توقع معالي الشيخ حميد بن احمد المعلا وزير التخطيط ان ينخفض الناتج المحلي الاجمالي للدولة الى 2352 مليار درهم للعام الحالي 2001 مقارنة بحوالي 242 مليار درهم لعام 2000. وربط معاليه بين هذه التوقعات بالأداء المتوقع لقطاع النفط للعام الجاري، مشيرا الى ان التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الدولة سوف تتأثر بما يتحقق في هذا القطاع مثل سائر دول مجلس التعاون الأخرى والذي سيكون أداءه لعام 2001 اقل من عام 2000 بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وتوقع انخفاض الطلب على النفط وان يكون متوسط سعر سلة أوبك للعام الجاري حوالي 23 دولارا للبرميل. وأوضح الوزير بمناسبة صدور التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2001 ان الميزانية العامة سوف تشهد تحسنا سيقلل العجز رغم الارتفاع في النفقات الحكومية، كما ينتظر ان يستمر الفائض في الميزان التجاري رغم الانخفاض في صادرات النفط الخام وكذلك الزيادة المستمرة في الواردات السلعية. ورجح وزير التخطيط ان يرتفع الناتج المحلي الاجمالي بدون النفط من 160 مليار درهم الى 166 ملياراً والتكوين الرأسمالي الثابت من 554 مليار درهم الى 562 مليار درهم عام 2001، لكنه توقع نتيجة لانخفاض قيمة الصادرات النفطية ان تتراجع قيمة الصادرات السلعية من 1662 مليار درهم الى 123 ملياراً والفائض في الميزان التجاري من 467 مليار درهم الى 316 مليار درهم. وأشار معاليه الى ان الانفتاح الاقتصادي الذي الذي تقنن باتفاقات منظمة التجارة العالمية يتحقق بسرعة من أجل تحرير التجارة العالمية وانه لا مفر من الاندماج في الاقتصاد العالمي، مشيرا الى ان الدولة تعمل جاهدة للدخول في هذا العصر بكل متطلباته ومواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية والاهتمام بتطوير برامج ومناهج التعليم العام والعالي، ووضع استراتيجية للبحث العلمي وخاصة في قضايا تكنولوجيا المعلومات، وتوفير أفضل مناخ للاستثمار لجذب الشركات متعددة الجنسية، وحث القطاع الخاص للدخول في العملية الانتاجية، وتنمية وبناء الطاقات البشرية المواطنة لمواكبة التطورات الحديثة، وتشجيع قيام كيانات اقتصادية كبرى محلية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وفيما يلي نص التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2001: أبعاد النمو على المستوى الاجمالي شهد اقتصاد دولة الامارات في عام 2000 انتعاشا ملحوظا حيث حقق معدلات نمو مرتفعة ساهمت في تطور القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع سياسة الدولة في مجال التنويع الاقتصادي وبما يجعل اقتصاد الدولة أكثر توازنا وأمنا. لاشك ان الزيادة الكبيرة في عوائد النفط هي السبب الرئيسي لهذه التطورات الايجابية، ومن المنتظر ان يستمر هذا النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة مما يبشر بتنامي طرح العديد من الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات. ومن الآثار الايجابية التي نتجت عن ارتفاع أسعار النفط انخفاض العجز في الميزانية العامة للدولة وارتفاع الفائض في الميزان التجاري من 174 مليار درهم عام 1999 الى 467 مليون درهم عام 2000. وارتفاع الانفاق الاستهلاكي النهائي من 1358 مليار درهم عام 1999 الى 1461 مليار درهم عام 2000، وارتفعت الاستثمارات من 539 مليار درهم عام 1999 الى 554 مليار درهم عام 2000، وسجل معدل التضخم انخفاضا نسبته نحو 14%، كما زاد الاهتمام بالتقدم التكنولوجي الذي يسود دول العالم، وحرصت حكومة دولة الامارات على الدخول في هذا المجال والسعي لانشاء الحكومة الالكترونية، كما تتهيأ الدولة لما يسمى بالاقتصاد الجديد القائم على المعرفة التقنية وخاصة قطاعات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارية الالكترونية. وذكر التقرير صورة مختصرة عن الاوضاع الاقتصادية التي شهدتها الدولة عام 2000. الناتج المحلي الاجمالي حقق الاقتصاد الوطني نموا ملحوظا عام 2000 حيث ساهمت العديد من العوامل الايجابية في تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي، ويأتي ارتفاع أسعار النفط بنسبة 64% مقارنة بمتوسط سعره في عام 1999 في مقدمة العوامل التي ساهمت في نمو القطاعات الاقتصادية، خصوصا وان ارتفاع عائدات النفط أدى الى زيادة الانفاق والذي تبلور في العديد من التوجهات والمشاريع الجديدة التي أعلن عنها وبالأخص على مستوى الحكومات المحلية، ولقد أدى ذلك الى ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بشقيه النفطي وغير النفطي من 201 مليار درهم عام 1999 الى 242 مليار درهم عام 2000، وكذلك ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطية بنسبة 66% لتصل الى 160 مليار درهم مقابل 151 مليار درهم في عام 1999. ومن خلال متابعة تطور هيكل الناتج المحلي الاجمالي قطاعيا بين عامي 1999 و2000 وباستبعاد قطاع النفط يلاحظ ان نسبة مساهمة الصناعات التحويلية 18% من اجمالي الناتج المحلي عام 2000 إذ بلغ 288 مليار درهم بزيادة قدرها 22 مليار درهم عن عام 1999، وهي تعد استجابة لجهود الحكومة والقطاع العام والخاص بالاهتمام بالصناعة، حيث تطورت صناعة مشتقات النفط والاسمدة الكيماوية والالمنيوم وصناعة الاسمنت ومواد البناء والصناعات الغذائية بالاضافة الى العدد الكبير من الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي أقيمت بالمناطق الحرة في مختلف الامارات وكذلك برنامج الأوفست (المبادلة) الذي ساهم في قيام العديد من المشروعات الصناعية. ولايزال قطاع الخدمات الحكومية بما يمثله من خدمات تعليمية وخدمات رعاية اجتماعية يحقق نسبة كبيرة من الناتج المحلي للدولة بلغت 154% عام 2000 بقيمة 246 مليار درهم مقارنة بعام 1999 الذي بلغت فيه النسبة نفسها 148% وذلك استمرارا لحرص الدولة على تقديم الخدمات بنفس الكفاءة والشمولية مما جعل الدولة ضمن الدول الرائدة في مجال التنمية البشرية طبقا للتقارير الدولية. ويأتي قطاع التجارة وخدمات الاصلاح محققا ما نسبته 139% من اجمالي الناتج المحلي لعام 2000 حيث بلغ 215 مليار درهم، وهو قطاع حيوي في عملية التنمية بما يقدمه من سلع سواء كانت استهلاكية أو وسيطة أو رأسمالية وأصبح مؤهلا للتعامل مع المتغيرات المرتقبة في العلاقات التجارية العالمية في القرن الحالي. ولقد حقق قطاع العقارات وخدمات الاعمال ما نسبته 116% من الناتج المحلي الاجمالي في عام 2000 حيث بلغ ما قيمته 184 مليار درهم، وهو قطاع يوفر المساكن الملائمة للسكان المواطنين والوافدين في حضر وريف الدولة، كما يوفر الوحدات غير السكنية لتلبية متطلبات القطاعات والأنشطة الاقتصادية وبما ينسجم مع حجم النشاط الاقتصادي في الدولة. الاستثمارات الثابتة لاشك ان الاستثمار هو أداة التنمية الرئيسية، ولذا فان دفع عجلة الاستثمار في دولة الامارات يمثل أحد أهم أهداف السياسة الاقتصادية، فليس هناك نمو اقتصادي اذا لم تكن هناك استثمارات جيدة في كل القطاعات فالاستثمار يخلق النمو ويؤمن استمراريتة بل زيادته من سنة الى اخرى. من هذا المنطلق حرصت الدولة على تشجيع النشاط الاستثماري، ويظهر ذلك من خلال تنفيذ مشاريع غطت كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، فقد بلغ حجم الاستثمارات المنفذة عام 2000م ما يقرب من 553 مليار درهم بنسبة 229% من حجم الناتج المحلي الاجمالي لنفس العام وهي نسبة جيدة مقارنة بالدول النامية والمتقدمة. واذا كان من أهداف السياسة الاستثمارية اطلاق طاقات القطاع الخاص وتعزيز وتوسيع الدور الذي يضطلع به في عملية التنمية والتشجيع على انسياب مدخراته لتمويل القطاعات الانتاجية لذا تشير البيانات الى ان القطاع الخاص استحوذ على ما نسبته 432% من جملة الاستثمارات المنفذة في عام 2000م وكانت هذه النسبة 414% عام 1999، ويعتمد القطاع الخاص في استثماراته على قطاع الصناعات التحويلية والتجارة والمطاعم والفنادق والعقارات والنقل والتخزين والاتصالات، اما القطاع العام فقد حقق استثمارات نسبتها 285% من جملة الاستثمارات عام 2000م ويعتمد هذا القطاع على نشاط النفط الخام والصناعات التحويلية والنقل والتخزين والاتصالات. أما استثمارات الحكومات المحلية فقد مثلت ما نسبته 255% من جملة الاستثمارات وحققت ذلك في قطاع الزراعة وقطاع الكهرباء والماء والنقل والتخزين وقطاع العقارات والخدمات الحكومية، أما الحكومة الاتحادية فقد حققت استثمارات نسبتها 28% من جملة الاستثمارات عام 2000م ويغلب عليها الخدمات الحكومية من تعليم وصحة ورعاية اجتماعية وهذا يتماشى مع سياسة الدولة في ترشيد الاستثمارات الاتحادية ورفع كفاءتها. وتشير البيانات ان الدولة تشجع التوجهات نحو الاستثمارات في القطاعات الانتاجية بعد أن قطعت الدولة شوطا طويلا في الاستثمارات في مجال الخدمات ويظهر ذلك في القطاعات الانتاجية التي حققت استثمارات عام 2000م نسبتها 436%، بينما حققت قطاعات الخدمات الانتاجية استثمارات نسبتها 472%، في حين حققت القطاعات الخدمية نسبة 92% من جملة الاستثمارات. كما كان من ضمن السياسات الاستثمارية تشجيع المستثمر الاجنبي على ضخ أمواله في الاقتصاد الوطني، مما يحتم وضع سياسات مالية ومصرفية تستطيع جذب تلك الاستثمارات فلابد في هذا الصدد من الاشادة ببرنامج (المبادلة) الأوفست الذي يلعب دورا كبيرا في دعم الاقتصاد الوطني وسياسة تنويع مصادر الدخل وذلك عن طريق تأسيس عدد من الشركات المساهمة وتفعيل دور القطاع الخاص في مجال المشروعات الصغيرة والكبيرة. التجارة الخارجية للتجارة الخارجية دورها الحيوي في عملية التنمية، حيث تعمل الصادرات على توسيع السوق الذي يساعد بدوره على التوسع في الانتاج وبالتالي تحقيق زيادة في الدخل القومي، كما ان الواردات تعمل بصورة غير مباشرة على زيادة معدل نمو الدخل القومي من خلال توفير احتياجات التنمية من سلع استثمارية. وفي دولة الامارات تلعب التجارة الخارجية دورا مهما وفعالا، حيث تعتمد معظم الفعاليات الاقتصادية في الدولة على حصيلة صادرات النفط الخام، كما ان الواردات تساهم بصورة فعالة في تلبية حجم الطلب على مختلف السلع سواء للأغراض الاستثمارية أو الاستهلاكية. وتشير البيانات الى ان الفائض في الميزان التجاري قد ارتفع في عام 2000م الى 467 مليار درهم مقارنة بعام 1999 الذي بلغ 174 مليار درهم ويعزى ذلك لكبر حجم الصادرات المتمثل في النفط الخام الذي ارتفع من 452 مليار درهم الى 733 مليار درهم فقد بلغ حجم الصادرات 1662 مليار درهم عام 2000م بزيادة قدرها 323 مليار درهم، ويغلب على الصادرات النفط الخام اذ بلغت مساهمته في هيكل اجمالي الصادرات ما نسبته 441% أما المنتجات النفطية فبلغت نسبتها 46% وصادرات الغاز بلغت نسبتها 55% والصادرات الاخرى 43% وصادرات المناطق الحرة 105% وصادرات سبائك الذهب 43% أما إعادة التصدير فبلغت نسبتها في هيكل الصادرات 267%. لقد حققت الواردات زيادة في عام 2000م اذ بلغت 1195 مليار درهم بينما كانت في عام 1999 نحو 1165 مليار درهم ويرجع هذا التطور في حجم الواردات استجابة لتلبية احتياجات التنمية من مختلف السلع الانتاجية وتلبية لاحتياجات القطاع الخاص من السلع الاستهلاكية نتيجة للتطور الواضح في مستويات المعيشة وكذلك لارتفاع الأسعار العالمية، وبلغت نسبة مساهمة الواردات السلعية في حجم الواردات الكلي 81% بينما نجد ان نسبة واردات المناطق الحرة بلغت 12% ونسبة الواردات من السبائك الذهبية 7% من جملة الواردات للدولة. السكان والقوى العاملة لاشك ان قضية السكان والقوى العاملة إحدى أهم القضايا التي تهتم بها دولةالامارات لما لها من تأثير قوي على مجمل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. وقد أولت الدولة لهذا الأمر اهتماما كبيراً ظهر ذلك من خلال تشكيل لجنة لدراسة التركيبة السكانية، وكذلك انشاء هيئة للموارد البشرية. ولقد كانت لهذه التشكيلات انجازات كثيرة أهمها التركيز على القوى العاملة المواطنة وحث كافة الجهات على التعاون في هذا المجال. ان ايمان الدولة بأن التنمية البشرية احدى أهم الركائز التي تبنى عليها السياسات والخطط التنموية، دفع الحكومات للاهتمام بهذا العنصر الأساسي في عملية الانتاج وخاصة العمالة المواطنة من خلال برامج التدريب والتأهيل وتشجيع المرأة على دخولها لسوق العمل. تشير البيانات ان عدد السكان بلغ عام 1999 نحو 2938 الف نسمة ارتفع في عام 2000 الى نحو 3108 آلاف نسمة بمعدل نمو سنوي قدره 58%، ولقد بلغ عدد الذكور 2095 الف نسمة وعدد الاناث 1013 الف نسمة في نفس العام مقارنة بعام 1999 الذي بلغ فيه عدد الذكور 1975 الف نسمة بينما بلغ عدد الاناث 963 الف نسمة. وبتتبع أعداد المشتغلين نجد أنهم في عام 1999 بلغت نحو 1564 الف نسمة بنسبة 532% من اجمالي السكان اما في عام 2000م فقد بلغ عدد المشتغلين 1624 الف نسمة بنسبة 522% من جملة السكان في نفس السنة. وعند تتبع تطور حجم المشتغلين على القطاعات الاقتصادية عام 2000م نجد ان هناك أربعة قطاعات تستحوذ على حوالي 50% من جملة المشتغلين بالدولة، فقطاع التجارة وخدمات الاصلاح استحوذ على 197% من جملة المشتغلين، وقطاع التشييد والبناء يعمل به 165% من اجمالي المشتغلين، وقطاع الصناعات التحويلية يستحوذ على 131% اما قطاع الخدمات الحكومية فشمل على ما نسبته 105% من الاجمالي. شهد سوق العمل العديد من المتغيرات في السنوات الماضية، مما جعل الدولة تركز جهودها على معالجة الكثير من القضايا التي أفرزتها تلك المتغيرات، حيث يشهد محاولات لانخراط قوة العمل الوطنية في كافة النشاطات الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع القطاع الخاص على اداء دوره في هذا المجال، فرغم ما يملكه القطاع الخاص من تأثير متزايد في التنمية الاقتصادية في دولة الامارات بفضل ما تمنحه الدولة من مزايا وحوافز إلا ان نسبة المواطنين المشتغلين فيه تعتبر ضئيلة لا تتناسب مع طموحات وأهداف سياسات التوطين. ان قضية تشغيل المواطنين في القطاع الخاص وزيادة نسبتهم في مختلف انشطته لابد ان تكون من أولويات اهتمامات المؤسسات الرسمية والمؤسسات الخاصة ومن جهة اخرى ينبغي تأهيل الكوادر الوطنية عن طريق معاهد متخصصة تعدهم للعمل في مجالات متعددة، ويمكن ان يتم هذا التأهيل قبل التعيين أو خلال العمل، ونود أن نشير هنا الى الدور الهام والكبير التي تلعبه كليات التقنية العليا التي تعمل على تأهيل المواطنين في العديد من التخصصات التي تنسجم مع متطلبات سوق العمل في القطاعين العام والخاص. المالية العامة للفائض النهائي أهمية كبيرة في الحسابات المالية، وله أهمية خاصة في الدول النفطية، اذ ان وجود فائض بالميزانية العامة حماية الاقتصاد الدول ضد تقلبات الأسواق النفطية وتذبذب الاسعار، ووجود فائض يعطي حركة التنمية الاستمرارية المطلوبة في القطاعات الاقتصادية المختلفة. ولقد شهدت الدولة خلال السنوات السابقة عجزا دائما في حساباتها المالية الحكومية، وهذه ظاهرة تعاني منها كل الدول الخليجية النفطية لان تمويل الميزانية يعتمد بدرجة كبيرة على الايرادات النفطية. وتشير البيانات الى ان الفائض الجاري في عام 2000 حقق 154 مليار درهم وهي بادرة مشجعة لم نلحظها خلال السنوات السابقة، وهي ترجع للطفرة الكبيرة في عوائد النفط الخام الذي ارتفع من 28 مليار درهم عام 1999 الى 505 مليار درهم عام 2000م مما كان سببا في تحقيق هذا الفائض الجاري وكذلك قل العجز النهائي من 28 مليار درهم عام 1998 الى 25 مليار درهم ووصل الى 54 مليارات درهم عام 2000م. وتشير البيانات الى ان نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي في عام 1999 بلغت نحو 124% بينما بلغت في عام 2000م نحو 22% وهذا مؤشر واضح على تحسن الاوضاع المالية بصورة مشجعة لنمو القطاعات الاقتصادية. تطورت الايرادات العامة بين عامي 1999 ـ 2000م، فقد بلغت 52 مليار درهم ارتفع الى 667 مليار درهم بسبب الزيادة الكبيرة في العوائد النفطية التي مثلت ما نسبته 542% من جملة ايرادات الدولة عام 1999 بينما بلغت تلك النسبة 757% من جملة الايرادات العامة عام 2000م، وبتتبع هيكل الايرادات العامة نجد ان الايرادات الجارية حققت في عام 1999 ما نسبته 917% من جملة الايرادات بينما في عام 2000م بلغت 934%، اما الايرادات الرأسمالية ففي عام 1999 بلغت 83% من جملة الايرادات وانخفضت في عام 2000م ووصلت الى 66%. لقد حدثت تطورات هامة في أسلوب إدارة النفقات العامة مع تطور دور الحكومة في النشاط الاقتصادي، اذ تحول من التركيز على شعار التنمية الشاملة الى شعار الكفاءة في استخدام الموارد وما يتطلبه من اتجاه نحو التخصيصية وفي هذا التحول اتجهت إدارة النفقات العامة الى الاقتصاد في النفقات وزيادة فاعلية المصروفات. وقد تطورت النفقات العامة بين عامي 1999 ـ2000م حيث بلغت عام 1999 نحو 77 مليار درهم انخفضت في عام 2000م الى نحو 72 مليار درهم بسبب انخفاض التكوين الرأسمالي الثابت في عام 2000م عن عام 1999، وتشير البيانات الى ان النفقات الجارية تمثل في عامي 1999ـ2000م 66%، 65% على التوالي بينما تمثل النفقات الرأسمالية التي تشمل التكوين الرأسمالي والتحويلات الرأسمالية على التوالي 26%، 25% خلال نفس الفترة. لقد عكست أولويات السياسة المالية عدم المساس بالخدمات الأساسية المقدمة من وزارات الدولة من خلال رفع كفاءة الانفاق على الوزارات الخدمية ورفع نسبة تنفيذ المشروعات الاتحادية والاهتمام بالتعليم وتنمية الموارد البشرية. ان الظروف المالية المتاحة جعلت الحكومة تتجه الى اداء إدارة الميزانية لتحقيق أهداف نذكر منها الاقتصاد في النفقات وزيادة فاعلية المصروفات والسعي الدائم للبحث عن موارد جديدة لتمويل الميزانية الاتحادية تقلل الاعتماد على المساهمات التي تتأثر بالأوضاع النفطية في السوق العالمي. المؤسسات المالية والنقدية لقد لعبت المؤسسات المالية والنقدية دورا بارزا في عملية التنمية التي مرت بها الدولة خلال الثلاثين عاما الماضية وذلك كونها قناة تمويل لكافة مشروعات التنمية وقد ترك بصماته بصورة واضحة على مجمل التطورات الاقتصادية التي حدثت خلال مراحل التنمية. لقد تطورت انشطة المؤسسات المالية والنقدية في الدولة خلال الفترة منذ قيام الاتحاد وحتى يومنا هذا تطورا ملحوظا وبما يتوافق مع السياسات المالية والنقدية التي تخدم عملية التنمية المتوازنة، حيث لوحظ ارتفاع عدد المصارف التجارية في الدولة من 20 مصرفا في عام 1973 الى 46 مصرفا في عام 2000م ورغم ان عدد المصارف في الدولة لم يتغير منذ سنوات عديدة الا ان عدد فروعها في جميع انحاء الدولة قد زاد بشكل ملحوظ حيث ارتفع عدد الفروع من 96 فرعا في عام 1973 الى 381 فرعا و39 مكتب صرف في عام 2000، اضافة الى وجود مصرف بترخيص محدود ومصرفين استثماريين وشركتي تمويل وحوالي 30 مكتب تمثيل لمصارف اجنبية، اضافة الى حوالي 313 منشأة للتأمين. شهدت سنة 2000 تطورا كبيرا في أعمال الجهاز المالي والنقدي في الدولة ويتبين ذلك من خلال متابعة المؤشرات النقدية، فبالرغم من انخفاض حجم النقد المتداول عام 2000م بمقدار 255 مليون درهم عن عام 1999 الا ان حجم السيولة المحلية الخاصة ارتفع من 1101 مليارات درهم في عام 1999 الى 127 مليار درهم في عام 2000 وبنسبة حوالي 153% وذلك نتيجة لتطور حجم الودائع النقدية بنسبة 204% حيث وصلت الى حوالي 24 مليار درهم في عام 2000 مقارنة بحوالي 20 مليار درهم في عام 1999. اضافة الى ذلك فان حجم الودائع شبه النقدية الآجلة قد تطور بنسبة حوالي 163% ليصل الى حوالي 929 مليار درهم في عام 2000 مقارنة بـ 799 مليار درهم في عام 1999. وهذا يعكس تطور النشاط الاقتصادي في الدولة. وبمتابعة البيانات نجد ان حجم السيولة الاجمالية للدولة قد زاد في عام 2000 ليصل الى حوالي 157 مليار درهم مقارنة بـ 1325 مليار درهم في عام 1999 وبنسبة حوالي 185% وذلك بسبب ارتفاع حجم الودائع الحكومية لدى الجهاز المصرفي والتي وصلت إلى حوالي 30 مليار درهم في عام 2000 بزيادة قدرها 343%. اما بالنسبة للتغيرات السنوية في العوامل المؤثرة على وسائل الدفع فإن التغير في صافي الاصول الاجنبية كان كبيرا حيث وصل إلى حوالي 211 مليار درهم في عام 2000 مقارنة بـ 43 مليارات درهم في عام 1999 ويأتي ذلك بسبب انخفاض حجم الخصوم الاجنبية بحوالي 2 مليار درهم وارتفاع حجم الاصول الاجنبية بحوالي 191 مليار درهم. ومن الجدير بالذكر ان التغير في الائتمان المحلي للقطاع الخاص قد ارتفع بحوالي 96 مليارات درهم مما يعكس ايضا مدى تطور النشاط الاقتصادي في الدولة. اما بالنسبة لنشاط التأمين فقد وصل عدد المنشآت فيه إلى حوالي 313 منشأة في الدولة منها حوالي 184 منشأة وطنية تمارس كافة اعمال التأمين وتغطي كافة امارات الدولة. ووصل حجم الاقساط المقبوضة من قبل شركات التأمين إلى حوالي 28 مليار درهم في عام 1999 حصة الشركات الوطنية منها حوالي 19 مليار درهم، ومن المتوقع ان ينمو حجم اعمال شركات التأمين في الدولة بحدود 5%. ابعاد النمو على المستوى القطاعي تشير البيانات بأن هناك تحسناً طرأ على كافة القطاعات الانتاجية بما ينعكس على الاوضاع الاقتصادية للدولة بشكل عام بسبب الارتفاع الكبير في اسعار النفط بين عامي 1999، 2000 حيث حققت تلك القطاعات نموا سنويا قدره 34%، فيلاحظ ان هناك زيادات في الناتج المحلي الاجمالي لكافة القطاعات الانتاجية خاصة في قطاعات الزراعة والنفط والصناعة والتشييد. فعلى سبيل المثال حقق قطاع النفط الخام زيادة جيدة في الناتج المحلي الاجمالي عام 2000 اذ بلغ 82 مليار درهم مقارنة بـ 498 مليار درهم عام 1999 بمعدل نمو سنوي قدره 65% ولقد جاء التحسن في اوضاع النفط الخام كنتيجة منطقية لقيام دول الاوبك بمناقشة قضايا الانتاج والاسعار، حيث تكللت جهودهم بالاتفاق على حصص الانتاج لدول المنظمة، وهناك جهود في مجال التنسيق مع الدول خارج المنظمة، علما بأن آثار هذه الجهود سوف تظهر على اقتصاديات دول الاوبك خلال السنوات القليلة المقبلة. كما كان هناك زيادة في الناتج المحلي لقطاع الصناعات التحويلية بلغ 288 مليار درهم عام 2000 مقارنة بنحو 265 مليار درهم عام 1999 بمعدل نمو سنوي قدره 87% وتبرز الصناعات البتروكيماوية كمنتجات اصبحت لها دور كبير في حركة الصناعة الوطنية مثل مشتقات البترول والغاز الطبيعي المسال والاسمدة والبلاستيك وكذلك على مستوى انشطة الصناعات التحويلية الاخرى كنشاط الصناعات الغذائية إلى جانب صناعة الاسمنت. وحقق قطاع التشييد والبناء عام 2000 ناتجا محليا قدره 172 مليار درهم بينما كان في عام 1999 نحو 166 مليار درهم بمعدل نمو سنوي قدره 36% حيث يعبر هذا عن الحركة العمرانية النشطة التي تشهدها الدولة في كافة القطاعات الاقتصادية في صورة طرق ومدارس ومبان ومشروعات صناعية وزراعية وشبكات مياه وشبكات صرف صحي. اما قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية فقد حقق الناتج المحلي في عام 2000 حوالي 7 مليارات درهم بمعدل نمو سنوي قدره 44% عن عام 1999 الذي حقق ناتجا قدره 67 مليارات درهم وهذا التطور يعبر عن نجاح الجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية في تنمية هذا القطاع حيث اخذت منتجاته تسد نسبة مهمة من حجم الطلب المحلي اضافة إلى قيام بعض الصناعات المرتبطة بالانتاج الزراعي (نباتي وحيواني). ولقد اتت تلك الجهود ثمارها فزادت الحيازات الزراعية بين عامي 1999، 2000 من 332 الف حيازة إلى 337 الف حيازة، وارتفعت المساحة المزروعة من 230 الف هكتار إلى 231 الف هكتار، كما ارتفع انتاج الحليب من 141 الف طن إلى 145 الف طن ولحوم الدواجن من 292 الف طن إلى 303 الف طن عام 2000. قطاعات الخدمات الانتاجية تمثل هذه القطاعات اهمية كبيرة في الاقتصاد الوطني، اذ انها الاساس الذي يبنى عليها نمو وتطور القطاعات الانتاجية وبدونها لا تستطيع القطاعات الانتاجية احداث اي نوع من النمو، من هنا اولت الدولة اهتماما كبيرا بقطاعات التجارة والمطاعم والفنادق والنقل والاتصالات والعقارات والمؤسسات المالية. فقد حققت تلك القطاعات نموا قدره 39% بين عامي 1999، 2000 وبلغت نسبتها في اجمالي الناتج المحلي عام 2000 حوالي 31% وهذا يدل على الدور التي تلعبه تلك القطاعات الخدمية الانتاجية، فعلى سبيل المثال حقق قطاع التجارة وخدمات الاصلاح ناتجا محليا قدره 222 مليار درهم عام 2000 بمعدل نمو سنوي قدره 34% عن عام 1999، وقد ساعدت القوة الشرائية الكبيرة في الدولة على تطور القطاع وهو من القطاعات التي يعمل بها المواطنون بصورة ملحوظة خاصة في تجارة الجملة، وهو قطاع هام حيث يعمل على تدفق كافة السلع سواء استهلاكية او انتاجية بين مراكز انتاجها ومراكز استخدامها في الازمنة المطلوبة وبالكميات والمواصفات المحددة. يؤدي قطاع النقل والتخزين والاتصالات دورا مهما في مجمل حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي، لتوافر شبكة جيدة من الطرق تربط انحاء الدولة وصلت اطوالها في عام 2000 م إلى 3810 كيلو مترات، كما ان هناك كفاية في طاقة التخزين وكفاءتها اذ بلغت الطاقة التخزينية عام 2000 م 345 الف طن، وتوافرت شبكة جيدة من وسائل الاتصال تربط اجزاء الدولة وتصلها بالعالم الخارجي، فقد وصلت اعداد خطوط الهاتف إلى 24 مليون خط، وازداد عدد المشتركين في الانترنت إلى 210 آلاف مشترك. الشراكة الاقتصادية الشراكة الاقتصادية بين الامارات هي تجسيد فعلي لدعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لكافة القوى الفاعلة بالدولة إلى مزيد من التوحد في الفكرة والاهداف والالتفاف حول مختلف المشاريع التي تجعل من دولة الاتحاد كيانا صلباً تتقدم يوما بعد يوم. انطلاقا من تنامي المنافسة الاقليمية والدولية والحاجة الماسة لدفع ديناميكية الانشطة الاقتصادية بالامارات لمواجهة الانفتاح الاقتصادي العالمي، اصبح من الضروري العمل على تبني المشاريع المشاركة ذات البنية الاقتصادية القوية والتي تؤهلها لدخول المنافسة. والشراكة الاقتصادية للقطاع الخاص سبقت القطاع الحكومي فقبل قيام الاتحاد قام رجال الاعمال في مساهمات بشركات أقيمت في دبي والشارقة وباقي الامارات كما ساهمت في بنوك وشركات تأمين وكذلك بالمجال العقاري والآن في المجال السياحي. اما الشراكة الحكومية فهي حديثة بعض الشيء وبدأت بين حكومتي ابوظبي ودبي ولهذا ستشهد الامارات عددا من المشروعات المشتركة تجمع بين الامارات بهدف استغلال الميزة النسبية لكل امارة وكذلك مواجهة المنافسة، فشرعت حكومتا ابوظبي ودبي في انشاء عددمن الشركات المشتركة مثل شركة الامارات للكابلات وشركة صناعات الامارات وغيرهما من مجالات التعاون. ان امكانية قيام المشاريع المشتركة بين الامارات بعضها البعض متوفرة بالمفهوم الاقتصادي والتي يمكن من خلالها قيام مشاريع متكاملة تساعد في توظيف المدخرات المتاحة والتي لم تستغل بالشكل الامثل وتساهم ايضا في تحقيق التنمية المتوازنة بين الامارات، ويتيح التخطيط والحرية الاقتصادية لاشك ان التخطيط اصبح واقعا وعلما واصبح ضرورة تأخذ به الدول المتقدمة والنامية وبدونه تصبح عملية التنمية عشوائية ويصبح عمل الدولة ردود افعال، الا ان هناك فريقا من انصار الحرية الاقتصادية ينادي بحتمية تخلي الحكومة عن دورها في التخطيط وهو فريق لا ينظر إلى التخطيط الا من خلال المفهوم التقليدي للتخطيط المركزي، وهي نظرة خاطئة تتناسى المفهوم العلمي والدقيق للتخطيط باعتباره رسما لصورة المستقبل في ظل فروض عملية ممكنة التحقيق، ولا يمكن ان يكون مفهوم التخطيط المركزي مبررا لرفض الضرورات العملية للتخطيط كمفهوم علمي حياتي، لان رفض فكرة التخطيط في حد ذاتها تكون بمثابة السعي لتغيب الدولة وهي دعوة للعشوائية والارتجالية والفردية، وهي بذلك تكون العدو الاول للحرية الاقتصادية. ان الحرية الاقتصادية والخطة ليستا متعارضتين كما يبدو للوهلة الاولى وانما هما اسلوبان متكاملان، الخطة تبين الاختبارات الاساسية للمجتمع للمستقبل والحرية الاقتصادية تقوم بالتنفيذ اليومي وتحقيق الاجراءات اليومية والتفصيلية اللازمة لتنفيذ هذه الخطة. من المؤكد ان كل دولة حديثة في حاجة إلى تخطيط استراتيجي وليس مركزيا شاملاً فالدولة مطالبة بتوفير نظرة عامة ومستقبلية تأخذ في الاعتبار التطورات المتوقعة في العالم وتعد نفسها لذلك. ودور الحكومة هنا لا يأتي من اتساع تدخلها وانما فاعليتها والفاعلية تقتضي الالتقاء والتركيز على اهداف قليلة ولكنها اساسية، وكذلك فإن التخطيط الاستراتيجي لا يتعلق عادة بتحقيق اهداف كمية محددة وانما بوضع سياسات وتحديد اتجاهات للتطور مع ارساء القواعد والشروط التي يمكن ان تحقق هذه الاتجاهات. أبوظبي ـ أحمد محسن: