نقطة تحول جديدة في خريطة البتروكيما ويات داخل المنطقة العربية مع صدور تعليمات لمجلس الوزراء المصري من الرئيس حسني مبارك ببدء انشاء أول جهاز لتخطيط وتنمية الصناعات البتروكيماوية. يأتي القرار لتحويل الخطة القومية للبتروكيماويات والتي أعدتها وزارة البترول على مدار ثمانية شهور خلال العام الماضي من مجرد أوراق ودراسات الى واقع يتم تنفيذه. وتشمل الخطة تنفيذ 14 مجمعا للبتروكيماويات يضم نحو 24 مشروعا و50 وحدة للانتاج بينما تصل الطاقة الانتاجية بعد اكتمال المجمعات الـ 14 خلال 20 عاما الى 15 مليون طن من الايثيلين والبروبلين. الخطة تضمنت أيضا الوصول بالعائدات من البتروكيماويات الى نحو 10 مليارات دولار سنويا تتضمن تغطية الاحتياجات المحلية والتي تصل الى نحو 7 مليارات دولار نحو التصدير وتأتي الاستعانة بالخبرة العربية في هذا المجال خاصة خبرة المملكة العربية السعودية التي تملك أكبر شركة في الشرق الأوسط لانتاج البتروكيماويات (سابك). المهندس سامح فهمي وزير البترول المصري يرى أن قرار الرئيس مبارك بتبني المشروعات البتروكيماوية والتي نصت عليها الخطة بأنه عودة لروح الصناعة الوطنية المصرية والتي تعتمد بشكل اساسي على الخامات البتروكيماوية بداية من البلاستيك وانتهاء بالأدوية مرورا بمئات الأنواع من الصناعات المختلفة. ويتزامن قرار بدء تنفيذ خطة المشروعات البتروكيماوية مع زيادة حجم الاحتياطيات المؤكدة من الغاز الطبيعي من 43 إلى 53 تريليون قدم مكعب والذي يتم استخلاص مادتي الايثان والبرويان وكلاهما أساسيات صناعة البتروكيماويات واستغلال الغاز بعد استخلاص باقي المواد منها في الوقود من خلال الشبكة القومية الموحدة ويضيف سامح فهمي أن الدراسات التي قامت عليها الخطة تضمنت بحث اوضاع صناعة البتروكيماويات عالميا وعربيا وتحديد الاحتياجات الفعلية منها والأسواق التي من الممكن الاعتماد عليها لامتصاص الفائض المصري وهذا بعد استيفاء احتياجات مصر منها. وفي هذا السياق تبرز التطورات العالمية في مجال صناعة البتروكيماويات حيث ينمو الطلب على مادة الاثيلين وبنسبة 5% خلال عامي 2000/2001 الا أن هناك طاقات جديدة سوف تدخل مرحلة الانتاج في كل من الولايات المتحد ة والشرق الأوسط واسيا بينما يمثل اجمالي انتاج العالم من الاثيلين الى 92.4 مليون طن وذلك عام 1998 التراجع أيضا في انتاج هذه المادة حدث في رومانيا وللعام الثالث على التوالي حيث تدهور اداء قطاع الصناعات البتروكيماوية حيث انخفض معدل الانتاج بنسبة 18%. بينما يخدم مصر في هذا المجال أن الدول الأوروبية بدأت فعليا التخلي بنسب محدودة عن الاستثمار في مجال البتروكيماويات ولاعتبارات تتعلق بالبيئة وكذلك تحول طبيعة الاستثمار في الدول الأوروبية من الصناعات الثقيلة الى الصناعات الدقيقة من صناعة المعلومات والالكترونيات وغيرها من الصناعات. خطة الوزارة على حد تأكيدات المهندس سامح فهمي وضعت في اعتبارها كافة الجوانب السلبية والايجابية المتوقعة.. وبالتالي سيكون الاعتماد في التمويل على الاستثمارات الخاصة الأجنبية والعربية والمحلية.. كما أن الهدف من انشاء جهاز تخطيط وتنمية الصناعات الكيماوية هو السعي نحو جذب هذه الاستثمارات والتي يكون لها طابع خاص حيث تتميز بأنها استثمارات طويلة المدى وترتفع أرباحها الى عدة أضعاف قيمتها. ومن خلال الدراسات نجد أن المجمع الأول الذي سوف تنشئه مصر تصل استثماراته الى 1.3 مليار دولار ورغم ضخامة المبلغ الا أن عائداته تصل الى نحو 450 مليون دولار سنويا وهو مايعني انه يسترجع استثماراته خلال 3 سنوات فقط. ويشير الوزير الى انه تم اختيار مواقع انشاء المجمعات البتروكيماوية داخل مناطق شمال غرب خليج السويس والاسكندرية ودمياط ويرجع ذلك الى توسط تلك المناطق لمناطق تجميع الغاز الطبيعي سواء القادم من المياه العميقة أو الصحراء الغربية. القاهرة ـ أسامة داود: