افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة صباح أمس فعاليات ملتقى فرص الاستثمار وترقية خدمات النقل بالسودان الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع القنصلية السودانية لدى الدولة ودائرة الطيران المدني بالشارقة ويستمر لمدة يومين. وحضر الافتتاح الشيخ محمد بن صقر القاسمي مدير منطقة الشارقة الطبية، وسالم بن حمد الشامسي رئيس المجلس الاستشاري بالشارقة وعدد من اعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري واعضاء مجلس إدارة الغرفة وسعيد الجروان مدير عام الغرفة وعدد من مديري الدوائر المحلية، ورجال السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة ورجال اعمال ومستثمرين بالاضافة الى 500 شخص من الفعاليات ورموز الجالية السودانية بالدولة ووفد سوداني رسمي يضم رؤساء شركات ومؤسسات سودانية. واستهل حفل الافتتاح بكلمة القاها أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة حيث اشاد برعاية ولي عهد الشارقة نائب الحاكم سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي والاهتمام الكبير من كافة الأوساط والفعاليات الاقتصادية في دولة الامارات عامة والشارقة خاصة والذي يعبر عن عمق العلاقات التي تجمع بين الامارات والسودان في ظل العلاقات الأخوية المتميزة بين قيادتي البلدين والتي أكدت وعززت من الروابط المشتركة على طريقة مسيرة العمل العربي في جميع ميادينه ومجالاته. وقال المدفع لعل استضافة الشارقة لهذا الملتقى تمثل أحد الرموز الواضحة والمتعددة في دعم ومساندة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة لهذه الروابط والتي تتبلور دائماً في صور شتى من التعاون المثمر والتشجيع المتواصل لانجاح العديد من المشاريع الخيرة والبناءة مع الاشقاء في السودان. وأضاف المدفع انه كما هو معلوم ومؤكد فإن القطاع الخاص أصبح يتحمل المسئولية الاساسية في تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية وتطوير العلاقات فيما بين الدول، وهذه حقيقة أدركتها تماما دولة الامارات وسعت الى بلورتها على ارض الواقع العملي من خلال تهيئة البيئة المثالية التي ترتكز على أسس وسبل متنوعة يمكن لرجال الاعمال الاستفادة منها لتحقيق طموحاتهم الاستثمارية من جهة ومن ثم الاسهام في تحقيق المصالح المشتركة التي تهم الفعاليات الاقتصادية في الدولة ونظرائهم في مختلف الدول ولاسيما الدول الشقيقة من جهة اخرى. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية تنظيم ملتقى «فرص الاستثمار وترقية خدمات النقل في السودان» الذي تحتضنه إمارة الشارقة، وتضافرت الجهود المشتركة بين غرفة الشارقة والقنصلية العامة السودانية ودائرة الطيران المدني بالشارقة لتوفير كافة أسباب ومقومات النجاح له في ظل هذا الجمع الكريم الذي سيعزز بلا أدنى شك من هذا النجاح، ويقودنا الى بلوغ أهداف الملتقى نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والفني بين دولة الامارات وجمهورية السودان ويسهم في توسيع حجم الشراكة الاستثمارية بين رجال الاعمال من كلا البلدين الشقيقين. وأشار الى ان التغييرات الايجابية والاصلاحات الجذرية في مسيرة جمهورية السودان نحو الانفتاح الاقتصادي وتهيئة المناخ الاستثماري الملائم في أطر قانونية وضمانات وتسهيلات متعددة في ظل توافر الامكانيات والموارد الطبيعية والبشرية التي تزخر بها أرض النيلين، وهي توجهات ستخدم بلاشك التطلعات المأمولة في جذب وتدفق رؤوس الاموال. واستقطاب وحفز رجال الاعمال للاستثمار في الفرص المتاحة والمطروحة والتي يمكن ان تنطلق مشروعات جديدة لها من واقع هذا الملتقى الذي نتمنى له كل التوفيق والنجاح. واشاد عبدالرحيم حمدي وزير المالية والاقتصاد السوداني في كلمة له بالاستثمارات الناجحة للامارات في السودان واعرب عن ترحيب بلاده لمزيد منها بما يخدم تنمية السودان وايضا توثيق العلاقات الاقتصادية مع دولة الامارات. كما اشار الى الخطوات الاصلاحية التي اتخذها السودان لتأمين وضمان نجاح المشروعات الاستثمارية للاشقاء والاصدقاء في العديد من المجالات مؤكدا ملاءمة المناخ الاستثماري السوداني لاستقطاب العديد من المشروعات ولاسيما في ظل قانون الاستثمار الجديد وتطوير وتحديث البنية التحتية وتطوير كافة مرافقها معربا عن تقدير بلاده لاسهامات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة في اقامة العديد من المشروعات في السودان عامة والجزيرة خاصة. وقال ان السودان حقق نتائج ايجابية ارتفعت بموجبها معدلات النمو الى 8.3% في العام الماضي وهي اعلى نسبة نمو في الدول العربية علما بأن النمو حقق قبل ذلك معدلات قياسية وصلت الى 13% وان نسبة التضخم انخفضت من 160% الى 3% الشهر الماضي. ومن جانبه أكد جمعة سعيد جمعة نائب رئيس المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ان المؤسسة انشئت عام 1974 وتحمل على عاتقها مسئوليات كبيرة باتجاه تحسين المناخ الاستثماري العربي بشكل عام وتنمية التعاون الاقتصادي بين الدول العربية بشكل خاص وانها في سبيل ذلك قدمت كافة الضمانات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية في الدول العربية والمشروعات التي اقيمت فيها كما غطت بهذه الضمانات حركة الصادرات العربية سعيا وراء تنمية حجم التبادل التجاري والتجارة البينية. واشاد بدور دولة الامارات عامة والشارقة خاصة في دعم العمل الاقتصادي العربي على كافة الاصعدة والمستويات واشار الى الدور الفاعل الذي تقوم به المؤسسة في مجال الضمان الاستثماري وحركة الاستثمارات في السودان. من جانبه أكد السفير السوداني لدى الدولة محيي الدين سالم على أهمية تنمية وتطوير العلاقات بين البلدين مشيراً الى ان المرحلة الحالية والمهمة في مسيرة العلاقات المطردة والازدهار بين الامارات والسودان هي مرحلة التكامل الاقتصادي، وتحقيق الشراكة الحقيقية المثمرة وذلك بالاستفادة الواعية من امكانيات البلدين وبما يعزز من تلك العلاقات ويساعد في دعم العمل الاقتصادي العربي المشترك وتقديم النموذج الممتاز الذي يدفع بالدول العربية الشقيقة الى الاستفادة من امكانيات السودان الهائلة من خلال الاستثمارات المدروسة فيه. وقال ان هذا الملتقى جاء استجابة لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة من اجل تعزيز المصالح المشتركة بين البلدين، وفي اطار تفعيل العمل العربي المشترك. وجاء ايضاً متزامنا مع افتتاح القنصلية السودانية بدبي والامارات الشمالية والتي نرجو ان يكون كما نرى الان فاتحة خير لنشاط فاعل في كل الاصعدة والمجالات المشتركة التي تقرب بيننا وتدعم اخوتنا وصداقتنا وتزيدها نماء وازدهارا. ويشهد السودان الآن تدافعا كبيرا من المستثمرين. وللعلم فان الامارات تحتل المرتبة الاولى في الاستثمار المباشر من الافراد، وفي هذا تأكيد واضح على أن هناك قناعات ايجابية مهمة بدأت تترسخ فعليا في أذهان المستثمرين، وان اصلاح السياسات الداخلية للاستثمار في السودان كانت جادة وبدأت تؤتي ثمارها. وكما ان البنية التحتية بدأت تتحسن بشكل واضح، خاصة في مجال الاتصالات والنقل. وذكر السفير انه تتوفر الآن معلومات مكثفة عن الاستثمار في السودان.. كما ان هناك انتشارا جيدا لرجال الأعمال السودانيين في الامارات ولقد ساهم استخراج وتصدير النفط السوداني في أن يكون احد عوامل الاستقرار وأحد اهم الاسباب لجذب الاستثمارات الى البلاد. من جانب اخر قال احمد شاور القنصل السوداني العام في دبي والامارات الشمالية ان العلاقات الاماراتية ـ السودانية تتخذ الآن مسارا هاما باتجاه التكامل الاقتصادي كما سجل حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الثلاث الماضية وهي مؤشرات طيبة تؤكد اهمية هذا الملتقى. وقد حان الوقت لنتحرك جميعا في اتجاه لتنمية العلاقات الاقتصادية بشكل فاعل وان ندفع بها تجاه غاياتها النهائية حتى نتمكن من تحقيق ما عجزنا عن تحقيقه في السنوات الماضية وان يكون تكاملنا وشراكتنا الاقتصادية ما يشجع ابناء الأمة العربية على حذو هذه التجارب وتعميمها. واضاف القنصل السوداني ان الامارات العربية المتحدة التي بلغت شأنا عظيما بين دول العالم في كل المجالات وخاصة الاقتصادية منها، اصبحت الآن مركزا ماليا واستثماريا واقتصاديا عالميا مهما. ولهذا نرى انه من الضروري ايضا ان ننتقل من مرحلة التعريف الى الفعل المثمر.. وسنقدم المشاريع الاستثمارية المدروسة والمنتقاه بعناية وسنلتزم بمتطلبات رجال الاعمال والمستثمرين وجعل الطريق ممهدا امامهم في السودان. جلسات العمل بعد ذلك بدأت فعاليات جلسة العمل الاولى والتي ترأسها أحمد محمد المدفع رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة وقدم خلالها ثلاث اوراق عمل الاولى حول الاقتصاد السوداني وقدمها معالي عبدالرحيم حمدي وزير المالية والاقتصاد فيما قدم الدكتور تاج السر مصطفى ورقة حول مميزات الاستثمار في السودان اكد خلالها ان السودان يتميز بموارده الطبيعية الهائلة وتنوع مناخاته وبذلت الحكومة السودانية خلال السنوات الماضية جهودا مكثفة في بناء وصيانة الطرق العابرة وتأهيل السكك الحديدية والموانئ البحرية والنهرية والمطارات وامتد الاهتمام الى قطاع الاتصالات الذي ربط السودان ببعضها وبالعالم الخارجي. واشار الى ان الاقتصاد السوداني تميز اداءه قبل تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي بالضعف في كل جوانبه وفي عام 1992 ومع بدء تطبيق برامج التحرير الاقتصادي من خلال الاجراءات العالية وهي تحرير الاسعار وتحرير سعر صرف العملة الوطنية وتنفيذ برامج الاستخصاص وسياسات تشجيع المنافسة الحرة وغيرها ادت هذه السياسات الى تخفيض معدل تضخم نحو 15 في المئة الى اقل من 10 في المئة خلال عام 2000 واستقر سعر الصرف عند مستوى 258 ديناراً مقابل الدولار. كما وضعت الحكومة عددا من المميزات للمستثمرين واهمها المساواة بين المستثمر السوداني والاجنبي في الامتيازات والتسهيلات والضمانات واعتبار النقد المحلي او النقد الاجنبي رأسمال للاستثمارات بميزات وتسهيلات وضمانات الاستثمار ومنح الاراضي بالاسعار التشجيعية والاعفاء الكامل من الرسوم الجمركية وضمانات عدم التأميم او المصادرة وعدم الحجز على الأموال والممتلكات والاستيلاء عليها. وحول ابرز مجالات الاستثمار قال تاج السر مصطفى انها تشمل استكشاف وانتاج البترول وتكريره وتوليد الطاقة الكهربائية المائية والحرارية والانتاج الزراعي والحيواني وانتاج الغذاء والصناعات التحويلية للمنتجات الزراعية والحيوانية وتعدين الذهب والكروم والنحاس والرخام والمرمر والمعادن المتوفرة والصناعات الهندسية وصناعة انتاج المواد مثل الاسمنت والحديد والزجاج والمواد البلاستيكية وغيرها. واشتملت جلسة العمل الثانية التي ترأسها محمد سالم المشرخ عضو مجلس ادارة غرفة الشارقة على ست اوراق عمل الاولى يدور محورها حول الاستثمار الزراعي في السودان وقدمها الدكتور الصادق عمارة وزير الزراعة بولاية الجزيرة والثانية تناولت موضوع الثروة الحيوانية في السودان وقدمها الدكتور ابراهيم حسن الحاج اوضح فيها ان السودان يحتل المرتبة الاولى في رصيد الثروة الحيوانية في الوطن العربي والتي تبلغ حوالي 121 مليون رأس من الابقار والماعز والجمال بالاضافة الى ثروة ضخمة من الحيوانات والثروة السمكية على ساحل البحر الاحمر ونهر النيل. واشار الى خلو الثروة الحيوانية من الامراض مثل جنون البقر والحمى القلاعية وحمى الوادي المتصدع مما جعل كثيراً من الدول تتجه الى السودان للاستثمار في مجال الثروة الحيوانية والخدمات البيطرية والمحاجر والمراكز البيطرية الثابتة والمتحركة ونقاط المراقبة والمستشفيات البيطرية مؤكدا ان اعداد الثروة الحيوانية قد تضاعفت بصورة كبيرة في السنوات العشر الأخيرة مما جعل السودان مؤهلا لسد الفجوة في اللحوم الحمراء وجميع المنتجات الاخرى من الثروة الحيوانية للوطن العربي ولغيره من الدول حيث يستطيع السودان تصدير 40 في المئة من انتاجه. وحدد مجالات الاستثمارات في الثروة الحيوانية في مجالات التربية والتسمين وتأهيل المسالخ الحالية عن طريق التمويل او المشاركة وانشاء مسالخ جديدة ومصانع للحوم وكذلك في مجال النقل المبرد وتمويل صادرات اللحوم والجلود وتأهيل المدابغ الحالية وانشاء اخرى جديدة وتأسيس مزارع للألبان والدواجن والأسماك. اما الورقة الثالثة فكانت حول الصناعة في السودان وقدمها الدكتور تاج السر مصطفى وعبدالله محمود والرابعة تناولت الاستثمار في الولاية الشمالية وقدمها الدكتور عبدالرحمن الخضر وزير الزراعة بالولاية الشمالية وتطرقت الورقة الخامسة الى دور مؤسسة التنمية في دعم الاقتصاد السوداني وقدمها عبدالوهاب أحمد حمزة بالاضافة الى ورقة بعنوان الاتصالات واعقبها نقاش مفتوح وعرض للمشاريع في غرف منفصلة ولقاءات ثنائية جانبية. هذا وسيواصل الملتقى عمله اليوم بندوة متخصصة تناقش برامج العمل المشترك بين السودان والامارات تعمل من اجل تطوير قطاعات النقل في السودان من خلال اوراق عمل مقترحة. تغطية ـ مصطفى عويضة