميع المنتجين بهدف النهوض بصناعة وتجارة الاسمنت في دول المجلس. ـ نظرا لاهمية التعاون والتنسيق بين شركات الاسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي، ونظرا للمتغيرات العالمية في مجال هذه الصناعة، يتوجه المجتمعون إلى ايجاد صيغة مشتركة لدمج الشركات في البلد الواحد او في اي نطاق جغرافي متقارب. ـ السعي لتوفير كافة السبل المؤدية الى تيسير اجراءات التصدير بما يؤدي الى التوسع في عملية التصدير وزيادة قدرات الشركات على المنافسة في الاسواق الخارجية. ـ دراسة امكانية تقديم الاسمنت ضمن الاعانات العينية التي تقدمها دول المجلس، والاستفادة من العقود التجارية التي يمولها البنك الاسلامي للتنمية وصناديق التنمية لادراج مادة الاسمنت ضمن بنود العقود الانشائية. ـ العمل على زيادة التعاون والتنسيق في مجال تبادل المعلومات حول صناعة وتجارة الاسمنت بين الشركات المنتجة ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية والاتحاد العربي للاسمنت ومواد البناء.