حذرت قيادات مالية بارزة بالاتحاد الاوروبي من أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من المصاعب الاقتصادية التي تعانيها منطقة اليورو والاتحاد الاوروبي بدوله الخمس عشرة بشكل عام. وقال ديديبه ريبندرز وزير المالية البلجيكي والرئيس الحالي لمجموعة اليورو في أعقاب محادثات بلوكسمبورج ''إننا نشعر بقلق إزاء الاتجاه الصعودي لاسعار النفط». وقال ان الاتحاد الاوروبي يرغب في أن تظل أسعار النفط في حدود تتراوح بين 22 و 28 دولارا للبرميل. وأوضح أن الاتحاد مصمم على الدخول في «حوار مفيد» مع الدول المنتجة. وحذر رييندرز من أن ارتفاع أسعار الخام علاوة على التراجع الاقتصادي، الاقوى من المتوقع، بالولايات المتحدة وكذلك الركود الاقتصادي في اليابان، من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض النمو في منطقة اليورو. وتطابقت آراء وزير الدولة الالماني للشئون المالية كايو كوخ ـ فيسر، مع آراء رييندرز في أن المخاطر الاقتصادية التي يواجهها الاتحاد الاوروبي في حالة تزايد وتشمل ارتفاع أسعار النفط وارتفاع معدلات التضخم. وقال كوخ ـ فيسر «ولكن دعونا لا نزيد الامور سوءا». وأوضح «إن الاسس الاقتصادية الجوهرية في منطقة اليورو مازالت جيدة». وجاءت تصريحات مسئولي الشئون المالية في الاتحاد الاوروبي في وقت قرر فيه وزراء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، خلال محادثات في فيينا، عدم زيادة الانتاج برغم قرار العراق وقف صادراته النفطية احتجاجا على القيود التي تفرضها الامم المتحدة عليه. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت قبل عقد اجتماع فيينا مباشرة حيث وصل سعر خام أوبك إلى 05.27 دولار للبرميل مقارنة بسعر 81.26 دولاراً للبرميل، يوم الجمعة الماضي. واعترفت دول منطقة اليورو الاثنتي عشرة بأن النمو الاقتصادي في المنطقة يتعرض «لصدمات خارجية» من بينها تحركات أوبك والاداء الاقتصادي المتذبذب بالولايات المتحدة واليابان. وأقر مفوض الشئون النقدية بالاتحاد الاوروبي بيدرو سولبس أن «خطى التباطؤ الاقتصادي أسرع من المتوقع». وذكر «إلا أن الاحتمالات مازالت قائمة بشأن انتعاش النشاط الاقتصادي بصورة نسبية» على المدى المتوسط. وقال سولبس أن النمو في منطقة اليورو سيظل «قريبا من التوقعات» التي رجح أن تتراوح نسبته بين اثنين واثنين ونصف بالمئة. ومن جانبه أضاف رييندرز قائلا «إننا نعيش فترة ثقة واقعية». وفيما أصبح بمثابة تقليد عادي نفى وزراء مالية الاتحاد الاوروبي وجود أي قلق لديهم إزاء الاداء الضعيف للعملة الاوروبية الموحدة (يورو). وتماشيا مع هذا التقليد قال رييندرز «إننا ننظر إلى القيمة الداخلية لليورو». وذكر أن تركيز الاتحاد منصب على تأمين وضمان التحول السلس إلى أوراق البنكنوت والعملات المعدنية لليورو في الاول من يناير من عام 2002، وليس على وضع اليورو في الاسواق الدولية. وقال رييندرز للصحفيين «إننا نرغب في الاحتفال في نهاية هذا العام». وأكد أن التحول إلى أوراق البنكنوت والعملات النقدية لليورو، برغم ما يشكله من قلق عام، يتعين أن يكون ''مناسبة للاحتفال». وجاء اجتماع مجموعة اليورو بعد أن سجلت العملة الموحدة أدنى قيمة لها منذ ستة شهور أمس الثلاثاء بهبوطها مقابل الدور إلى سعر 20.84 سنتاً، وذلك قبل أن تستعيد عافيتها بدرجة طفيفة. وكانت التصريحات التي أدلى بها إرنست فيلتكه عضو البنك المركزي الاوروبي وهاروهيكو كورودا وزير مالية اليابان، في بداية هذا الاسبوع والتي أشارا فيها إلى أن هناك إجراءات ستتخذ لدعم اليورو، قد ساعدت على ارتفاع قيمة العملة الاوروبية وتسجيلها 38.85 سنتاً. وكان البنك المركزي الاوروبي قد تدخل حتى الان أربع مرات لدعم اليورو، مرة بالتنسيق مع البنوك المركزية الاخرى الكبرى في العالم وثلاث مرات بمبادرة فردية. وكانت اليورو، التي كان سعرها لدى انطلاقها في الاول من يناير من عام 1999 هو 17.1 دولارا، قد هبطت إلى أدنى مستوى تاريخي لها في أكتوبر الماضي وهو 30.82 سنتاً. ولم تحصل اليورو يوم الثلاثاء سوى على دعم ضئيل أيضا من خلال التقرير الاخير لقطاعي الاعمال والاستهلاك في منطقة اليورو، الذي أظهر انخفاض الثقة في العملة الموحدة داخل قطاعي الصناعة والاستهلاك في الدول الاثنتي عشرة الاعضاء للشهر الخامس على التوالي. ومن غير المحتمل أن يكون من السهل بث الحياة ثانية في اليورو خلال الاسبوع الجاري، إذ يتوقع أن يؤدي الكشف عن المؤشرات الاساسية الالمانية بشأن الطلب والانتاج والبطالة إلى توفير دليل آخر على أن النشاط الاقتصادي في حالة تراجع في أكبر اقتصاديات منطقة اليورو، ألمانيا. وتشكل العلاقات الشائكة بين وزراء مالية مجموعة اليورو والبنك المركزي الاوروبي مشكلة أخرى. وقد أكد رينيدرز أمس الثلاثاء أن البنك المركزي حر في إدارة سياسته الخاصة فيما يتعلق باتصالاته. وفي انتقاد ضمني للبنك، قال رييندرز أن مجموعة اليورو ترغب في مناقشة القضايا المالية بصورة مباشرة مع رئيس البنك فيم دويسنبرج. وذكر أن المناقشات التي جرت مع نائب رئيس البنك كريستيان نوير خلال اجتماع مجموعة اليورو في لوكسمبورج كانت مفيدة إلا أننا «نود في المستقبل أن يكون هناك تبادل مباشر للمعلومات مع رئيس البنك». ـ د.ب.أ