منذ عدة أيام.. قام البنك المركزي المصري بتخفيض سعر فائدة الاقتراض أى التي كانت تحصل عليها البنوك من المقترضين.. من 12 بالمئة إلى 11 بالمئة فقط القرار يهدف الى تنشيط حركة السوق والائتمان المركزي. بعد عدة شهور من الكساد ونقص السيولة.. بالإضافة الى أن تعرض حركة الائتمان لهزة قوية بعد سلسلة من مشاكل عدم سداد لمديونيات.. مما أدى الى احجام البنوك عن الاقراض. البعض يعتقد أن القرار الحكومي يفتح الباب لاصلاح أوضاع الاقتصاد المصري بينما يؤكد الآخرون انه سيضر بصغار المودعين. في البداية يقول د.بهاء الدين حلمي رئيس بنك مصر:- القرار في تصوري يزيد حركة الاستثمار بشكل عام وكذلك في البورصة ومجال الأوراق المالية.. فالمستثمرون سوف يقبلون على الاقتراض بعد تخفيف عبء الفائدة عليهم، وقد يعتقد البعض أن نسبة الواحد في المئة التي تم تخفيضها بسيطة أو أنها لن تؤثر، لكن الحقيقة أن أثرها يبدو في القروض الكبيرة، والقرار يأتى استكمالا للقرارات الاقتصادية التى اتخذها البنك المركزي في محاولة لتنشيط حالة السوق التي وصلت لحالة من الكساد لم يكن من الممكن السكوت عليها.. وفي تصوري أن هذه الاجراءات تعني مزيدا من ضخ الأموال في السوق ومزيدا من السيولة التى تتاح للبنوك في عملية الاقراض وهو الأمر الذي ينعكس بالتالي على حركة السوق ككل وتشجيع المواطنين على الاستثمار.. وتشجيع الاستثمار الأجنبي. وفي تصوري أن هذا الخفض لن يؤثر على نسب الفوائد على ودائع المواطنين بالبنوك في ضوء الاتجاه الحالي لتشجيع حركة الادخار وانشاء أوعية ادخارية جديدة وكذلك فإن البنوك مطالبة بتنويع وابتكار أساليب جديدة لجذب المدخرات والودائع مشيرا الى أن تخفيض سعر الفائدة لن يكون سريعا ولكن يتم تدريجيا ووفقا لظروف كل بنك والتزاماته وحجم نشاطه وطبيعة تعاملاته. أما محمود عبدالسلام رئيس اتحاد البنوك المصرية فيؤكد أن الجهاز المصرفي المصري بحاجة شديدة للتطوير والتحديث وذلك بهدف مواكبة التطورات والمتغيرات العالمية وليكون قادرا على دعم حركة النمو والاصلاح وكذلك ليتمكن النظام المصرفى من اصلاح اخطائه بنفسه والقضاء على مشاكل السيولة والكساد. وأعتقد أن هذا القرار يتيح المزيد من الأموال امام المقترضين ويخفف الاعباء عنهم ويشجعهم على الاقتراض، مما يعني زيادة عدد المشروعات التي يتم تنفيذها بالتالي من المؤكد أن حالة من الانتعاش في الأسواق سوف تسود خلال هذا الوقت القصير.. إذن القرار يعيد الثقة في الجهاز المصرفي بعد أن اهتزت الثقة فيه عقب قضية نواب القروض. لهذا فإن خفض الفائدة سوف يعيد المقترضين وأصحاب المشروعات الجادة الى البنوك، كما سيحرر البنوك من خوفها الذي سيطر عليها في الفترة الماضية. القرار يؤكد أيضا أن البنوك سوف تظل سندا قويا لكل المشروعات الجديدة الجادة.. كما يعنى أن مسيرة الاصلاح الاقتصادي الحالية تعالج جميع المشاكل بشكل متكامل بحيث تأتي القرارات مطابقة لمطالب القطاع الاقتصادي. أما سمير جاد نائب مدير البنك المصري التجاري فيقول:- الحقيقة أن هذا القرار يعد جزءا من مجموعة قرارات اصدرها البنك المركزي بهدف انعاش السوق واخراجه من حالة نقص السيولة والكساد.. واعتقد أن هذا القرار سوف يكون له مردود ايجابي جيد يتمثل في تنشيط حركة دعم الاقراض من البنوك خاصة ونحن مقبلون على مرحلة رواج اقتصادي واستثماري.. وأتوقع أن تنخفض سعر الفائدة المدينة بنسبة 2% على الأقل خلال الفترة القريبة المقبلة بعد أن يتضح السوق ويخرجه من دوامة مشاكله الحالية التي جعلت فائدة سعر الاقراض يصل في بعض البنوك في ظل النقص الشديد في السيولة إلى 18%.. وهو رقم مرتفع للغاية، لكن القرار سوف يعني المزيد من الانتاج والمزيد من فرص العمل لشبابنا. وفي رأيى أن القرار لن يؤدي إلى هروب المدخرين بأموالهم للبنوك الأجنبية كما يتصور البعض.. أولا لأن هذه البنوك لا تعطي عائدا أكثر من 10% وهو أقل من معدلاتنا المحلية.. ثانيا لأن القرار في حقيقته يشجع المدخر الصغير للبقاء بأوعيته الادخارية فترة أطول ليحصل على عائد أعلى، لكن المهم هو جذب رؤوس الأموال العالمية للاستثمار في مصر، واعتقد أن خفض الفائدة سوف يشجع المستثمرين على ذلك. واعتقد ان تأثير القرار على المدخرات لن يكون ملحوظا وذلك لأن لكل بنك سياساته واساليبه التي يقوم بها لجذب المدخرات وتشجيع المدخرين أصحاب رؤوس الأموال القليلة. ولكن ماهو تأثير هذا القرار على البورصة.. يقول د.حاتم القرنشاوي عميد كلية التجارة بجامعة الأزهر: تخفيض الفائدة على القروض يشجع المواطنين وأصحاب المشاريع على الاقتراض من البنوك مع الأخذ في الاعتبار أن البنوك لا تمانع في منح قروض المستثمرين لشراء أوراق مالية وهناك نظام يعرف باسم المتاجرة بالهامش وهو الذي يسمح للمستثمر بشراء أسهم بدون أن يكون معه سيولة نقدية ولكنه يودع نسبة من قيمة الأسهم المشتراه والباقي يتم سداده من خلال القرض الذي يحصل عليه من البنك وبالتالي فإن تخفيض سعر الفائدة سيكون له آثار ايجابية لأن العائد المتوقع تحقيقه من الأسهم سيكون أعلى من الفائدة التي يسددها للبنك. كما انه سيعيد بعض مستثمري البورصة الذين خرجوا منها خلال الفترات الماضية التي شهدت انخفاضات متتالية في أسعار الأسهم.. الأمر الذي جعل المستثمرين يقومون بتحويل أوراقهم المالية الى ودائع بالبنوك ليحصلوا على عائد أفضل من عوائد الأسهم بالبورصة، وبالتالي فإن تخفيض سعر الفائدة سوف يعيد هؤلاء مرة أخرى الى البورصة بحثا عن عائد أفضل. وفي تصوري أن أفضل حل لتجاوز المشاكل الاقتصادية المزمنة في مصر هو خفض سعر الفائدة حتي يمكن أن نصل الى المعدلات العالمية في هذا المجال والذي لا يتجاوز 5% وسوف يعود هذا التخفيض على الاقتصاد المصري بصورة ايجابية لأنه يعنى زيادة الاستثمارات ومجالات العمل وتوفير المزيد من فرص العمل والقضاء على البطالة.. ويكفي أن تعلم أن أمريكا عندما قامت بتخفيض سعر الفائدة على الودائع انعشت بهذا القرار الأسواق العالمية الأمر الذي أدى إلى أن ترتفع أسعار الأسهم للشركات الأمريكية بنسبة 15% في كل بورصات العالم. القاهرة ـ مكتب البيان: