بعد أربع سنوات ونصف السنة من انذارات زائفة وتوقفات لفترات قصيرة يتساءل مراقبون لشئون العراق عما اذا كان نفط بغداد سيغيب عن السوق لمدة طويلة هذه المرة. أصبح عدم انتظام الامدادات العراقية سمة عادية في سوق النفط العالمي منذ موافقة بغداد في ديسمبر 1996 على التعاون مع برنامج الامم المتحدة «النفط مقابل الغذاء». ورغم أن تجار النفط اكتسبوا حصانة ضد أسلوب التوقف/الاستئناف العراقي يقول خبراء انه يوجد تهديد حقيقي هذه المرة بغياب الخام العراقي لمدة طويلة وليس مجرد اسابيع. قال وليد خدوري رئيس تحرير ميدل ايست ايكونوميك سيرفي «اذا تمت الموافقة على قرار الامم المتحدة الجديد بشأن العقوبات في الرابع من يوليو ستحدث مواجهة كبيرة. «يعتقد العراقيون ان العقوبات الجديدة ستصيبهم بأضرار لدرجة ان التعاون مع برنامج النفط مقابل الغذاء لن يكون له اي جدوى. وتلك قد تكون مشكلة كبيرة». وأكد العراق أمس الأول أنه أوقف صادراته النفطية احتجاجا على تمديد مجلس الامن العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء لمدة شهر واحد فقط بدلا من الستة أشهر المعتادة حتى يمكن مناقشة اقتراح أمريكي/بريطاني بتعديل العقوبات على العراق. وأخشى ما يخشاه العراقيون ان يهدف الاقتراح الجديد الى وقف المصدر الرئيسي الذي يزود صدام حسين بالاموال. تحاول أمريكا وبريطانيا اقناع روسيا وفرنسا والصين ان العقوبات تنصب على وقف تهريب النفط العراقي عبر الحدود مع تركيا وسوريا والاردن. قال رعد القادري من بتروليوم فاينانس في واشنطن «يوجد خطر حقيقي على نظام العقوبات هنا. الضوء في نهاية النفق لانهاء العقوبات سيخفت بدرجة ملحوظة اذا تمت الموافقة على العقوبات المعدلة. «وبالنسبة لبغداد فان النظام الجديد سيحرمها من مصدر دخل مباشر ويرسخ العقوبات مما يقلل من احتمالات رفعها تماما طالما بقي النظام الحالي في الحكم». وقال القادري «وقف العراق للصادرات النفطية فورا يشير الى اعتقاد بغداد بأن مجلس الامن يتأهب للموافقة على قرار العقوبات الذكية وبالتالي يجب التحرك سريعا في محاولة للتأثير على النقاش». وقال جاري روس من مؤسسة بيرا لاستشارات الطاقة في نيويورك «يريد صدام زيادة قصوى في العائدات حاليا لان الولايات المتحدة مصممة على وقف الاموال غير المشروعة التي يحصل عليها. وكلما ارتفع سعر النفط كلما كسب أكثر من التهريب». ـ الوكالات