أظهر الاقتصاد الياباني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مؤشرات جديدة على التراجع وذلك مع الكشف عن أرقام إجمالي الناتج المحلي في الربع الاول من العام الحالي أي الفترة من يناير وحتى مارس. وقال هيزو تاكيناكا وزير الاقتصاد والسياسة المالية الياباني ''إن الاقتصاد الياباني في وضع خطير ويزداد تدهورا''. وأعلنت الحكومة أمس الأول أن الاقتصاد الياباني سجل انخفاضا قدره 0.2 في المائة في الربع الذي ينتهي في 31 مارس مقارنة بالربع السابق من العام. وسجل الاقتصاد الياباني زيادة في إجمالي الناتج المحلي عن العام المالي 2000 قدرها 0.9 في المائة في الوقت الذي كانت الحكومة قد تنبأت بأن يصل إلى 1.2 في المائة. وقال تيكاناكا في مؤتمر صحفي عقده في طوكيو «يؤسفني أن أقول أن أرقام الربع الاول تظهر الوضع الحقيقي للاقتصاد حاليا». وعزت الحكومة التراجع الذي شهده الربع الاول من العام الحالي إلى ضعف الطلب الخارجي على السلع اليابانية والذي نجم عن ضعف الاقتصاد الامريكي حسب قولها. وانخفضت الصادرات اليابانية بنسبة 3.6 في المائة في هذا الربع، وهو أول انخفاض منذ الربع الاول من عام 1998، فيما انخفضت الواردات بنسبة 2.2 في المائة في أول انخفاض لها منذ الربع الاخير من عام 1998. وصرح اكيو يوشينو الاقتصادي البارز بمؤسسة اس.جي. ياماشي مانجمنت لادارة الارصدة في طوكيو، بأن صادرات السلع اليابانية كانت تدعم الانتعاش الاقتصادي في اليابان بيد أن التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا كان له انعكاس سلبي على تلك الصادرات. وقال يوشينو أن مفاتيح الانتعاش تتمثل في نمو الاستثمار الرأسمالي والاستهلاك. وما لم يعاود الاستهلاك الشخصي الصعود مرة أخرى، فإنه سيحدث مزيد من التباطؤ الاقتصادي. وسجل الاستثمار الرأسمالي للشركات انخفاضا قدره واحد في المائة عن الفترة السابقة، فيما لم يطرأ تغيير على الاستهلاك الخاص الذي يشكل نحو 60 في المائة من إجمالي الناتج المحلي والذي يعتبره كثير من اليابانيين مفتاح الانتعاش الاقتصادي الكامل. وأظهرت مختلف البيانات التي أصدرتها الحكومة مؤخرا عن الانفاق الاستهلاكي، اتجاهات سلبية. وطبقا لما أظهرته أحدث الارقام الصادرة عن الحكومة اليابانية، فإن مؤشر ثقة المستهلكين انخفض في مارس عن فترة الشهور الثلاثة السابقة عليه، للمرة الثانية على التوالي حيث أعرب كثير من المستهلكين عن مخاوفهم إزاء البطالة والدخل خلال فترة الشهور الست المقبلة. وأظهرت الارقام أن مؤشر ثقة المستهلكين ابتداء من 15 مارس قد انخفض بنسبة 2.8 نقطة مئوية ليصل إلى 40.2 طبقا للارقام المعدلة على أساس موسمي وذلك مقابل 43.0 في المائة في ديسمبر الماضي. ويتم حساب هذا المؤشر بتخصيص نقاط على أساس ما إذا كان المستهلكون يعتقدون أن الاوضاع في الشهور الستة التالية «ستتحسن» أو «ستتحسن إلى حد ما» أو «ستظل دون تغيير» أو «ستتدهور إلى حد ما» أو «ستتدهور». فإذا ما أجاب المشاركون في الدراسة بـ «لا تغيير» يظهر مؤشر القراءة عند الرقم 50. وتخصص النقاط على أساس خمسة تصنيفات هي مستوى المعيشة الاجمالي، ونمو الدخل، والاسعار، والبطالة والرغبة في شراء السلع المعمرة. كذلك سجلت مبيعات التجزئة في مختلف أنحاء اليابان في إبريل انخفاضا قدره 1.2 في المائة مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي. كما سجلت المبيعات في المتاجر الضخمة وهي الاكثر حساسية بالنسبة للانفاق الاستهلاكي، انخفاضا حادا مقداره 3.5 في المائة في إبريل مقارنة مع نفس الشهر من العام الذي سبق. وذكر خبراء الاقتصاد أن ارتفاع نسبة البطالة وتدني الاجور يهبط بمستوى الانفاق الاستهلاكي، وأن هذا الاتجاه سيمتد على مدى فترة تتراوح بين 6 إلى 9 شهور. وتستمر عمليات إعادة هيكلة الشركات، وقد استجابت شركات يابانية كثيرة للضغوط التي واكبت العولمة عن طريق تبني إجراءات صارمة لاعادة الهيكلة. وتثير هذه الاجراءات مخاوف واسعة لدى الشعب الياباني بشأن الامن الوظيفي وبخاصة بين متوسطي العمر وكبار السن. وأعرب تاكيناكا عن اعتقاده بأنه سيكون من الصعب على الاقتصاد الياباني تحقيق تقديرات الحكومة لنسبة النمو وقدرها 1.7 في المائة عن العام المالي الحالي. وقال الوزير الياباني إن الاصلاحات الهيكلية أشد أهمية بالنسبة للانتعاش الاقتصادي في اليابان عن الاجراءات قصيرة الاجل الرامية لدعم الطلب الداخلي. وأضاف تاكيناكا «ان الارقام الاخيرة هي في إطار التوقعات. وسنمضي قدما في عملية الاصلاح الهيكلي دون إجراء تعديلات في الاطار العام لسياساتنا». تجدر الاشارة إلى أن إجمالي الناتج المحلي يمثل القيمة الكلية للسلع والخدمات المنتجة محليا. ويتم تعديل الارقام الحقيقية للناتج القومي الاجمالي تبعا لنسبة التضخم والتغيرات الموسمية.