تسارعت الاستعدادات في دبي لاستضافة الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في عام 2003 التي يقدر بأن يشارك بها ما يتراوح أكثر من 300 من وزراء مالية ومحافظي مصارف مركزية من مختلف انحاء العالم، وسط تفاؤل عام بأن يحقق اقتصاد الامارة مكاسب ضخمة من هذا الحدث، تقدرها بعض المصادر بعدة مليارات من الدولارات. وتقدر مصادر اقتصادية في الامارة حجم العوائد الاقتصادية المباشرة وحدها بأكثر من مليار دولار على شكل حجوزات في الفنادق وشركات الطيران وشركات تأجير السيارات ونفقات اعضاء الوفود وغيرها، في حين تقدر العوائد غير المباشرة بأضعاف ذلك الرقم. وقال مصدر مقرب من اللجنة المشرفة على تنظيم الحدث، الذي يعد أضخم حدث من نوعه يقام على مستوى منطقة الشرق الأوسط بأسرها: «على الرغم من ان الاجتماعات نفسها ستستغرق 3 أيام فقط، الا ان معدل الفترة التي يتوقع ان يقضيها اعضاء الوفود في الامارة سيتراوح بين 5 الى 7 أيام، مما يعني حجز ما يتراوح بين 100 ـ 140 ألف ليلة فندقية طيلة الحدث». وأضاف بقوله: «في حين تبدو الفنادق ومجمعات الشقق الفندقية في صدارة الجهات المستفيدة من إقامة الاجتماعات، الا ان الفوائد المباشرة ستنعكس على مختلف القطاعات، ابتداءً من البنوك ومراكز التسوق والأسواق التجارية وانتهاءً بشركات سيارات الاجرة والمطاعم، في حين تتمثل العوائد غير المباشرة في الترويج واسع النطاق الذي ستحظى به الامارة، بشكل يقود الى استقطابها للمزيد من الشركات والاستثمارات العالمية، ويعزز مكانتها كمركز اقليمي للأعمال والتجارة والصناعة والسياحة والخدمات. ويوضح منسق عام الاجتماعات ابراهيم بالسلاح ذلك بقوله: «الى جانب الاستفادة المباشرة للعديد من القطاعات الاقتصادية مثل البنوك والفنادق وشركات الطيران والمواصلات وتأجير السيارات وتنظيم الاحداث وغيرها، فان تمتع الاجتماعات بتغطية اعلامية كثيفة يمنح دبي فرصاً ترويجية لاتقدر بثمن، فمع مشاركة نحو 2000 اعلامي من مختلف انحاء العالم في تغطية الاجتماعات، فإن حجم التغطية الاعلامية والترويجية التي ستحظى بها الامارة يعد ضخماً بمختلف المقاييس، وهنا بالضبط تكمن أكبر العوائد». ويضيف بالسلاح بقوله: «سيتاح للمسئولين الماليين والاعلاميين من مختلف الدول المشاركين في الاجتماعات الاطلاع عن قرب على تطور البنية الاساسية في الامارة وآفاق النمو التي يتمتع بها اقتصادها، والفرص الاستثمارية المتاحة بها، الأمر الذي يتوج باستقطابها للمزيد من الاستثمارات والشركات العالمية». وقال مسئول مصرفي كبير: «يؤكد مدى الاهتمام الحكومي الكبير بهذا الحدث، رهان دبي على ان تساهم باستضافتها للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في اعطاء دفعة قوية لاقتصاد الامارة التي تسعى للانطلاق من دورها التقليدي كمركز اقليمي للعب دور اعلامي أكثر نشاطاً». ويخوض الفريق المكلف بالاعداد لاستضافة الاجتماعات سباقاً مع الزمن حالياً لضمان خروجه بالشكل الأمثل، ويقول بالسلاح عند ذلك: «لقد بدأنا العمل قبل نحو 12 شهرا، فعلى الرغم من ان عام 2003 قد يبدو بعيداً، الا ان الوقت المتاح ضيق بالفعل، لاعتبارات مرتبطة بضخامة الاستعدادات المطلوبة لحدث بمثل هذه الضخامة، ابتداءً من ترتيبات الاقامة وسيارات الوفود وانتهاءً باقامة مكاتب وتسهيلات الخدمة والدعم والاجراءات الأمنية الخاصة برؤساء الدول والحكومات وكبار الشخصيات». فبينما تتوقع مصادر صندوق النقد والبنك الدوليين ان يشارك في الاجتماعات 12 من رؤساء الدول، فإن دبي تتوقع ان يصل عدد الرؤساء المشاركين الى ضعف هذا العدد لأن انعقاد الاجتماعات في دبي سيشجع العديد من رؤساء الدول والحكومات في المنطقة على المشاركة في الاجتماعات التي حضرها وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية وكبار المصرفيين من مختلف انحاء العالم. وبينما تتواصل اللقاءات مع مسئولين من المؤسستين الدوليتين بشأن الترتيبات، تم تشكيل 12 لجنة عمل تتولى مسئولية الترتيبات المختلفة، وتغطي مهامها مجالات: الادارة، العلاقات العامة، الاقامة، المالية، المشتريات والتسويق، الشحن والنقل الدولي، المواصلات المحلية، الخدمات الطبية والصحية، الاعلام، الأمن، التكنولوجيا، التسهيلات. ويقدر بالسلاح ان هناك حاجة الى 3000 موظف لخدمة الحدث ويضيف بقوله: «نبحث مع عدد من الكليات ادخال برامج تدريبية في مجالات السياحة وإدارة الأحداث لتدريب الطواقم التي ستشارك في توفير الخدمات والدعم لهذا الحدث، وهو أمر من شأنه ان يوفر فرص عمل لعدة آلاف من خريجي الكليات المواطنين في مجالات غير تقليدية». ومن المقرر ان تقام الاجتماعات في مركز للمؤتمرات سيتم البدء في تنفيذه قرب مركز دبي التجاري العالمي قريباً، بكلفة قد تصل الى نحو 100 مليون دولار أمريكي، في الوقت الذي تشهد فيه الامارة حركة نشطة لإقامة المزيد من الفنادق ومجمعات الشقق الفندقية، ومزيد من مشاريع الطرق والبنية الاساسية.