في اطار الاهتمام الذي توليه دائرة الطيران المدني بالحفاظ على البيئة وحرصا منها على ان تكون نموذجا فريدا للنظافة واستكمالا للخطوات التي تمت على هذا الطريق، فقد أعلن سمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس دائرة الطيران المدني بدبي رئيس مجموعة طيران الامارات أمس عن اطلاق «جائزة قرية دبي للشحن للتوعية البيئية» تقديرا للاسهامات البارزة والرائدة في مجال المحافظة على البيئة التي تنجزها الشركات والدوائر العاملة في القرية والهادفة نحو تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين البيئة والمحافظة عليها من اجل التنمية. وقال سمو الشيخ احمد بن سعيد خلال مؤتمر صحفي عقد أمس بدائرة الطيران المدني ان هذه الجائزة ستكون سنوية وسيتم تسليمها بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للبيئة والذي يصادف يوم 5 يونيووسيتم تخصيصها للشركات المتميزة التي تقدم خدمات ملموسة ومؤثرة للمحافظة على البيئة. وأكد سموه خلال المؤتمر الذي حضره عدد من المسئولين بدائرة الطيران المدني ومسئولي شركات الشحن والطيران العاملة في دبي ان أهمية اطلاق هذه الجائزة تنبع أولا من كون المحافظة على البيئة مسألة تثير اهتمام كبار المسئولين بالدولة وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي أطلق جائزة دولية للبيئة. وأضاف ان الأهمية الثانية لهذه الجائزة تأتي من كون الاهتمام بالبيئة قد أصبح من أولويات الدول المتحضرة التي تسعى بشتى الطرق الى المحافظة على بيئتها من خلال سن القوانين التي تحارب التلوث والتصحر، والعمل على زيادة المساحات الخضراء والمحافظة على الحياة النباتية والحيوانية وقبل كل ذلك الاهتمام بصحة الانسان المرتبطة بالبيئة النظيفة. لذا فإن انشاء هذه الجائزة جاء تماشيا مع ما تسعى اليه دولة الامارات من اهتمام بالثروة البشرية التي تزداد قيمتها في المجتمع ويزداد انتاجها من خلال توفير المناخ السليم والمناسب لتطوير قدراتها ولتحفيز الشركات على المشاركة في العمل الاجتماعي ولتتحول الشركات من مؤسسات تسعى الى جني الارباح والعمل للمصلحة الذاتية الى مؤسسات فاعلة ومتفاعلة مع المجتمع، تقدم خدماتها التي تخدم أغراضها الخاصة، وتقدم ايضا خدمات تخدم المصلحة العامة وتساهم في خلق بيئة صحية ونشطة تحقق النمو الصحيح لمجتمع الامارات. وقال سمو الشيخ احمد بن سعيد ان دولة الامارات ممثلة بصاحب السمو رئيس الدولة قد أدركت منذ البداية ان الثروة الحقيقية للمجتمع هي الثروة البشرية، ولن يتمكن ابن الامارات ومن يعيش على أرض هذه الدولة من الانتاج الا اذا توفرت لهم البيئة السليمة، ونستطيع ان نرى بوضوح مدى التخلف الذي أصاب كثيرا من دول العالم بسبب اهمال البيئة، حيث أدى التخطيط السييء الى تكدس السكان في مناطق معينة وازدياد معدلات التلوث البيئي وخاصة الناتج من مخلفات عوادم السيارات وقرب المصانع من المدن الرئيسية والقضاء على المساحات الخضراء أمام زحف البناء وتلوث المياه وعدم الاهتمام بالثروات الحيوانية بل واحيانا القضاء عليها. ولكن في المقابل نجد ارتفاع معدلات الانتاج والتحضر في الدول المتحضرة التي اهتمت بالبيئة والانسان الذي هو محور البيئة. وأكد ان بصمات صاحب السمو رئيس الدولة واضحة في هذا المجال الذي رفع من مكانة دولة الامارات وجعلها تتبوأ مركزا مرموقا بين دول العالم التي تسعى الى الأفضل، ويمكننا ملاحظة انجازات الدولة في مجال البيئة في أمور كثيرة منها محاربة التصحر من خلال زيادة المساحات الخضراء في المدن وعلى الطرقات الخارجية، وأبعاد المناطق الصناعية عن المدن وتوزيع السكان لمنع التكدس والاهتمام بالثروة الحيوانية وغيرها. وقال سمو الشيخ احمد بن سعيد ان المساهمة الحكومية تبقى غير مكتملة اذا لم يقم القطاع الخاص بالمساهمة في خدمة المجتمع، ولاشك ان اطلاق جوائز للبيئة تساعد على ابراز المتميزين في تقديم الخدمات الاجتماعية وتعريف المجتمع بهم وبمساهمتهم. ودعا سموه الدوائر الاخرى ان تحذو حذو قرية دبي للشحن في اطلاق مبادرات في البيئة حتى تتسع المشاركة الشعبية في خدمة المجتمع. ومن جانبه قال علي الجلاف مدير قرية دبي للشحن ان القرية ـ وهي جزء من دائرة الطيران المدني ـ قد وضعت جل اهتمامها منذ قيامها بتوفير بيئة علم صحية وملائمة وخالية من أية شوائب وأنها بدأت بالتركيز على النظافة والشكل العام وسعت لزيادة رقعة التشجير فيها لاضفاء الجمال عليها، وإكمالاً لهذه المسيرة فقد حرصت القرية على انشاء جائزة سنوية للتوعية البيئية تشمل الشركات والدوائر العاملة فيها ايمانا منها بضرورة تكاتف الأيدي والتزام الجميع بالعمل من اجل المحافظة على البيئة. وقال علي الجلاف ان المنافسة لنيل الجائزة متاحة لكل شركات الشحن والطيران العاملة بالقرية والتي تصل الى 90 شركة، كما انها مفتوحة امام الدوائر الحكومية الممثلة بمكاتب في القرية مثل الجمارك والشرطة والبلدية والزراعة وغيرها بالاضافة الى دناتا. وأضاف ان القيمة المالية للجائزة تبلغ 25 ألف درهم بجانب شهادة تقدير ودرع صمم خصيصاً لها وسيتم تخصيصها لفائز واحد مشيراً الى احتمال التوسع فيها داخل القرية فيما بعد. وأضاف الجلاف ان الجائزة تشتمل على أربعة معايير هي النظافة واعادة التدوير وعدم التدخين وتوعية الموظفين وسيتم تخصيص نقاط لكل منها بواقع 30% للنظافة و30% لاعادة التدوير و20% لعدم التدخين و20% لتوعية الموظفين وسيتم التقييم مرتين في السنة من خلال لجنة من خبراء ومتخصصين في هذه المجالات بحيث يفوز بها من يحصل على أعلى الدرجات مجتمعة في هذه الفئات الأربع. وقال علي الجلاف ان قرية دبي للشحن ستساهم سنويا في المحافظة على البيئة من خلال المشاركة في أطروحات مختلفة تساعد في توفير الطاقة أو الحد من استهلاك المياه أو التقليل من العوادم وغيرها من سبل المحافظة على البيئة. وأعلن ان ادارة القرية ستقوم هذه السنة بتطبيق سياسة الحد من استهلاك الكهرباء في مكاتبها، مشيراً الى ان القرية تستهدف تخفيضا يتراوح نسبته بين 10 ـ 25% من قيمة استهلاك الكهرباء التي تصل سنويا الى 6 ملايين درهم تتحمل فاتورتها ادارة القرية، وقال ان هذا البرنامج سيتم عبر توعية الشركات والدوائر العاملة فيها وكذلك ادخال تعديلات على انظمة الادارة والتكييف بما يحقق الهدف. وقال انه تم طباعة كتيب عن الجائزة والهدف منها ومعاييرها وصيغة استمارة الترشيح وكل ما يتعلق بالجائزة وسيتم توزيعه على جميع الشركات والادارات المستهدفة مشيراً الى ان المشاركة في الجائزة أمر اختياري وتوقع ان تحقق اقبالاً طيبا من قبل هذه الشركات التي تربطها علاقات طيبة للغاية مع ادارة القرية حيث تحرص القرية على تقديم الدعم اللازم والتسهيلات الجيدة لها بالاضافة الى الاحداث السنوية التي يتم تنظيمها لخلق نوع من التواصل الاجتماعي بين جميع هذه الشركات والادارات الحكومية والمسئولين بالقرية. كتب وجيه عبدالعاطي: