دعا احمد مفيد السامرائي (مدير تطوير استثمارات داماك) خلال مشاركته في مؤتمر الملتقى العربي الرقمي الذي عقد في بيروت مؤخرا، الى ضرورة ان تكون مبررات خلق المدن التكنولوجية العربية مكملة في أعمالها للأخرى، وليس لدواعي المنافسة والمباهاة. واسترجع السامرائي تاريخ تأسيس أسواق المال العربية والتي تمت بشكل منغلق وفردي، والتي أدت بالتالي الى قيام اسواق عربية كثيرة العدد، قليلة التداول، صغيرة التأثير في دورة الاقتصاد العربي ككل، والتي لم تلب احتياجات المستثمر العربي، فتحولت رؤوس الأموال الى بورصات العالم العربي. وقال السامرائي: «ان مدن التكنولوجيا العربية يجب أن تكون مكملة في مهامها للأخرى، فتقديم الحوافز لشركات التقنية العالمية لمجرد تواجدها في ذلك البلد أو الآخر، سيفيد تلك الشركة التقنية فقط، حيث انها ستتواجد في بقعة خالية من الضرائب، وبايجارات رمزية قياسا الى ايجارات فروعها في أوروبا وأمريكا، بالاضافة الى تواجدها في مكان استراتيجي يتوسط الشرق و الغرب، ولذلك ستكون هي الرابحة». وأكد السامرائي: «ان الاقتصاد العربي التقليدي لا يستطيع أن يتحمل أية نكسة من قبل تطبيقات الاقتصاد العربي الجديد، حيث ان الاقتصاد الجديد يبني دعائمه على وسادة الاقتصاد التقليدي، مما سيجعله مرتبطا مع بعض، واضافة مخاطر جدية الى هيكلية جسر الاقتصاد الضعيف أصلا.. وان تكاثر شركات الانترنت العربية المقدة لنماذج عمل الانترنت الامريكية أو الاوروبية سوف تفشل في وقت ليس بالبعيد، وسيصاب الكثير بالاحباط، والمطلوب تطبيق نماذج عمل الكترونية تتفهم تقاليدنا العربية الاجتماعية، السياسية والدينية والوضع الاقتصادي العربي». وعن مدى ربحية شركات الانترنت، قال السامرائي: «ان هذه الشركات وخاصة العاملة في مجال (بي تو بي) و(بي تو سي) سوف تعاني من شحة في ايراداتها من خلال بوابة الاعلانات، حيث تشير الدراسات الى ان الاعلانات على مواقع الانترنت العربية سوف لن تزيد عن 6 ملايين دولار لعام 2001، اذا على آلاف الشركات أن تتصارع على هذه الحصة، فاذا تمكنت من الحصول على 2% منها، بمعنى حصولها على ايرادات لا تتجاوز 120 ألف دولار، وهي لا تكفي لسد رواتب موظف أو اثنين في الشركة. وكذلك ستصادف هذه الشركات شحة في حصولها على ايرادات من المشتركين، حيث ان المستخدم العربي لا يدفع أموالا للحصول على معلومات، وهو ما كنت أعنيه على الشركات تفهم طبيعتنا الاجتماعية والاقتصادية قبل الدخول في المشروع، بالاضافة الى قلة عدد المستخدمين الذي لا يزيد عن 3.5 ملايين، وبمشتركين فعليين لا يتجاوز المليون. وركز السامرائي على ضرورة تواجد شركات تقنية عالمية تستطيع أن تستقطب الشباب العربي في نظامها الإداري والتدريبي، وان تدمجهم ضمن أقسام الدراسات، الانتاج والبحوث، ليكون هؤلاء الشباب بعد ثلاثة أو خمسة سنوات مقبلة مؤهلين للتنافس على مستوى عالمي وان ينشئوا شركات تقنية عربية عالية المستوى، بدلا من تواجد شركات تستقطب الشباب العربي في أقسام التسويق لديها، وهدفها الوحيد بيع سلعها ومنتجاتها، بدون أن يعلم الشباب العربي كيفية صنع هذه المنتجات أصلا، وبالتالي ما أن ترحل الشركة من المنطقة، سيكون الشاب مجرد بائع عاطل عن العمل.