لقي الجنيه الاسترليني بعض الدعم أمس مع اقبال المستثمرين على شرائه لتغطية مراكز مدينة بعد تأكد فوز رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في الانتخابات العامة. لكن المتعاملين قالوا انه مازال من الصعب على العملة مواصلة الصعود. وكلما زادت اغلبية بلير كلما زاد تفويضه للاسراع باجراء استفتاء على الانضمام للعملة الاوروبية الموحدة وزادت الضغوط على الاسترليني. ويعتزم بلير بدء حملة لاقناع الرأي العام بالانضمام لليورو في سبتمبر المقبل. وكان هذا الافتراض قد دفع الاسترليني للانخفاض في الفترة الاخيرة بافتراض ان الجنيه سينضم لليورو عند مستوى اقل مما هو عليه. لكن وزير المالية جوردون براون ابلغ رويترز أمس ان فوز حزب العمال الكبير في الانتخابات لن يغير سياسته تجاه الانضمام لليورو. وسجل الاسترليني 1.3920/1.3930 دولار ارتفاعا من 1.3897 دولار في وقت سابق أمس. ومقابل اليورو تراجع الاسترليني لاقل من 61 بنسا الاسبوع الماضي بعد ان ارتفع الى اعلى مستوياته منذ خمسة اشهر عند نحو 59.50 بنساً. وسجل أمس 60.94/59.02 بنساً بالمقارنة مع 61.10 بنساً في وقت سابق أمس. وقال متعاملون ان مؤشر فاينانشال تايمز للاسهم البريطانية الممتازة فتح على ارتفاع 18 نقطة أمس ومن المتوقع ان يحاول بلوغ مستوى 6000 نقطة بعد تصريحات مطمئنة من شركة انتل العملاقة لرقائق الكمبيوتر. وبعد ان تأكد فوز رئيس الوزراء توني بلير الساحق بفترة ولاية ثانية سيعود المستثمرون الذين احجموا عن التعاملات وقت الانتخابات الى السوق الان. وبعد الفوز السهل في الانتخابات تأتي المهمة الصعبة. اذ تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجديدة بعد النصر الانتخابي الكاسح مجموعة من التحديات الاقتصادية المصيرية في فترة ولايتها الثانية. ومن هذه التحديات ما اذا كانت بريطانيا ستنضم لليورو ومتى وكيفية الابقاء على النمو الاقتصادي في الوقت الذي يتباطأ فيه الاقتصاد العالمي وكيفية تأمين عائدات كافية من الضرائب لتغطية الانفاق الحكومي. القائمة طويلة ومتنامية وتنبيء بان تكون فترة ولاية بلير الثانية اصعب كثيرا من الاولى. والناخبون المستعدون الان لاعطاء بلير الفرصة لتحقيق وعوده قد ينقلبون عليه اذا ساءت احوال الاقتصاد. وسيعتمد بلير في الجزء الاكبر من هذه التحديات بالطبع على جوردون براون وزير المالية الذي حازت ادارته للاقتصاد على تقدير واسع النطاق في الفترة من 1997 الى 2001. ويمكن ان يختبر هذا الاعتماد على براون والتنافس المستتر بين الاثنين على زعامة الحزب في المستقبل خلال السنوات المقبلة خاصة فيما يتعلق باليورو الذي يبدو بلير اكثر حرصا على الانضمام اليه من براون. وشهدت الاسواق هذا الاسبوع عمليات بيع مكثفة للجنيه الاسترليني بسبب الاعتقاد بان فوز بلير الحاسم سيشجعه على اجراء استفتاء على الامر في وقت مبكر رغم ما يبدو من ان الكثير من الناخبين مازالوا يفضلون الابقاء على عملتهم الوطنية. وقال مارك ميلر الاقتصادي في مورجان ستانلي دين ويتر في لندن «من المرجح ان تبدأ الان الجهود المنسقة لشرح مزايا اليورو للرأي العام». واذا سعى بلير كما يتوقع بعض الخبراء الى اجراء استفتاء على الانضمام لليورو بحلول عام 2003 فستكون هذه لحظة حاسمة في قيادته للبلاد. فهزيمته في استفتاء دعا اليه ويدعمه ستكون صعبة وقد تضطره لترك السلطة. واجراء هذا الاستفتاء يعتمد بالطبع على اداء الاقتصاد خاصة فيما يتعلق باوروبا. فقد حددت بريطانيا مجموعة من خمسة اختبارات لتحديد ما اذا كانت ستنضم للعملة الموحدة تتراوح من تأثير ذلك على الوظائف الى مدى احتفاظ حى المال بوسط لندن بمكانته العالمية المتميزة. ووعد بلير بان يقيم البرلمان الجديد هذه الاختبارات في وقت مبكر ومن المتوقع بدرجة كبيرة ان يتم الوفاء بها حتى اذا كان التحول الاقتصادي جزئيا وليس كاملا. ولكن حتى اذا كانت بريطانيا مستعدة للانضمام لليورو في نهاية الامر والرأي العام يساند هذه الخطوة فان الاقتصاد البريطاني مقبل على فترة من الاضطراب. ويتفق اغلب المعلقين على ان بلير وبراون لم يواجها مشكلات صعبة مع البرلمان السابق. فالنمو الاقتصادي كان مستقرا لكن ليس بشكل متميز على مستوى العالم فالتضخم كان منخفضا في مختلف ارجاء العالم والاضطرابات الاقتصادية محكومة. ومعدل البطالة الذي انخفض الى مستوى 3.2% فقط مسجلا ادنى مستوى منذ جيل كامل قد يبدأ في الارتفاع في الاعوام المقبلة مع سعي الشركات لخفض التكاليف. وهذا من شأنه الحد من النمو واثارة النقابات العمالية وزيادة تكلفة الرعاية الاجتماعية.. ـ رويترز