اكدت شركة بريتش بتروليوم سولار ان منطقة الخليج تمتلك امكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، بخاصة في المناطق النائية وغير المأهولة بالسكان، حيث بدأت الشركة محادثات مع عدد من الهيئات في المنطقة واعداد الخطط للترويج لهذا النوع من الطاقة البديلة في المنطقة. ويتوقع خبراء الطاقة ان يزداد الطلب على اشكال الطاقة البديلة بشكل كبير في المستقبل القريب. وهناك امكانات كبيرة للطاقة الشمسية في منطقة الخليج، مشيرين إلى وجود اهتمام كبير ومتزايد في مجالات استخدام الالواح الشمسية المدمجة، حيث تقوم بريتش بتروليوم سولار حالياً باجراء الابحاث المتعلقة بالطاقة الشمسية بما تملكه من فريق من العلماء المؤهلين الذين يعملون على تطوير الالواح الشمسية التي يمكن ان تستخدم كمواد بناء لتغطي جوانب الابنية وابراج المكاتب. إلى ذلك لا يزال الحديث عن ضرورة البحث وايجاد طاقة جديدة ومتجددة. يسجل اعلى درجة من درجات الجدل. والتسخين والتبريد.. حيث يعتقد الكثيرون من علماء الطاقة ان المستغل حالياً في طريقه إلى النضوب ان عاجلاً أم آجلاً ما يتطلب الاعداد للمرحلة المقبلة. في دراسة حديثة قام بها البرنامج الانمائى لدول غربي آسيا (الاسكوا) التابع للامم المتحدة اكدت ان الامارات تمتلك عوامل مشجعة على استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، والمتمثلة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحية، حيث في الامكان استخدامها لتحقيق عملية التواصل في التنمية الشاملة للدولة. واكد تقرير حول الطاقة المتجددة جاء في العدد الاخير من مجلة الاعمال في دبي التي تصدرها غرفة تجارة وصناعة دبي على ضرورة واهمية التخطيط وارساء الاستراتيجيات والسياسات لوضع هذه الطاقة موضع الاستخدام الامثل. ولان الاحتياجات الحقيقية من الطاقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاقتصادي والاجتماعي وتطورهما لخدمة الاهداف العليا لكل دولة فإنه ينبغي للتخطيط العلمي المتوازن ان يحقق في النهاية مقابلة هذه الاحتياجات وتوفيرها بالقدر والقدرة اللازمين لتحقيق التوازن المنشود. وعلى اساس هذه الحقيقة قامت في مختلف دول العالم دراسات مكثفة خلال سنوات مضت حول الغرض من استخدامات مصادر الطاقة المختلفة والتعرف إلى المصادر الجديدة والمتجددة منها. وفي اطار الجهود التي تبذل حالياً من اجل التنمية الاقتصادية ومع محاولات السعي الدؤوب لمختلف الأجهزة والمؤسسات المعنية بشئون الطاقة لتوفير السبل كافة والمقومات اللازمة لتحقيق التنمية الشاملة المتواصلة فإن التخطيط العلمي السليم لقطاع الطاقة كأحد القطاعات الحاكمة في تطور الاقتصاد. ولما يمثله عنصر الطاقة من اهمية كبرى كأحد العناصر الرئيسية لتحقيق التنمية المنشودة باعتبارها من اهم الاهداف الحيوية التي يجب ان تعطى اولوية متميزة عند التخطيط الشامل لمختلف القطاعات الانتاجية. فإن رسم العديد من الاستراتيجيات والسياسات على المستوى القومي يصبح ملحاً ويتوجب الاسراع في اعدادها. حقائق ونظراً لتزايد الاستهلاك العالمي من الطاقة منذ منتصف السبعينات وما صاحبها من تطورات كبيرة بين العامين 1973 و1979 في سياسات الطاقة واستراتيجياتها على المستوى العالمي. فقد خلقت واقعاً مهماً. وبرزت حقائق مهمة على الساحة الدولية. تمثلت في التحقق من ان زمن الطاقة الرخيصة قد ولى. وانه يجب على الدول النامية بناء اقتصادها وتطور نموها الصناعي في ظل اسعار مرتفعة للطاقة والتحقق من محدودية الوقود الاحفوري (البترول والغاز والفحم) وان هذه الاحتياجات العالمية قد تكفي العالم لفترة زمنية تتراوح بين 50 إلى 60 عاماً بغرض استخدام الفحم بعد تحويله إلى غاز أو إلى سائل مع التخلص من الآثار البيئية الضارة التي تصاحب استخدامه. وتبرز اهمية الشرق الاوسط اذ يتوفر فيه ما يقرب من 67 في المئة من احتياجات البترول العالمية، بينما يستهلك 5.4 في المئة من اجمالي الاستهلاك العالمي من البترول وينتج ما يقرب من 28.5 في المئة من اجمالي الانتاج العالمي منه. كما يتوافر في منطقة الشرق الاوسط ايضاً حوالي 31.2 في المئة من اجمالي الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي. وتستهلك ما يقرب من 4.5 في المئة من اجمالي الاستهلاك العالمي من هذا الغاز. بينما تنتج 5.7 في المئة من اجمالي الانتاج العالمي من هذا المصدر، ومن ثم فإن هذه المنطقة لها الاهمية القصوى في مجال امدادات الطاقة للدول الصناعية الكبرى التي سوف تبذل كل جهودها في سبيل استقرار وضمان تدفق هذه الامدادات على المدى الطويل. كما ان الاسراع في التنمية الاقتصادية للدول النامية والتي يمثل سكانها 80 في المئة من اجمالي سكان العالم وتستهلك حوالي 20 في المئة من اجمالي الاستهلاك العالمي من الطاقة سوف يزيد من معدلات استهلاكها في المستقبل المنظور. ونظراً لتضاعف عدد سكان العالم خلال الـ 40 عاماً الماضية واحتمال تضاعفها مرة ثانية عند منتصف القرن المقبل فإنه يحتمل ان يزيد عدد سكان الدول النامية إلى 9 مليارات نسمة العام 2050 والتي قدرت بحوالي 5 مليارات نسمة العام 1998. كما ينتظر ان يكون النمو السكاني اقل كثيراً في الدول الصناعية اذ سوف يصل عدد سكانها إلى حوالي 1.5 مليار العام 2050. ومن المتوقع ان يصل استهلاك الفرد من الطاقة التجارية إلى ثلاثة اضعاف ليصل إلى 1.5 طن بترول العام 2050. وكذلك نصيب الفرد من الطاقة غير التجارية مثل الاخشاب والمخلفات الزراعية والحيوانية إلى 0.3 طن بترول العام 2050. بينما سيظل نصيب الفرد من الطاقة التجارية في ا لدول الصناعية ثابتاً عند 5 اطنان بترول معادل العام 2050. ولذا سيبلغ استهلاك الطاقة الاجمالية التجارية 21 مليار طن العام 2050 مقارنة بما يستهلكه الآن والبالغ 8700 مليون طن العام 1990 اي ان متوسط النمو السنوي للطاقة الكلية يبلغ 3 في المئة سنوياً على الاقل. ومن جانب آخر فإن تفاقم مشكلات تلوث البيئة بخاصة في الدول الصناعية نتيجة لزيادة الاعتماد على الوسائل الصناعية لانتاج المواد الخام وباقي السلع المهمة خلق واقعاً يؤثر تأثيراً سيئاً في سكان كوكب الارض وذلك نتيجة زيادة انبعاثات الغازات الحابسة للحرارة. ورغبة هذه الدول في الحد من هذا التلوث عن طريق ترشيد الطاقة واستخدام تكنولوجيا ذات كفاءة عالية والتوسع في استخدام بدائل نظيفة للطاقة. كما انه في ظل ازمة المياه العذبة في المنطقة العربية والتي فرضت نفسها بقوة خلال الاعوام الماضية والتي ستتفاقم على المديين المتوسط والطويل والتي قد تسبب صراعات دامية بين دول المنطقة ويجب اخذ تلك الحقيقة في الاعتبار لتقدير الطاقة اللازمة لتوفير المياه ونقلها وتوزيعها وكذلك عمليات الضخ والتحلية لتحقيق وفرة مناسبة تحقق الامن والامان وتعمل على الحد من الصراعات المتوقعة. الطاقة البترولية لقد قامت الادارة الامريكية للطاقة (دي.او.اي) باجراء دراسة تفصيلية عن موقف الطاقة البترولية حتى العام 2010 على مستوى العالم. وقد انتهت هذه الدراسة إلى تأكيد حدوث نقص في امدادات الطاقة البترولية في الدول الصناعية الكبرى والدول النامية التي لا تنتج البترول. وبعد ذلك ستتجه هذه الدول إلى الحصول على احتياجاتها من دول (الاوبك) وغيرها من الدول المنتجة. ولذلك تظهر اهمية وجود الاحتياطات البترولية الكبيرة في منطقة الخليج واهمية الاصرار على حمايته والحفاظ على استمرار تدفقه مع العمل على تنمية الانتاج وزيادته بما يحقق توافر الامداد وبأسعار مناسبة. واذا ما اخذ في الاعتبار زيادة معدلات الانتاج من البترول بالمعدلات السنوية التي سبق ذكرها فإن الكفاءة الزمنية للبترول ستصل إلى حوالي 40 عاماً لكل من السعودية والامارات والكويت وباقي دول الخليج وهو امر محتمل الحدوث. لقد اشارت الدراسات المختلفة إلى انه عند ثبات الانتاج السنوي على مستوى العالم عند انتاج العام 1990 فإن الكفاءة الزمنية والتي تقدر بقسمة الاحتياطي من البترول على الانتاج السنوي ستكفي العالم لفترة 43 عاماً فقط. اما اذا زاد الانتاج السنوي بمعدل 2 في المئة فإنه ينتظر نضوب احتياطات البترول المعروفة خلال 32 عاماً المقبلة وهو امر محتمل ومتوقع. ويفرض توافر احتياطات جديدة. فإن زيادة الاستهلاك سوف تمتصها نظراً لافتقار الدول النامية إلى البترول لاحداث التنمية الاقتصادية بها ما سيزيد الاستهلاك العالمي على 2 في المئة المقترحة. اما بالنسبة إلى الغاز الطبيعي فإنه يكفي العالم لفترة 64 عاماً اذا ما ثبت الانتاج على ما هو عليه العام 1990 وهو امر غير منطقي. اما اذا زاد الانتاج بواقع 2 في المئة سنوياً فسوف ينضب الغاز الطبيعي المعروف حتى الآن خلال 42 عاما على الاكثر. وخلصت الدراسة إلى انه يجب من الآن البحث عن مصادر جديدة للطاقة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحيوية وطاقة المحيطات وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة. وملامح استراتيجية الطاقة يجب ان تهدف إلى العمل على ترشيد انتاج ونقل وتوزيع وتخزين واستخدام مصادر الطاقة والحد من الاستخدام المسرف والمبدد لها واستخدام تكنولوجيا حديثة اكثر كفاءة واقل استخداماً للوقود. ان التحدي الحقيقي هو كيفية مجابهة احتياطات العالم المستقبلية من الطاقة في ظل تناقص احتياجات المصادر الاحفورية الثلاثة (البترول، الغاز الطبيعي والفحم) واحتمال نضوبها في المستقبل المنظور، وكيف يمكن مجابهة نقص المياه العذبة في ظل هذه الاحتمالات؟ وللاجابة عن هذا السؤال طرحت اجابات عدة اتفقت فيما بينها على ضرورة الحفاظ على الطاقة وترشيد استخدامها. استخدام تكنولوجيا حديثة ذات كفاءة عالية، العمل على الحد من تلوث البيئة الناجم عن استخدامات مصادر الطاقة الاحفورية. تطوير وانتاج المفاعلات النووية الولود السريعة ومفاعلات الاندماج النووي. ضرورة استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة والعمل على التحول السريع لاستخدام تكنولوجياتها والتوسع في انتشار استخدامها. استخدامات واستعرضت دراسة (الاسكوا) بعض الاستخدامات المحلية للطاقة الجديدة والمتجددة في امارة الفجيرة. حيث يمكن استخدام الطاقة الشمسية الحرارية في تسخين المياه للاغراض المنزلية والصناعية وتجفيف الحاصلات الزراعية واستخدام العمارة الشمسية لتشييد المباني بغرض ترشيد الطاقة وتوليد الكهرباء للاغراض الصناعية بقدرات كبيرة اضافة إلى تحلية المياه وضخها من الاعماق. اما استخدامات الخلايا الشمسية فتشمل: انارة القرى والتجمعات الصغيرة النائية والبعيدة عن العمران بغرض تنميتها. ضخ المياه من الاعماق لاغراض الري والشرب. تحلية المياه وهي من الاستخدامات المهمة. تشغيل ثلاجات صغيرة لحفظ الامصال والادوية والاطعمة. تشغيل اشارات المرور ولافتات الارشاد، تشغيل اجهزة الاتصالات السلكية واجهزة تقوية الارسال المرئى والمسموع وتشغيل اجهزة التليفونات المحمولة وغيرها، الوقاية الكانودية لانابيب النقل للغاز والبترول والهياكل المعدنية الاخرى التي يخشى عليها من الصدأ، وتشغيل اجهزة الانذار البحرية والارضية وانارة ممرات هبوط الطائرات. ويمكن استخدام طاقة الرياح المتوافرة في امارة الفجيرة لضخ المياه وتوليد الكهرباء باستخدامها للاغراض المختلفة. وتبشر الدراسات الاولية بامكان اقامة مزارع كبيرة للرياح وربطها بالشبكة العامة نظراً لتوافر سرعات رياح عالية على قمم التلال والجبال ووجود ممرات هوائية بينها. في الامارات وهناك العديد من العوامل التي تشجع على التوسع في استخدامات مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة في الامارات منها انها تتمتع بمعدل مرتفع من سطوع الشمس. كما تتوافر فيها طاقة الرياح وطاقة الكتلة الحية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة التي حباها الله بها. ومن العوامل المشجعة على استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة ما يلي: ـ توافر مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الكتلة الحية وامكان استخدامها بخاصة في مناطق التعمير واستصلاح الاراضي ولتنمية الاماكن والتجمعات النائية والبعيدة عن العمران ما سوف يساعد على الاحتفاظ باحتياطات المواد البترولية لفترة اطول ويحقق تواصل التنمية في الدولة. ويسهم استخدام مصادر الطاقة المتجددة بشكل مباشر في اغراض تسخين المياه وتحليتها وضخها لاغراض الري والشرب والتحلية والاغراض الصناعية الاخرى في مجال التبريد. وكذلك استخدام هذه المصادر في توليد الكهرباء في تخفيف العبء الكبير المتزايد على الطاقة الكهربائية، اضافة إلى امكان امداد بعض القرى والتجمعات الصغيرة البعيدة عن الشبكة العامة او التي تعيش في الجزر باحتياجاتها من الطاقة الكهربائية وغيرها. ما يوفر اقامة شبكات كهربائية ومحطات محولات تزيد من تكلفة توصيل الكهرباء لها. ـ تتوافر عالميا التكنولوجيات التي يمكنها القيام بدورها في سد بعض الاحتياجات من الطاقة. ـ توافر نخبة ممتازة من العلماء والخبراء والفنيين سواء في الامارات ام في العالم العربي. ما يجعل من تطوير ونشر استخدام انظمة الطاقة المتجددة امراً ممكناً ومرغوباً. ـ اضافة إلى امكان اقامة المعامل ومراكز البحوث المتخصصة. مع تدعيم ما هو متوافر في الجامعة والعمل كذلك على انشاء مركز الفجيرة لتطبيقات الطاقة المتجددة. وتتميز بعض تكنولوجيات الطاقة المتجددة بسهولة وامكان تركيبها وتشغيلها وصيانتها بيسر، وكذلك امكان تصنيعهاً محلياً ما سوف يخلق سوقاً جديدة لصناعة وتركيب وصيانة وتشغيل هذه التكنولوجيات التي تزيد من فرص الاستثمار الجديد. وما يزيد بالتالي من النشاط الاقتصادي للمنتجين والمستخدمين على السواء. ان موقع الامارات بكونها بوابة الخليج يمكن ان تكون قناة اتصال جيدة بين الدول المتقدمة والدول الاخرى النامية ما يجعل من الدولة مركزاً متميزاً للخبرة في هذه التكنولوجيات الجديدة. كما سوف يمكن الدولة من فتح اسواق جديدة. اضافة إلى تقديم العون والمشورة والخبرة للدول المجاورة في هذا المجال. كتب مصطفى عبدالعظيم:
