قدرت دراسات حديثة حجم سوق الاعلانات على مواقع الانترنت العربية لهذا العام بنحو 6 ملايين دولار فقط، وحذرت هذه الدراسات من خطورة هذا الوضع على شركات الانترنت العربية. وأكد احمد السامرائي مدير تطوير استثمارات داماك ان الاعلانات على مواقع الانترنت العربية لاتزال دون المستوى المطلوب وان كافة الدراسات في هذا الصدد تشير الى ان حجم هذه الاعلانات في العام الجاري لا يتجاوز ستة ملايين دولار. وأشار الى ان هذا الأمر سيزيد الاعباء على شركات الانترنت العربية وخاصة في مجال «بي.تو.بي» و«بي.تو.سي». وذكر السامرائي في كلمته أمام مؤتمر الملتقى العربي الرقمي ان على الدول العربية ان تسعى للتكامل فيما بينها في ايجاد المدن التكنولوجية بدلا من التنافس والتقليد الذي يضر أكثر مما يفيد. واسترجع السامرائي تاريخ تأسيس أسواق المال العربية والتي تمت بشكل منغلق وفردي، والتي أدت الى قيام أسواق عربية كثيرة العدد، قليلة التداول، صغيرة التأثير في دورة الاقتصاد العربي ككل، والتي لم تلب احتياجات المستثمر العربي فتحولت رؤوس الاموال الى بورصات العالم الغربي. وقال السامرائي: «إن مدن التكنولوجيا العربية يجب ان تكون مكملة في مهامها للأخرى، فتقديم الحوافز لشركات التقنية العالمية لمجرد تواجدها في ذلك البلد أو الآخر، سيفيد تلك الشركة التقنية فقط، حيث انها ستتواجد في بقعة خالية من الضرائب، وبايجارات رمزية قياسا الى ايجارات فروعها في اوروبا أو امريكا، بالاضافة الى تواجدها في مكان استراتيجي يتوسط الشرق والغرب، ولذلك ستكون هي الرابحة». وأكد السامرائي: «إن الاقتصاد العربي التقليدي لا يستطيع ان يتحمل نكسة من قبل تطبيقات الاقتصاد العربي الجديد، حيث ان الاقتصاد الجديد يبني دعائمه على وسادة الاقتصاد التقليدي، مما سيجعله مرتبطا مع بعضه، واضافة مخاطر جديدة الى هيكلية جسر الاقتصاد الضعيف أصلا.. وان تكاثر شركات الانترنت العربية المقلدة لنماذج عمل الانترنت الامريكية أو الاوروبية سوف تفشل في وقت ليس بالبعيد، وسيصاب الكثير بالاحباط، والمطلوب تطبيق نماذح عمل الكترونية تتفهم تقاليدنا العربية والاجتماعية والسياسة والدينية والوضع الاقتصادي العربي». وعن مدى ربحية شركات الانترنت قال السامرائي: «إن هذه الشركات وخاصة العاملة في مجال بي.تو.بي وبي.تو.سي سوف تعاني من شح في ايراداتها من خلال بوابة الاعلانات، حيث تشير الدراسات الى ان الاعلانات على مواقع الانترنت العربية سوف لا تزيد على 6 ملايين دولار لعام 2001، إذ على آلاف الشركات ان تتصارع على هذه الحصة، فإذا تمكنت من الحصول على 2% منها، بمعنى حصولها على ايرادات لا تتجاوز 120 ألف دولار، وهي لا تكفي لسد راتب موظف أو اثنين في الشركة. وكذلك ستصادف هذه الشركات شح في حصولها على ايرادات من المشتركين حيث ان المستخدم العربي لا يدفع أموالا للحصول على معلومات، وهو ما كنت أعنيه على الشركات تفهم طبيعتنا الاجتماعية والاقتصادية قبل الدخول في المشروع، بالاضافة الى قلة عدد المستخدمين الذين لا يزيد على 3.5 ملايين، وبمشتركين فعليين لا يتجاوزون المليون. وركز السامرائي على ضرورة تواجد شركات تقنية تستطيع ان تستقطب الشباب العربي في نظامها الاداري والتدريبي، وان تدمجهم ضمن اقسام الدراسات والانتاج والبحوث، ليكون هؤلاء الشباب بعد ثلاث أو خمس سنوات مقبلة مؤهلين للتنافس على مستوى عالمي وان ينشئوا شركات تقنية عربية عالية المستوى بدلا من تواجد شركات تستقطب الشباب العربي في أقسام التسويق لديها، وهدفها الوحيد بيع سلعها ومنتجاتها دون ان يعلم الشباب العربي كيفية صنع هذه المنتجات أصلا، وبالتالي ما ان ترحل الشركة من المنطقة، سيكون الشاب مجرد بائع عاطل عن العمل. كتب عبدالفتاح فايد: