شهدت أسواق المال العالمية عند نهاية تعاملات الأسبوع الماضي تفاوتا في الأداء، حيث أغلقت غالبية الاسواق على تراجع وباستثناء بورصة طوكيو التي قاد الارتياح لتقرير انتل للأسهم اليابانية الارتفاع، فيما تراجعت الأسهم في وول ستريت بسبب تجدد القلق من أرباح الشركات وكذلك تراجع البورصات الأوروبية بسبب تعرضها لضغوط نزولية لضعف التكنولوجيا بينما كانت الأسواق تترقب اعلان شركة انتل. وعلى صعيد العملات شهد الجنيه الاسترليني انخفاضا حادا أمام الدولار، مسجلا أدنى مستوى له منذ 15 عاما وذلك بعد فوز حزب العمال المؤيد للانضمام لليورو كما ضعف الاسترليني ايضا أمام اليورو مسجلا أدنى مستوى له منذ ثلاثة أسابيع. فقد أغلقت الاسهم الامريكية على انخفاض عند تعاملات نهاية الأسبوع وسط اجواء من العصبية بسبب تجدد القلق من ارباح الشركات وتوقف البورصة عن العمل تماما لمدة 85 دقيقة في الجلسة الصباحية بسبب عطل فني. واغلق مؤشر داو جونز للاسهم الصناعية الامريكية الممتازة وفق بيانات اولية غير رسمية منخفضا 11374 نقطة اي بنسبة 103 في المئة على 10977 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع شديد التاثر باسهم شركات قطاع التكنولوجيا 4893 نقطة اي بنسبة 216 في المئة الى 221507 نقطة. وقاد ناسداك الاتجاه النزولي للسوق بعدما خفضت شركة جونيبر نتووركس توقعات ارباحها مما قلل التفاؤل الذي اشاعته توقعات ايجابية لمبيعات شركة انتل كورب عملاق رقائق الكمبيوتر. وكانت انتل اعلنت عقب اغلاق يوم الخميس ان مبيعاتها في الربع الاول من العام ستكون في حدود التوقعات السابقة مما اشاع التفاؤل بقرب انتهاء موجة الهبوط الحالية. وتراجع مؤشر ستاندارد اند بورز/500 الاوسع نطاقا 1199 نقطة اي بنسبة 094 في المئة الى 126497 نقطة. وتوقفت بورصة نيويورك تماما عن العمل صباح أمس الأول بسبب عطل فني اصاب بالشلل كل التداولات في اكبر سوق للاسهم في العالم وحرمها من مليارات الدولارات من اموال المستثمرين. وفي لندن أغلقت الأسهم البريطانية الممتازة على تفاوت ضيق أمس الأول متراجعة عن بعض المكاسب التي حققتها السوق في التعاملات المبكرة بينما تحول تفكير المستثمرين الى الهبوط الذي مني به الجنيه الاسترليني في أعقاب الانتخابات العامة البريطانية فيما تخلت اسهم البنوك عن بعض مكاسبها التي حققتها على مدار الاسبوع الماضي. وأغلق مؤشر الفاينانشيال تايمز الذي يضم اسهم أكبر مئة شركة في بريطانيا مرتفعا 23 نقطة الى 59506 نقطة ليتراجع عن أعلى مستوى له خلال جلسة أمس الأول والبالغ 59818 نقطة. وكان المؤشر قد وصل الى هذا المستوى مدعوما بالاداء الذي فاق المتوقع للسوق بفضل نتائج شركة انتل الامريكية عملاق صناعة رقائق الكمبيوتر. وكان حجم التداول الاجمالي معتدلا اذ شمل 19 مليار سهم وأشار متعاملون الى ان الاسهم الرابحة فاقات نظيرتها الخاسرة خلال الجانب الاكبر من جلسة التداول على الرغم من التراجعات المتقطعة التي مني بها المؤشر. وكانت البورصات الاوروبية قد تعرضت لضغوط نزولية يوم الخميس بسبب ضعف قطاع التكنولوجيا بينما كانت الاسواق تترقب اعلان بيانات مهمة من شركة انتل عملاق صناعة رقائق الكمبيوتر الامريكية عن أنشطتها من المتوقع صدورها بعد اغلاق وول ستريت. ومن بين الاسهم الرائدة في قطاع التكنولوجيا باوروبا تراجعت اسهم شركات الكاتل وفرانس تليكوم واريكسون وماركوني لانتاج معدات الاتصالات بنسب تتراوح بين 41 و22 في المئة. وقال متعامل كبير في الاسهم «من الواضح انه كان هناك كثيرا من العصبية قبيل اعلان انتل.. كما كانت احجام التداول ايضا ضعيفة جدا». واضاف «يستعد الناس لاسبوع اعلان انباء الشركات في الولايات المتحدة الاسبوع المقبل. وقد تكون انتل عينة من جرعة ذات طعم غير مستساغ. وهذا يبعث على القلق». وفي اوروبا تراجع قطاع التكنولوجيا بنسبة 09 في المئة وهو ما القى بضغوط نزولية على مؤشر يوروتوب المؤلف من 300 سهم اوروبي الذي انخفض 006 في المئة في حين تراجع مؤشر يوروستوكس المؤلف من 50 سهما ممتازا في منطقة اليورو 041 في المئة. كما اعترى الضعف اسهم قطاعات الصناعة والمال والاعلام والسيارات وهو ما دفع مؤشرات الاسهم الرئيسية للتراجع. ولم تقدم بورصة وول ستريت التي اتسمت تداولاتها بالحذر دعما يذكر مع ارتفاع مؤشر ناسداك المجمع شديد التاثر باسهم قطاع التكنولوجيا بنسبة 15 في المئة ومؤشر داو جونز للاسهم الصناعية الممتازة بنسبة 004 في المئة. وقال ريكاردو بيند مدير صندوق لومبارد اودير للاستثمارات «حل فصل الصيف وننتظر تداولات متقلبة خلال الشهرين المقبلين تتوقف كثيرا على تباين الانباء». وجاءت انباء باعثة على التشاؤم من شركات لتزيد العوامل النزولية في الاسواق. ففقد سهم شركة هايز البيريطانية لخدمات الدعم 31 في المئة من قيمته بعدما اصدرت تحذيرا من نتائج انشطتها عن السنة المالية الحالية. لكن الخسارة عادت بالنفع على رنتوكيل انيشيال لخدمات الاعمال المنافسة لها في ذلك القطاع التي قفز سهمها بنسبة خمسة في المئة تقريبا مع تحول المستثمرين اليه. واثرت خسائر هايز سلبا على مؤشر فاينانشيال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز لكنه نجح في الانتعاش خلال الساعة الاخيرة من التداولات مدعوما بارتفاع سهم فودافون للاتصالات بنسبة 31 في المئة وانتعاش ناسداك. واغلق مؤشر فاينانشيال تايمز المؤلف من 100 سهم بريطاني ممتاز مرتفعا 468 نقطة اي بنسبة 079 في المئة على 59483 وهي اعلى مستوياته اثناء الجلسة. وفي فرانكفورت قادت مجموعة باير للكيماويات الاسهم الصاعدة بعدما رفع بنك استثماري تصنيفها. وارتفع سهم دويتشه تليكوم بنسبة واحد في المئة. لكن مؤشر داكس المؤلف من 30 سهما المانيا ممتازا أنهى تعاملات الخميس الماضي منخفضا 819 نقاط اي بنسبة 013 في المئة على 618425 نقطة. وانخفضت بورصة فرنسا مع تراجع اسهم التكنولوجيا والاتصالات بسبب تجدد المخاوف من تراجع اسهم هذه الشركات قبيل اعلان نتائج شركة انتل. واغلق مؤشر كاك المؤلف من 40 سهما فرنسيا ممتازا منخفضا 4310 نقطة اي بنسبة 078 في المئة على 545339 نقطة وهو المستوى الذي استقر عنده اغلب فترات الجلسة. وفي بورصة طوكيو، ارتفعت الاسهم اليابانية الممتازة في نهاية تعاملات الأسبوع في بورصة طوكيو للاوراق المالية بعد ان أعلنت شركة انتل الامريكية عملاق صناعة رقائق الكمبيوتر تقريرا متفائلا عن مبيعاتها المتوقعة. واثار هذا التقرير الآمال في ارتفاع اسهم قطاع التكنولوجيا الامريكية مما رفع اسهم شركات هذا القطاع في اليابان مثل توشيبا. وقال تيتسويا ايشجيما كبير خبراء الاستراتيجية في اوكاسان لتداول الاوراق المالية «السوق تتطلع لنهاية انعدام الاستقرار الذي ساد مؤخرا في ناسداك. وهذا انعكس في قوة اسهم التكنولوجيا هناك وفي مؤشر نيكي». وارتفع مؤشر نيكي المكون من اسهم 225 مؤسسة يابانية كبرى 15271 نقطة اي بنسبة 115 في المئة الى 1343022 نقطة. وبذلك بلغ ارتفاع المؤشر 344 في المئة منذ انخفض يوم الثلاثاء الى أدنى مستوى منذ ثمانية اسابيع. أما مؤشر توبكس الاشمل والمرجح بالقيمة الرأسمالية فقد ارتفع 646 نقاط اي بنسبة 049 في المئة الى 131809 نقطة. وارتفع سهم توشيبا اكبر شركة لتصنيع رقائق الكمبيوتر في اليابان 239 في المئة الى 685 ينا، كما ارتفع سهم هيتاشي 238 في المئة الى 1290 ينا. وعلى صعيد العملات، انخفض سعر الجنيه الاسترليني بنسبة واحد في المئة امام الدولار يوم الجمعة ليسجل ادنى مستوى منذ 15 عاما لليوم الثالث على التوالي بعد فوز حزب العمال المؤيد للانضمام لليورو في الانتخابات العامة البريطانية. وضعف الاسترليني مقابل اليورو مسجلا ادنى مستوى له منذ ثلاثة اسابيع لكن العملة الموحدة تعرضت لضغوط امام العملات الاخرى مع استمرار التوقعات القاتمة لاقتصاد منطقة اليورو ومع توقع ان تأتي بيانات النمو في المنطقة المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم ضعيفة. وهبط الاسترليني بسرعة في التعاملات الاوروبية المبكرة بعد ان اعلن وليام هيج زعيم حزب المحافظين المعارض انه سيستقيل بعد هزيمته في الانتخابات وفوز رئيس الوزراء توني بلير الساحق فيها. وقالت جوليات جيسوب الاقتصادية في ستاندارد تشارترد «اعتقد ان الناس ترد على استقالة هيج ويعتبر ذلك مسمارا اخر في نعش الحملة المناهضة للانضمام لليورو». واضافت «اليورو يواصل اتجاهه الهابط وهناك احتمالات كبيرة ان تصدر بيانات ضعيفة اليوم». وانخفض الاسترليني الى نحو 13775 دولار مسجلا ادنى مستوى له منذ 15 عاما لليوم الثالث على التوالي كما هبط امام اليورو الى 6167 بنسا . وهبط الاسترليني امام الدولار بدرجة اكبر من هبوطه امام اليورو بسبب ضعف اليورو بشكل عام. ويعتقد ان فوز حزب العمال الكبير في الانتخابات سيقرب موعد اجراء استفتاء على الانضمام لليورو. ويتعين ان ينخفض الاسترليني عن مستواه الراهن لينضم لليورو لضمان قدرة الصادرات البريطانية على المنافسة. وضعف اليورو الى 08459 دولار مقتربا بفارق نصف سنت من ادنى مستوياته منذ ستة اشهر البذي سجله في وقت سابق الأسبوع الماضي. اعداد: مصطفى عبدالعظيم