تلقت الجهات المعنية في الدولة دعوة للمشاركة في اجتماع تحضيري للدول العربية الاعضاء في منظمة التجارة العالمية يعقد في جنيف يومي 20 و21 يوليو المقبل. ويهدف الاجتماع الى التنسيق وتبادل الاراء حول المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية المقرر انعقاده بالدوحة بين 9 و13 نوفمبر. ويعقد الاجتماع التحضيري بمبادرة من مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية «الاونكتاد» بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة التجارة العالمية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي والمنظمة العالمية للملكية الفكرية. ويشارك في اعماله مسئولون رفيعو المستوى وسفراء عرب وخبراء عرب ودوليون بهدف تحديد القضايا ذات الاولوية للبلدان العربية في المؤتمر الوزاري الرابع. ويطالب عدد من الدول وأغلبها من البلدان المتقدمة منذ فترة بضرورة الاعلان عن جولة جديدة للمفاوضات التجارية نظراً لما تراه من فوائد في اكمال ما تم عمله خلال الجولات السابقة في قطاعات حيوية وذات أهمية اقتصادية كبرى صناعية وزراعية وخدماتية ومحاولة اضافة قطاعات اخرى على طاولة المفاوضات لاخضاعها لقواعد منظمة التجارة العالمية، في حين ترى مجموعة من الدول الاخرى ومعظمها من البلدان النامية انه لاحاجة في الوقت الراهن للدخول في مفاوضات تجارية جديدة لأسباب متعددة من بينها كون هذه الدول لاترى نفسها مستعدة لذلك بحيث تتمكن حتى الان من هضم ما تم تقديمه لها في وجبات الجولات السابقة إذ أن اغلبها يواجه صعوبات في تنفيذ الالتزامات الناتجة عن الاتفاقيات الحالية. وبالاضافة الى ذلك فان عدم وضوح انعكاسات نتائج الجولات السابقة على اقتصاديات تلك البلاد وعدم اقتناعها بالفوائد التي تكون قد جنتها من ذلك قد يشكل عنصراً مؤثراً في ترددها في الموافقة على جولة جديدة للمفاوضات التجارية. وتضيف هذه الدول التي تفضل التريث في الاعلان عن جولة جديدة ان المفاوضات المقررة منذ جولة أوروجواي والتي بدأت في السنة الماضية في مجالات الزراعة والخدمات بالاضافة الى المراجعة المقرر اجرائها على بعض الاتفاقيات وحل مشاكل التنفيذ، كل هذه العناصر كافية في الوقت الراهن لإكمال ما تم بدئه ولشغل الدول الاعضاء لمدة سنتين أو ثلاث على الأقل. وأمام هذا التباين في المواقف بين مجموعة ترغب في الاسراع بفتح مفاوضات جديدة واخرى تفضل التريث الى وقت لاحق والانشغال بما تم إبرامه حتى الان، فالاعلان عما تمت تسميته «بجولة الألفية» يبقى مسألة غير محسومة حتى الان وسنرى في الأشهر القليلة المقبلة ما إذا كانت فكرة الاعلان عن جولة جديدة التي تتبناها الدول المتقدمة وبعض الدول النامية والمدير العام لمنظمة التجارة العالمية قادرة على جذب أكبر عدد من الدول الاعضاء. وترى الامانة العامة لاتحاد غرف التجارة والصناعة العربية في دراسة اعدتها حول الاجتماع الوزاري الرابع ان المؤتمر سيعقد وسط مؤشرات ضعف بارزة حيث الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة ركود ملحوظ قد ينعكس سلباً على باقي دول العالم مشيرة الى ان كندا والمكسيك على سبيل المثال تصدران أكثر من 85% من انتاجهما الى الولايات المتحدة وماليزيا تصدر 20% كما ان كبار مصدري السلع الالكترونية مثل كوريا الجنوبية وتايوان قد يتأثران بشكل كبير بتراجع الانفاق الأمريكي على تكنولوجيا المعلومات فيما أوروبا واليابان هما عرضة للتأثر بالركود في أمريكا عبر الاستثمار الاجنبي أكثر من التجارة كما ان الدول النامية ذات العجز الكبير في الحساب الجاري كالبرازيل والاقتصادات اللاتينية قد تتأثر في حال ادى التراجع الأمريكي الى هروب الرساميل الى مناطق أكثر أمناً. ووفقا للدراسة فقد يكون للتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة اثر اكبر في حال نجحت الشركات التي تعاني من تراجع في ارباحها في اقناع الحكومات بحاجتهم إلى الحماية من المنافسة الاجنبية. وفي هذه الحال فإن التحرير التجاري والنمو الاقتصادي سيتحولان إلى حماية وركود. وهنا تبرز الحاجة إلى مفاوضات تجارية جديدة. فتقليص الحواجز امام التجارة في الزراعة والصناعة والخدمات بنسبة الثلث سيدفع الاقتصاد الدولي لينمو بحدود 613 مليار دولار، وهو ما يعادل اضافة اقتصاد بحجم كندا إلى الاقتصاد الدولي. اما ازالة كافة الحواجز التجارية فسيدفع الاقتصاد الدولي لينمو بحدود 1.9 تريليون دولار، او ما يعادل اضافة اقتصاد الصين مرتين إلى الاقتصاد العالمي. وتشير إلى ان تقليص الحواجز التجارية بنسبة الثلث سيؤدي إلى تحقيق الاقتصاد الكندي لنمو بحدود 13.5 مليار دولار والاقتصاد الكوري الجنوبي بحدود 14 مليار دولار. وستحقق الولايات المتحدة ارباحاً تعادل 177 مليار دولار، الاتحاد الاوروبي 169 مليار دولار، اليابان 124 مليار دولار. بمعنى آخر فإن كافة الدول ستحقق ارباحاً من التحرير المتعدد الاطراف، وجولة المفاوضات التجارية الجديدة من شأنها تحقيق ارباح هائلة لكافة دول العالم. ففي دراسة حديثة تبين ان اطلاق جولة مفاوضات تجارية زراعية جديدة ستحقق وحدها للعالم النامي ما يعادل ثلاث مرات ما تتلقاه من مساعدات انمائية. وتوضح انه من المنتظر ان يتم تحضير رزنامة للمفاوضات الزراعية والخدمات خلال الاشهر الاربعة المقبلة، بحيث يقوم الوزراء بوضع اللمسات الاخيرة عليها في قطر. وهذه الرزنامة ستكون واسعة وشاملة ومختلفة عن سياتل. وهناك مؤشرات ايجابية عديدة على نجاحها: فالادارة الامريكية الجديدة تعترف باهمية هذه الجولة، وتتعهد فتح الاسواق والاتحاد الاوروبي يظهر مؤشرات ليونة ايضاً، فيما تنظر الدول النامية إلى المفاوضات الجديدة بنظرة مختلفة، اذ اصبح واضحاً لها ان التهديد الاكبر لها ليس العولمة بل التهميش وغياب النمو وارتفاع نسبة الفقر. وافضل من عبر عن الحاجة إلى مفاوضات جديدة وزير التجارة الافريقي الجنوبي الذي اكد «ان عدم اطلاق جولة جديدة من المفاوضات سيفاقم من مشكلة التنمية وفي حال عدم اقامتها من الخطأ تجاهل خطر انهيار النظام المتعدد الاطراف الذي سيشكل كارثة على الدول النامية». من جهته اكد مدير عام منظمة التجارة العالمية مايك مور ان جهوداً حثيثة تبذل لانجاح هذه المفاوضات، كون التحديات كبيرة. واضاف ان بعض الدول تنظر إلى بدائل اخرى في مقدمتها الاقاليمية، مشدداً على ضرورة عدم استبدال النظام المتعدد الاطراف بهذه الاقاليمية. وقال ان «ابرز تحد يواجه النظام التجاري المتعدد الاطراف كجزء من الاقتصاد العالمي هو المشاركة في الجهود الدولية للتخفيف من الفقر والوصول إلى الهدف المتفق عليه بايصال عدد الفقراء إلى النصف بحلول العام 2015». ومن الاهمية بمكان الاشارة إلى ان كافة اعضاء منظمة التجارة العالمية المئة والاربعين لهم اصوات، وتستطيع اصغر الدول ان توقف التقدم في حال لم يتم الاستجابة لطلباتها. فعلى سبيل المثال قامت كوستاريكا باللجوء إلى نظام التحكيم التجاري التابع للمنظمة عندما قامت الولايات المتحدة بمنع صادراتها من الالبسة الداخلية. وربحت كوستاريكا الدعوى، وقامت الولايات المتحدة بالتالي برفع قيودها. ومن المميزات الاخرى للمنظمة ان لجوء احدى الدول لفتح اسواقها امام دولة اخرى يحتم عليها فتح هذه الاسواق امام كافة اعضاء المنظمة. ومن شأن ذلك منع الدول الكبرى من استخدام نفوذها لدفع السوق لصالحها. كما ان المنظمة هي الضمانة الوحيدة للدول للانفتاح على التجارة العالمية والاستثمار. وتوضح انه من المؤكد وبالرغم من الظل القاتم الذي تركته حوادث سياتل على المنظمة. ان النظام التجاري المتعدد الاطراف بحاجة إلى هذه الجولة الجديدة من المفاوضات، خاصة ان بعض المناطق في العالم بحاجة إلى النمو لكي تستطيع ان تلعب دوراً بالاقتصاد العالمي. والواضح ايضاً ان منظمة التجارة العالمية تعتبر العمود الفقري للاقتصاد العالمي، فهي تفيد الشركات متعددة الجنسيات، وملايين الشعوب في الدول الفقيرة والغنية على حد سواء العاملين في هذه الشركات. كذلك يوفر النظام التجاري العالمي فوائد جمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم ولرجال الاعمال الذين في غياب انظمة عالمية فعالة، سيكونون عاجزين عن مواجهة الحكومات بشكل مباشر. أبوظبي ـ «البيان»: