توقع خبير اقتصادى فى منظمة الاوبك ان تشهد اسعار البترول استقرارا جيدا خلال الاشهر المتبقبة من العام الجارى وعلى الاخص اعتبارا من شهر يوليو مقبل. وقال مسئول القطاع الاقتصادى فى الامانة العامة لمنظمة الاوبك علاء الفريح (الامارات) فى تصريح خاص لوكالة الانباء القطرية ان توقعاته فى هذا الصدد تعود الى ارتفاع عمليات التخزين التى تقوم بها الدول المستهلكة خلال الربع الثالث من العام استعدادا لمواجهة زيادة الطلب فى فصل الشتاء البارد. واوضح الخبير الاقتصادى الفريح ان المؤشرات المتوفرة تؤكد ان الاسعار البترولية ستظل خلال الاشهر المقبلة فى اطار الآلية التى تطبقها المنظمة بهدف التحكم بالاسعار ما بين 28 دولارا للبرميل كحد اعلى و 22 دولارا للبرميل كحد ادنى. وحول التوقعات التى تقول ان الطلب العالمى على البترول سيزيد زيادة حادة خلال السنوات المقبلة قال علاء الفريح ان مثل هذه التوقعات ليست مبنية على شيء ملموس، موضحا ان نسبة الزيادة السنوية تتراوح ما بين 1% و 1.5% فى الظروف الحالية. وقال الفريح فى تصريحاته للوكالة رغم ذلك فانه لايمكن اغفال ان هناك ضغطا على الاستهلاك فى الدول المستهلكة، مشيرا فى هذا الصدد الى ان هناك ضغوطا متعددة على المستهلك فى الدول المستوردة للبترول مثل ارتفاع الضرائب وغيرها مما يجعله يدفع فى البرميل حوالى 100 دولار بهدف خفض الاستهلاك. واكد الخبير الاقتصادى بالاوبك انه رغم الضغوط ضد المستهلك فى الدول المستهلكة، الا ان النمو فى الطلب على البترول يتزايد خاصة فى دول جنوب شرق اسيا ودول شرق اوربا، موضحا ان هناك مخاوف من ضعف اقتصاديات هذه الدول خلال العام بسبب اعتمادها الكبير على التصدير للدول النامية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية التى يمر اقتصادها بفترة ضعف. وحول التقارير التى تقول ان البترول مادة ناضبة مما سيؤدى الى ازمة طاقة فى المستقبل قال علاء الفريح لقد سمعنا مثل هذه التقارير منذ السبعينيات موضحا فى هذا الصدد ان صناعة البترول صناعة حيوية تشهد التحديث والتطوير التكنولوجى مما مكنها من تعويض المنتج فى الكثير من مناطق العالم. واشار الى ان نسبة الانتاج الى نسبة المخزون ظلت ولا تزال ثابتة ولذلك ليس هناك اية مشاكل على المدى المنظور حول الامدادات البترولية، موضحا ان العقبة التى يواجهها العالم هى مشكلة التلوث ومعالجة بعض الغازات الناتجة وهى مشاكل تحتاج الى مبالغ مالية ضخمة لتطوير الاستثمارات فى التقنيات لتنظيف صناعة النفط، مؤكدا صعوبة الحصول على مثل هذه الاستثمارات فى مجال تطوير القضاء على التلوث، اضافة الى الحاجة الماسة لزيادة الطاقة الانتاجية للبترول الخام. وقال ان الاسعار الجيدة والمستقرة هى لخير المنتج والمستهلك وهى ايضا الاسعار التى سوف تساعد الطرفين فى المستقبل من حيث التطوير والاستثمار لزيادة الطاقة الانتاجية للنفط الخام وبالتالى تطوير تكنولوجيا حماية البيئة والانسانية جمعا. وحول الآلية التى وضعتها منظمة الاوبك للاسعار البترولية قال علاء الفريح لم توضع هذه الآلية للتحكم فى السوق ولكنها وضعت للحد من المضاربات التى تشهدها السوق لان دول الاوبك لاتستفيد من تلك المضاربات، موضحا ان فائدة الآلية المحافظة على الاسعار ضمن نطاق معين وهى فى الظروف الحالية مقبولة لكل الاطراف من منتجين ومستهلكين. واضاف ان منظمة الاوبك تهدف الى السياسة المرنة التى اثبتت جدواها وهى تبحث دائما عن السياسة المرنة المبنية على التفاهم بين المنتجين والمستهلكين، مشيرا الى ان وزراء الاوبك على استعداد لاتخاذ القرار الايجابى عندما يرون ضرورة الى ذلك. وقال ان من اهم النشاطات التى يقوم بها قسم الاقتصاد فى الامانة العامة لمنظمة الاوبك هو تطوير هذا القطاع من خلال المتابعة المستمرة لاقتصاديات العالم ومراقبة تأثير هذه التطورات على الطلب على البترول بالاضافة الى مراقبة تأثير الاسعار على اقتصاديات العالم فى مختلف مناطقه. واشار الى ان من اهم التطورات التى يراقبها قسم الاقتصاد فى المنظمة النمو الاقتصادى والتضخم وتغير اسعار العملات والاسواق المالية بصفة دورية، مؤكدا ان القسم الاقتصادى فى المنظمة يقوم بهذه المراقبات والمتابعات بهدف مساعدة المنظمة فى الوصول الى توقعات مبنية على دراسات حول النمو الاقتصادى فى العالم. واكد ان هذه الدراسات تمكن الاوبك من وضع سيناريوهات للدول المتطورة الرئيسية مثل اليابان والاتحاد الاوربى والولايات المتحدة الامريكية حول وضعها الاقتصادى ومعرفة مقدار الطلب على البترول لتقوم المنظمة بدورها برسم سياسة معينة للسوق خلال المدى القريب. وحول مدة الفترة التى توضع لهذه الدراسات قال علاء الفريح انه نظرا لزيادة اجتماعات الوزراء فى الظروف الراهنة فانه يتوجب على القسم الاقتصادى فى المنظمة ان يوضح الصورة لاقتصاديات العالم قبل الاجتماعات الوزارية حتى تستطيع المنظمة القيام بانتاج الكميات البترولية المناسبة التى تعمل على استقرار السوق وتوازنه. ـ ق.ن.أ