نظمت غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع منظمة الخليج للاستثمارات الصناعية والمركز الياباني للتعاون مع الشرق الأوسط ندوة حول التجربة اليابانية في مجال التسويق الالكتروني للمنتجات الصناعية وذلك بمقر الغرفة أمس وافتتحها عبدالرحمن غانم المطيوعي مدير عام الغرفة ومحمد المسلم أمين منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) وهيروشي شيوجيري القنصل الياباني في دبي. وحضرها عدد كبير من المتخصصين في مجال التجارة الالكترونية وخبراء يابانيين في مجال التسويق الالكتروني. وقال عبدالرحمن غانم المطيوعي ان الهدف من تنظيم مثل هذه الندوات هو التعرف على تجارب الآخرين لاسيما الدول المتقدمة في مجال التكنولوجيا والاستفادة منها ومعرفة طرق التسويق الالكتروني والاستراتيجيات التي يعتمد عليها في هذا القطاع المهم، مشيرا الى ان هذه الندوة من شأنها ان تجيب على العديد من الاستفسارات المهمة التي تشغل بال الكثيرين في عصر باتت فيه التكنولوجيا والتجارة الالكترونية مرادفا مهما في حياتنا اليومية لاسيما رجال الصناعة أكثر القطاعات استفادة من هذه التكنولوجيا وعصر المعلومات، وأوضح المطيوعي ان هذه الندوة تمثل ثمرة من ثمار التعاون القائم والمشترك بين غرفة تجارة وصناعة دبي ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية والمركز الياباني للتعاون مع الشرق الأوسط، معربا عن أمله في ألا تقتصر هذه الندوة على مناقشتها وما يدور فيها فقط، ولكن المهم هو استثمار نتائج وتوصيات هذه الندوة لتكون بمثابة خطوة على طريق التخطيط للمستقبل وتوضيح الصورة الحالية للتجارة الالكترونية بالنسبة لصناع القرار في قطاع الصناعة وكيفية الوصول لتسويق المنتجات الصناعية عبر شبكة الانترنت، حيث يمثل التسويق العقبة الكبرى أمام الصناعة أكثر من عملية التصنيع نفسها. وفي تصريحات صحفية على هامش الندوة توقع عبدالرحمن المطيوعي ان تشهد تجارة دبي الخارجية غير النفطية معدلات نمو مرتفعة خلال العام الجاري تصل الى 15% وذلك بفضل نشاط الحركة التجارية للامارة خلال العام الماضي وارتفاع نسبة المبادلات التجارية مع عدد كبير من الدول، وقال ان هناك مؤشرات كثيرة تدل على تحقيق هذه النسبة. من جانبه قال محمد المسلم أمين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية ان المنظمة تهدف من وراء تنظيم هذه الندوة الى التعريف باستراتيجيات التجارة الالكترونية وأصناف التعاملات بين الشركات أو فيما بينها أو بين المستهلكين أو بينها وبين الحكومات، وكذلك التعرف على طرق التسويق الالكترونية للمؤسسات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، واسواق المواد الكيماوية على شبكة الانترنت العالمية، مشيرا الى ان المنظمة أولت منذ انشائها قبل 25 عاما اهتماما خاصا ببرامج التعاون الفني مع المنظمات الاقليمية والعربية والدولية لما لهذا النشاط من آثار ايجابية على مسيرة التنمية الصناعية في دول المجلس. وقد تصدر فعاليات هذا البرنامج التعاون مع المركز الياباني للتعاون مع الشرق الأوسط، حيث تم منذ مطلع الثمانينيات تنظيم عدد من الأنشطة التي تهدف الى الاطلاع على التجربة اليابانية المتقدمة واستخلاص الدروس المفيدة منها للصناعيين في دول المجلس. وقد تمثل هذا التعاون في تنظيم زيارات لوفود خليجية الى اليابان وتنظيم سلسلة ندوات متخصصة تعقد سنويا في 3 من دول المجلس. وبلغ عدد الندوات التي تم تنظيمها لحد الآن 37 ندوة تناولت التجارب اليابانية في مجالات الادارة الصناعية، تحسين الانتاجية، التسويق الدولي، ادارة البيئة الصناعية وضبط الجودة في الصناعات البتروكيماوية. وأضاف المسلم ان استراتيجية التصنيع في دول المجلس في سنواتها الأولى تركزت على مبدأ «احلال الواردات» لكنها سرعان ما تحولت منذ منتصف الثمانينيات الى مبدأ «التصنيع للتصدير» لأسباب أبرزها: صغر السوق المحلي واقامة وحدات انتاجية كبيرة للاستفادة من اقتصاديات وفورات الحجم في قطاعات الصناعة الاساسية كالبتروكيماويات والاسمدة والالمنيوم والتي يصدر معظم انتاجها الى الاسواق الخارجية، وهي تطورات أكسبت عملية التسويق أهمية كبيرة بالنسبة للمنتج الخليجي، الأمر الذي دفع بعدد من دول المجلس الى اقامة مراكز لتنمية الصادرات لمساعدة المنتجين الخليجيين في اختراق الاسواق الخارجية والمنافسة فيها من خلال تبني أساليب التسويق الحديثة. من هنا تبرز «التجارة الالكترونية» كاحدى الصيغ الجديدة للتبادل التجاري والتي تنمو بسرعة كبيرة في عالمنا اليوم. وللتدليل على النمو الكبير في تسويق المنتجات عبر شبكة الانترنت ذكر المسلم ان قيمة صفقات تجارة البتروكيماويات من خلال هذا المنفذ في السوق الامريكي فقط بلغت في عام 2000 نحو 22 مليار دولار أمريكي سترتفع الى 178 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2003. وهذا النمو الكبير يستدعي دراسة هذه الظاهرة الجديدة والاعداد لها جيدا بما يحقق للمنتجين الخليجيين الاستفادة من الفرص الكبيرة التي يتيحها التسويق الالكتروني لايصال المنتجات الخليجية الى أسواق جديدة وبكلفة أقل بما يعزز من قدرتها التنافسية في تلك الاسواق من خلال استعراض تجربة احدى الدول الصناعية المتقدمة في هذا المجال الذي تمثله التجربة اليابانية. ولاشك بأن ظهور الانترنت هو المحرك القوي وراء بروز ظاهرة «التجارة الالكترونية» التي ستكون في مقدمة اهتمامات الدول الصناعية في الألفية الجديدة. وقد استعدت دول مجلس التعاون لهذه التغييرات كل حسب رؤيتها والاستفادة من المعطيات الجديدة، غير ان تحقيق الاستفادة من «التسويق الالكتروني» في دول المجلس مرهون بتوفير عدة متطلبات في مقدمتها: اصدار قوانين أو تشريعات أو لوائح تنظم العمل بهذا النوع من التعاملات التجارية من جهة والعمل لتطوير بنية تحتية معلوماتية متناسقة تمنح المنطقة ميزة تنافسية. وهي شروط ضرورية لنشر استخدام الانترنت في وقت لم يزد فيه عدد مستخدمي الانترنت في دول المجلس على مليون مستخدم عام 2000 من اصل نحو 377 مليون مستخدم على مستوى العالم. وهو رقم يبرز مدى الحاجة لاتاحة الانترنت لعدد أكبر من المستخدمين من خلال توفير الخدمة بشروط وتكاليف افضل. ولعل الأهم من كل ذلك تبني دول المجلس استراتيجية موحدة تنظم موضوع التجارة الالكترونية بين دول مجلس التعاون وبينها وبين دول العالم، وهو الأمر سبق للمنظمة ان دعت له في عدد من المنتديات الاقليمية المتخصصة. من جانبه اكد القنصل الياباني ان انعقاد الندوة في دبي يكسبها أهمية كبيرة نظرا لما تشهده دبي حاليا من نهضة تكنولوجية ومعلوماتية كبيرة خاصة بعد اعلان الحكومة الالكترونية واقامة مدينة دبي للانترنت وواحة المشاريع مشيرا الى ان البنية التحتية للتجارة الالكترونية متوفرة في دبي بشكل كبير مما جعل المركز الياباني يحرص على اختيارها لتنظيم هذه الندوة. وقال هيروشي ان المركز يقيم مثل هذه الندوات وغيرها منذ فترة طويلة في دول الخليج حيث تشهد العلاقات الخليجية اليابانية نموا مطردا في شتى المجالات وليست المجالات الاقتصادية والتجارية فحسب فهناك اهتمام ايضا بالعلاقات الثقافية ونشاطات البيئة. كتب مصطفى عبدالعظيم: